الرأي

نصائح ملعونة!

جمال لعلامي
  • 3275
  • 0
ح.م
مقر وزارة المالية

صندوق “الحقد” الدولي المدعو اختصارا “الأفامي”، عفوا، “الأفاعي”، بعدما كان سببا مباشرا خلال التسعينيات في تشميع المؤسسات وتسريح العمال، وخوصصة الباقي المتبقي من بقايا القطاع العمومي، عاد ليقدّم نصائحه وإرشاداته للجزائر، لتجاوز أزمة البترول!

من بين هذه النصائحالملعونةفي مضمونها، والتي قد تكونطوق نجاةفي شكلها، وقف الزيادات في أجور العمال والموظفين، والحال أن هذاالمقترحليس سبقا ولا اختراعا جديدا، فقد فعلها الأفامي خلال سنواتالمأساة الوطنية، حيث رفض رفع الأجور بعدماشمّعالشركات التي كانت تحفظ كرامة الجزائريين وترفعنيفالدولة!

ليس مستبعدا أن تكون مقترحات صندوق النقد الدولي، مبنية على معطيات اقتصادية، ومستندة إلى قرائن مالية، فرضها انهيار أسعار النفط، منذ عدّة أشهر، لكن أليس أمرا مقلقا ومثيرا للشبهات والشك والارتباك، عندما يركز هذه الأيام الأفامي والبنك العالمي ومعهما المنظمة العالمية للتجارة، على توجيهالنصائحللجزائر وما الواجب عليها فعله؟

صدق الإمام العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس عندما قال: “لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله لرفضت، فعندما تأتيك النصيحة منماكرأولدود، ففي الأمر إنّ وأخواتها، وقد يكون في ذلك نصب لفخاخ هدفها اصطياد الضحية بأيّ طريقة كانت!

لكن، يجب الاعتراف بأن تلميحات وتوجيهاتالأفامي وأشقائه وشقيقاته، فيها سمّ مدسوس في عسل، وفيها رائحة نتنة، وفيها حسابات، ستخدم دون شكّ الجهات الدولية التي تستعمل شمّاعة البترول هذه المرّة لكسرالجرّةعلى رؤوسزبائنمن الصعب عليهم مقاطعة بضاعة هؤلاء التجار!

بالمقابل، ينبغي علىحكومتناألا تغطي الشمس بالغربال، وحتى إن اعترفت وبدأت تلجأ إلى الحلول الاضطرارية، بتأجيل عديد القرارات، وإلغاء الكثير من الإجراءات السابقة، أهمها تجميد استيراد السيارات وقطع الغيار، تأجيل ضخّ الزيادات المترتبة على إلغاء المادة 87 مكرّر،تنزيلنسبة الزيادة في معاشات المتقاعدين، وإلغاء عدّة مشاريععموميةلم تعدذات أهمية مستعجلة“!

مثل هذه القراراتالطارئة، تعطي الانطباع أنالحالة ما تعجبشفعلا، وحتى إن تمّ إخفاؤها أو التهوين من تداعياتها عن طريق الخطاب السياسي، لعدم نقلالخلعةإلى عامة الناس، فإن الأكيد أنرسائلالأفامي المتكرّرة، كفيلة بأن تـُرعب المواطنين والسياسيين معا!

مقالات ذات صلة