العالم
يتوجس من مواجهة الرئيس الأميركي خوفًا من ثمن باهظ ينتظره

نظام المغرب يائس من دعم ترامب في قضية الصحراء الغربية

محمد مسلم
  • 6594
  • 0
ح.م
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب

يعيش النظام المغربي حالة من الارتباك، منذ عودة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، وفي يده أجندة لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين في الرباط، تتضمن مطالب قاهرة وضعت على طاولة القصر، وعلى رأسها اتخاذ الأراضي المغربية وجهة محتملة لتهجير سكان قطاع غزة، كما أوردته مصادر متطابقة، صهيونية وغربية.
وبعد الانتشاء الذي راود النظام العلوي في الرباط بانتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، على أمل أن يواصل على نهج 2020 عندما غرد بعد خسارته السباق الرئاسي حينها لصالح السيادة المزعومة للنظام المغربي على الصحراء الغربية، أصبح صناع القرار في الدولة العلوية يبحثون عن السبل التي تمكنهم من تقليل الخسائر وليس تعزيز الأرباح.
واستنادا إلى مصادر الصحفي الإسباني، إغناسيو سامبريرو، الكاتب بصحيفة “إل كونفيدونثيال”، فإن القصر العلوي بات أقل تحمسا واندفاعا لمطالبة الرئيس الأمريكي باستعادة التزامه بدعم المصالح المغربية في الصحراء الغربية وإقامة قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة، بعدما ورطه (ترامب) في فضيحة المتاجرة بالقضية الفلسطينية، من خلال تطبيعه الرخيص مع الكيان الصهيوني، لأنه يدرك أن الثمن هذه المرة أغلى بكثير من التطبيع، وينسجم مع جشع الرئيس الأمريكي، وهو القبول باستضافة الفلسطينيين المهجرين من قطاع غزة، وفق خطة ترامب المرفوضة من قبل الجميع باستثناء تل أبيب وواشنطن.
وتبرز حالة الارتباك التي يعاني منها النظام المغربي في تأخر الإعلان عن موقفه لما يقارب الأسبوع بشأن ترحيل سكان غزة، حيث بدا موقفه متأخرا جدا مقارنة بغيره من مواقف بقية الدول العربية ولاسيما ممالك وإمارات الخليج العربي، فعلى الرغم من ذكر اسم المملكة المغربية كوجهة لترحيل الفلسطينيين، كما جاء على لسان القنصل العام للكيان الصهيوني في منطقة جنوب غرب المحيط الهادئ بالولايات المتحدة، يسرائيل باشار، إلا أنه كان أجبن من أن يصدر بيانا ينتقد فيه الكيان الصهيوني وعرابته الولايات المتحدة، حيث انتظر لقاء وزير خارجيته بوريطة، مع نظيره العراقي ليصدرا بيانا مشتركا، عكس كل من الجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والأردن.
ومع تضاؤل فرص مسايرة ترامب لما كان يطمح إليه القصر العلوي، تبحث الخارجية المغربية عن خيارات أخرى بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية، من بينها عقد مؤتمر دولي في شهر أفريل المقبل، بالإمارات العربية المتحدة، برعاية دول أوروبية، بدءا من فرنسا، من أجل مباركة “الطبيعة المغربية” للصحراء الغربية، نقلا عن مصدر دبلوماسي مطلع، وفق ما أورده الصحفي الإسباني إغناسيو سامبريرو.
ويقول هيو لوفات، الباحث البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في حديث مع صحيفة “إل كونفيدنثيال”، إن “المغرب يأمل الآن في الحصول على الموافقة الدولية النهائية” بشأن الصحراء الغربية، وتحاول الرباط “إجبار دول أوروبية ترفض السيادة المغربية على الصحراء الغربية، مثل المملكة المتحدة، وإيطاليا، والأمم المتحدة على الانضمام إلى هذه الجهود”، غير أن فكرة تنظيم هذا اللقاء لم تلق الترحيب المأمول.
ويتساءل الصحفي الإسباني عن موقف حكومة بلاده، برئاسة بيدرو سانشيز، من المسعى المغربي، بحكم التقارب الحاصل بين الرباط ومدريد، فيما يبقى موقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي لها أولويات راهنة محل تساؤلات، حيث لم يعد يهم إدارة ترامب الحالية، سوى تحقيق هدفه بترحيل الفلسطينيين من غزة، إلى أمكنة أخرى من بينها المملكة المغربية، التي لا شك أنها تنتظر رد فعل البيت الأبيض بعد أن تجرأت على رفض مقترحه وإن تأخرت كثيرا في الإعلان عن موقفها.

مقالات ذات صلة