منوعات
ما يحدث في سوريا ومصر غطى على دراما رمضان بشكل واضح

نسخة ثورية لمسلسل “بقعة ضوء”.. وانتقاد للإخوان “دون ذكر أسماء”!

الشروق أونلاين
  • 4611
  • 2
ح.م
بقعة ضوء

إنه”القضاء والقدر” ذلك الذي جعل أكبر بلدين في المنطقة العربية، كانا وعلى مدار سنوات يتنافسان في صناعة الدراما الرمضانية، يحتلان هذه السنة مثل السنة الماضية، وأيضا ما قبلها، واجهة الأخبار المتعلقة بالدمار والانفلات وغياب الأمن لتكون هذه الأخيرة دراما أكبر من كل السيناريوهات التي وضعها الكتاب، وأشدّ إثارة من كل ما يطلبه أيّ مخرج، بأداء صادق جدا من ممثلين، الفرق بينهم وبين غيرهم أنهم لا يتقمصون أدوارهم، ولكن يقدمون حياتهم بواقعية جدا أو مثلما هي دون زيادة أو نقصان؟!

نتحدث هنا طبعا عن سوريا ومصر، اللتان لا تريد إخبارهما الموجعة أن تفارق النشرات اليومية لكل الفضائيات، حتى تلك التي لا تهتم بالسياسة أو بالحروب، غير أن هذه الأخيرة لم تمنع سوريا “الرسمية” مثلا عن إنتاج أزيد من 22 مسلسلا هذه السنة، ولم توقف آلة الإنتاج الدرامي في مصر، والتي انطلقت قبل الانقلاب العسكري على الرئيس الإخواني مرسي، حيث زادت عن الستين مسلسلا، اضطر معظم صناعها إلى تغيير بعض أحداثها بسبب التطورات السياسية التي وقعت قبل أسبوع واحد من حلول الشهر الكريم  ! 

لكن الملاحظ أن معظم تلك الأعمال الثورية أو التي يتشدق أصحابها بأنها ثورية، لم ترتق إلى حجم التضحيات التي قدمتها الشعوب طلبا للحرية الحقيقية بعيدا عن النفاق السياسي أو التناحر الثورجي!! 

في سوريا مثلا، قرّر عدد من الشباب الذين شكلوا خلايا ثورية، وعبر الكثير من المدن الموصوفة بأنها محررة، أو يسيطر عليها الجيش السوري الحر، تقديم عملا يلامسون من خلاله المسلسل الفني والرمضاني الشهير المسمى “بقعة ضوء”، ولكن هذه المرة بإيقاع ثوري  !

والمعروف أن بقعة ضوء هو عمل فني حقق الكثير من الشهرة والجماهيرية بين السوريين وحتى في العالم العربي، وهو من الأعمال الموصوفة بأنها جريئة جدا، حيث كثيرا ما انتقد الواقع السياسي الفاسد والأوضاع المتعفنة في سوريا، ونادى بكثير من الإصلاحات السياسية وذلك عبر لوحات فنية شارك فيها عدد كبير من النجوم..لتكون محاولة جماعة سياسية تحويل هذا المسلسل إلى ثوري، مثلما يوصف “اختطافا لقيمته” حسب البعض، في حين يرى آخرون أن معظم العاملين في هذا المسلسل الذي استمر لسنوات في صناعة النجاح، هم من الثوريين الرافضين لنظام بشار الأسد أصلا، فهل يكفي هذا مبررا؟!

هل كان بقعة ضوء، مثل مرايا لياسر العظمة، مثل مسلسل “الولادة من الخاصرة” لرشا شربتجي، محركات أساسية لدفع الشعب إلى الثورة على الأوضاع الفاسدة التي تسبب فيها النظام السوري؟ السؤال يحتاج فعلا إلى تفكير عميق للإجابة عن دور تلك الأعمال وغيرها في صناعة التغيير  ..

وليس بعيدا عن سوريا، وفي مصر التي تعرف انفلاتا أمنيا خطيرا بعد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب فيها بطريقة حرة وديمقراطية، يحاول كثير من المبدعين استغلال شهر رمضان، ونسبة المشاهدة العالية والمكثفة فيه للدراما من أجل تمرير عدد من الرسائل السياسية أبرزها القول إن الذي وقع يوم الـ30 من جوان كان ثورة ثانية أو تصحيحا ثوريا، وليس انقلابا قاده العسكر؟!

ولعله من أبرز الكتاب الذين تحوّلوا إلى قارئين جيدين للواقع السياسي والاجتماعي في البلد، نجد وحيد حامد الذي قدم قبل سنتين مسلسل “الجماعة” عن مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين”الشيخ حسن البنا” والذي أثار موجة غضب كبيرة وسط المنتمين لهذا التيار وقرروا حينها الرد عليه بمسلسل ضخم لم يظهر له أي أثر حتى بعد تسلم الإخوان للسلطة حيث انشغلوا في الصراعات والخلافات والمليونيات!

وحيد حامد الذي يقال بأنه توقع ما يحدث حاليا عبر فيلمه الشهير طيور الظلام” بطولة عادل إمام، يقدم هذه السنة قراءة تاريخية لتنظيم الإخوان، ويبدأها من منتصف الثمانينيات، عبر مسلسله الجديد “بدون ذكر أسماء”، وقد كان واضحا ومنذ الحلقة الأولى للعمل والتي عرضت أمس، أن حامد يريد أن يقول للمشاهدين أن تنظيم الإخوان ليس سوى موضة سرعان ما تنتهي، وذلك حين قال على لسان أحد أبطال العمل، وهو بائع جوال في الشوارع، أنه وقبل سنوات، كان أهم زبائنه من مدمني المخدرات في الشارع، فاضطر إلى مسايرتهم والتكيف مع جنونهم.. أما اليوم، فلا يجد سبيلا من غير الصلاة وإطالة اللحية، لأن زبائنه باتوا من جماعة “أهل السنة” ولكل مقام مقال..ولكل وقت آذان، مثلما يقول المثل الشعبي المعروف؟!

مقالات ذات صلة