العالم
تجاهل التداعيات السياسية والقانونية على أطروحة "الحكم الذاتي"

نظام المغرب يسوق بدائل وهمية عن صفعة العدالة الأوروبية

محمد مسلم
  • 5174
  • 0
ح.م

لا يزال النظام المغربي وأذرعه السياسية والإعلامية تحت صدمة قرار محكمة العدل الأوروبية التي قضت في قرار غير قابل للاستئناف ببطلان سيادة النظام العلوي على الأراضي الصحراوية المحتلة، بإبطالها اتفاق الصيد البحري الموقع بين الرباط والدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي.
وانبرى القصر المغربي عبر مختلف أذرعه للتفكير في شغل الرأي العام في المملكة العلوية بنقاشات هامشية ومضللة، من قبيل أن الرباط تملك بدائل تعوض الاتحاد الأوروبي، من أجل إعادة تفعيل الاتفاقية المعطلة بقرار من القضاء الأوروبي، وكأن الأمر يتعلق بمجرد منع سفن الاتحاد الأوروبي من الصيد في المياه الإقليمية للصحراء الغربية من دون الرجوع إلى ممثلها الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، متجاهلين تماما التداعيات السياسية والقانونية التي ترتبت عن هذ القرار، الذي وجه ضربة قاصمة للطموحات التوسعية للنظام المغربي.
وعوض البحث عن الحلول السياسية والقانونية للخروج من المأزق الذي وقع فيه النظام المغربي بعد قرار العدالة الأوروبية، ذهبت النقاشات في اتجاه آخر، وبالضبط إلى الحديث عن دول أخرى لتعويض رفض الدول الأوروبية تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الرباط، التزاما بقرار القضاء الأوروبي، وكأن الأمر يتعلق ببعض الملايين من الدولارات التي خسرها المغرب من جراء انهيار تلك الاتفاقية.
وذهبت بعض الأذرع الإعلامية للنظام العلوي في الرباط إلى الحديث عن التفكير في إبرام اتفاقية مع روسيا والصين تشمل التعاون في مجال الصيد البحري، في إشارة إلى أن خسارة حليفهم الاتحاد الأوروبي في دعم أطروحتهم في الصحراء الغربية، سيتم تعويضه بحلفاء تقليديين للجزائر، هما الصين وروسيا، اللذان اعتادا عدم مسايرة طموحاتهم التوسعية في الصحراء الغربية على مستوى هيئة الأمم المتحدة، في كلام يبدو أن الهدف منه تلهية الشعب المغربي بنقاشات فارغة. فما خسروه عند حليفهم الأوروبي، يبحثون عنه لدى حليف الطرف الآخر، الصين وروسيا.
وفي عز الصدمة، خرج من أسمته إحدى الصحف المغربية الخبير الاقتصادي، محمد الجدري، ليقول كلاما لا يصدر إلا عن مخدر بالحشيش، مفاده أن “المتضرر الأكبر من قرار محكمة العدل الأوروبية، هو الاتحاد الأوروبي وليس المملكة المغربية”، لأن قرار المحكمة برأي هذا “الخبير” من شأنه أن “يجعل أوروبا تتأثر بأزمة التزود بالسلع والمنتجات الفلاحية المغربية”. كما زعم هذا الخبير المزعوم أيضا بأن القرار ليس نهائيا حتى وإن كان باتا وتنفيذيا.
ويرى الخبراء في القانون الدولي والفاعلين السياسيين أن قرار محكمة العدل الأوروبية وإن حمل في ظاهره البعد الاقتصادي بإبطاله اتفاقية الصيد، إلا أن تداعياته القانونية على النزاع في الصحراء الغربية أخطر على النظام المغربي، لأنه رسم واقعا جديدا لطالما تخوف القصر العلوي من وقوعه، وهو أن لا سيادة للمملكة المغربية على الأراضي الصحراوية المحتلة، وهو اتجاه مناقض تماما لما أقدمت عليه دول أوروبية، على غرار كل من فرنسا وإسبانيا.
وسيضع قرار محكمة العدل الأوروبية بعض الرؤساء مثل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أمام حرج أخلاقي وسياسي كبيرين، لأن قرار القضاء يكون ملزما لرجال السياسة، كما أنه عادة ما يكون متجردا من حسابات الربح والخسارة، وهو ما يعطيه بعد أخلاقيا يزيد من مصداقية حق الشعب الصحراوي في المطالبة بتقرير مصيره الذي نص عليه قرار هيئة الأمم المتحدة في سنة 1991.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قرار محكمة العدل الأوروبية سيضع عقبات قانونية وأخلاقية أمام استمرار مواقف الدول الأوروبية التي دعمت أطروحة النظام المغربي في الصحراء الغربية، مثل ما سيقف حائلا أمام دول أوروبية قد تتعرض لابتزاز النظام المغربي من أجل السير على خطى باريس ومدريد.

مقالات ذات صلة