اتهم بتمويل ومساعدة المتظاهرين في ميدان التحرير
نظام مبارك يعتقل طالبا جزائريا ويعذبه أمام الملأ
اعتلقت السلطات المصرية بالقاهرة جزائريا يدعى السائح لمبارك أيوب، 31 سنة، وهو طالب جامعي من مدينة تڤرت بورڤلة، تنقل إلى مصر يوم 26 جانفي الماضي وعاد منها في الرابع من الشهر الجاري، بعد ضغوطات كبيرة وتعذيب نفسي من طرف “زبانية نظام مبارك” وإرغامه على توقيع على تصريح بالمشاركة في ثورة الغضب بميدان التحرير، وقوبل رفضه بجميع أنواع الشتائم والإهانات والتعذيب، فضلا عن منعه داخل المعتقل من قضاء حاجته لساعات طويلة.
- أيوب سافر إلى القاهرة بحثا عن مذكرات تساعده في رسالة الماجستير، كونه كان طالبا بمعهد البحوث والدراسات العربية، وقد نجا بأعجوبة عندما هرب نحو مطار القاهرة ومنه إلى الجزائر بمساعدة بعض المحسنين بعد أسبوع من المرارة والتعذيب.
- وحسب شهادة المعني لـ “الشروق” مشفوعة بجواز السفر الجزائري وشهادة الدراسة بمصر في السابق وبعض الوثائق الثبوتية، فإنه توجه إلى القاهرة نهاية الشهر المنصرم وبعد أن وصل المطار توجه مباشرة إلى فندق “لوتس” بمنطقة طلعت حرب وفي اليوم الموالي، أي الخميس، تنقل نحو المعهد وكانت الأمور عادية جدا، للحصول على بعض المراجع حول مذكرته وعنوانها “النظام الموريتاني..الانقلابات والاستقرار السياسي وانعكاساته على دول المغرب العربي”، ثم زيارة جامعة الأزهر لتسليم بعض الأمانات للجزائريين المقيمين هناك ثم قفل عائدا إلى النزل.
- يضيف أيوب: “يوم جمعة الغضب غيرت الفندق إلى آخر بجهة “باب اللوق” نظرا لسعر المبيت المنخفض، وفي الثالث فيفري خرجت في الساعة السابعة والنصف صباحا بعد رفع حظر التجوال بواسطة سيارة أجرة باتجاه المطار قصد العودة إلى أرض الوطن، لكن في الطريق أوقفتني مجموعة من الشباب بمنطقة “العتبة” يحملون خناجر وعصي وسيوف، كنت أتعقد بأنهم من اللجان الشعبية وتم تجريدي من جواز سفري وأغراضي، حينها فهمت بأنهم “بلطجية مبارك” لأنهم كانوا يمنعون الشباب من التدفق إلى ميدان التحرير..قاموا بتفتيشي وكانت بحوزتي جريدة “الشروق” جلبتها معي من الجزائر للاستئناس بها في الطائرة، ولما رأوها ثار غضبهم وأمطروني بوابل من الشتائم وسب الجزائر وصحافتنا، ثم اقتادوني بعد ذلك بطريقة سخيفة مطأطأ الرأس إلى قسم شرطة “الجبلاية” بالعتبة..أخذني عدد من المخبرين وفي الطريق مارسوا علي ضغوطات كبيرة جدا واتهموني بمساعدة المتظاهرين، ساعتها حاولت الاتصال بالسفارة لكنهم منعوني، وبقيت لأزيد من 5 ساعات تحت التعذيب النفسي والإهانات أفترش الأرض ودون مأكل أو مشرب في زنزانة مرحاضها فائض وتنبعث منه روائح كريهة، وحاولوا بكل الوسائل، بعد سلب هاتفي النقال وكل ما بحوزتي، إجباري على الاعتراف بتمويل المتظاهرين وإثارة الفوضى في البلاد واصفين الشعب الجزائري بالإرهابي والمساعد للمعارضة، ولما رفضت اقتادوني إلى مركز أمن القاهرة “المخابرات” عنوة بالضرب على الرأس وتعصيب العينيين وتكبيل اليدين ناهيك عن شتائم من قبيل: “يا كلب، يا عملاء” والشهداء ورموز الجزائر، وعند وصولي إلى المركز وجدت هناك ثلاثة شبان من قطاع غزة واثنين من اليمن وكذا جزائرية ورفيق لها لم أتمكن من معرفة مسقط رأسهما، حيث وبعد ساعات اقتادوني مجددا إلى محقق الشرطة في مكان معزول داخل المعتقل المركزي، حيث سألني عن دواعي المجيء إلى مصر والمشاركة في المظاهرات وعنوان مذكرتي الجامعية وعلاقتها بما يحدث، وقاموا بتصويري عدة مرات وإجباري بالقوة على التوقيع والبصم على محاضر السماع خاصة عند المحقق الثاني وكان رجلا متقدما في السن، وتمحورت المحاضر في الالتزام بعدم المشاركة “في إثارة الشغب” رغم أنه لا علاقة لي بكل ما حدث، ولم أكن أتصور أن أقع ضحية شأن داخلي. بعدها بقيت في ساحة المعتقل المركزي في العراء لأكثر من 10 ساعات وفي الصباح قذفوني بطريقة مخزية إلى الشارع، تنقلت بسرعة إلى مطار القاهرة وعدت إلى أرض الوطن عقب تعذيب نفسي وحڤرة مصحوبة بممارسات مذلة لم أشاهدها في حياتي”