نصيحة أمريكية للمجاهدين ؟
برلماني إيطالي وهو يشاهد فيديوهات تصوّر أطفالا صوماليين مثل الأشباح يزحفون على بطونهم من شدة الجوع والوهن ثم يموتون منزوين بعد أن مات أولياؤهم ذرف الدموع _ ولا يُهمّ هنا طُعم هذه الدموع بين العذوبة والملوحة_
-
وراح يخاطب الوازع الديني في أمة الإسلام ويُذكّر بالزكاة والصدقات المذكورة في القرآن الكريم، ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتن وهي تُشيّع مساعدات صحية وغذائية أمريكية إلى الصومال _ ولا يهم هنا أيضا لون ونوعية هذه المساعدات إن كانت لحومها حلال أم حرام_ راحت تنصح شباب مجاهدي الصومال أن يضعوا أسلحتهم ويكفون عن جهاد عدو من جلدتهم ويحاربون المجاعة التي قتلت الصومال .. قد يكون هذا الكلام الممزوج بالدموع وبالنصيحة حق أريد به باطل أو باطل أريد به حق، ولكن الحقيقة التي لا باطل فيها والتي لا يمكن أن نختلف عليها هو أن فضيحتنا كأمة إسلام وفي شهر الإسلام في بلد الصومال الإسلامي لا يمكن سوى أن تختصر حالتنا المفجعة التي نحن أردناها ونتهم غيرنا بأنه هو من أرادها لنا حتى نبقى أذلاء.. فإذا كنا نقول دائما أن اللوبيهات الصهيونية والإمبريالية والبلشفية والصليبية والقوى الطاغية الجبارة هي من تمنعنا عن القدس وعن بغداد وعن كابول وعن غزة فإنه لا أحد منعنا عن الصومال، وإذا كانت هزيمتنا في هذه البلدان التي ضاعت من أيدينا قاسية فإن هزيمتنا في الصومال أكثر قسوة ولكنها للأسف قسوة مزيج من الذل .
-
المؤلم في حكاية الألم الصومالي أن رجال الدين الكبار وفي مقدمتهم الشيخ الفاضل أبو محمد المقدسي لم يتوقفوا في الحرب الأهلية عن تأييد شباب مجاهدي الصومال المنبثقة عن حركة المحاكم الصومالية بل ومنهم من بارك حتى عملية شنق فتاتين صوماليتين قال الشيخ يوسف علي أوغاس إنهما متهمتان بالتجسس لصالح العدو دون أن يحدد من هو العدو، وتم الشنق في ساحة عمومية أمام الملأ .. هؤلاء الشيوخ جميعا والصومال يعيش الجوع وسط مليار ونصف مليار مسلم هم الأغنى والأكثر ثراء في العالم بدوا غير مستعدين لنصح الناس بالجهاد بأموالهم لإنقاذ جياع الصومال وإنقاذ صورة الإسلام التي نُصرّ على تشويهها بهذه الرسومات الكاريكاتيرية التي تبيّن آبارا من النفط في أعلى مستويات أسعارها تُخرج الحي من أموات العالم، وللأسف تُخرج الميت في أرضنا الحية.. ونحن نتفرّج .. عفوا حتى التفرج صار موجّها نحو فضائيات الثورات الشعبية والثورات الشهوانية.
-
عندما نعجز في عز رمضان الذي نحفظ جميعا أنه شهر الرحمة والمغفرة حفظا لفظيا وليس معنويا يجعلنا نطبق معانيه عن إطعام جائع والأرض تجري من تحتنا نفطا وأموالا، فالأجدر بنا أن لا نعيب زماننا وأعداءنا فكل العيب فينا بل ونحن العيب نفسه.
-
منذ قرون قال الإمام علي بن أبي طالب الذي استشهد في رمضان أنه لو كان الفقر رجلا لقتلته، ونحن نراه الآن دولة قائمة بذاتها ولا أحد أعدّ لها ما استطاع من قوة في أمة تعدّد مجاهديها بأسماء مختلفة ولا أحد حارب هذه المجاعة التي وأدت الأطفال دون أن يسأل أحد بأي ذنب قُتلوا؟