رياضة

نظرية الدّومينو!

علي بهلولي
  • 1915
  • 0
ح.م
تدوين أصوات الناخبين في رئاسيات "الفاف" 2022.

للأكاديميين أو الذين درسوا في الجامعة تخصّص العلوم السياسية والعلاقات الدولية، يجب أن لا يذهب تفكيرهم بعيدا إلى نظرية الدّومينو والحرب الباردة!

الصورة المُدرجة أعلاه تمثّل لقطة من مشهد الجمعية العامّة الانتخابية، التي نُظّمت الخميس الماضي بِالعاصمة، وأفرزت فوز جهيد زفيزف بِمنصب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم.

أمّا “الطّلاسم” (المُربّعات أو الخشيبات أو شيء من هذا القبيل) التي رُسمت على السبّورة الورقية، فتُعطي الانطباع بِأن أعضاء اللّجنة المُكلّفة بِتنظيم انتخابات رئاسة “الفاف”، مِن عشّاق لعبة الدّومينو (الحساب لِتحديد الفائز في لعبة الدّومينو يكون بِتدوين هذه الطّلاسم). لكن أخطر ما لا يتمنّاه مُحبّو كرة القدم في الجزائر، أن يكون المُكلّف بِتدوين عدد الأصوات بعد الفرز، والذين يقفون خلفه، بِصدد توجيه رسالة إلى مَن يهمّهم الأمر، فحواها أن “اللّعاب احميدة والرّشّام احميدة” وأن “الدّومينو مربوط”!

قبيل انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا بِبوركينا فاسو في فيفري 1998، التقط التلفزيون العمومي الجزائري صورا للمنتخب الوطني وهو يشدّ الرّحال جوّا نحو مسرح البطولة الإفريقية. واللافت أن بعض اللاعبين – بينهم حارس المرمى الأساسي عمر حمناد – ظهروا وهم مُنهمكون في ممارسة لعبة الدّومينو!

حلّ بعدها “الخضر” بِبوركينا فاسو، وسجّلوا أسوأ مشاركة لهم في “الكان”، بعد أن مُنيَ زملاء المهاجم كمال قاسي سعيد، بِثلاث هزائم في الدور الأوّل.

ولكن رغم ذلك، فإن عملية فرز أصوات انتخابات رئاسة اتحاد الكرة الجزائري، جرت بِطريقة استثنائية جدا وغير مسبوقة في إفريقيا، ذلك أن المُنظّمين نقلوا وقائعها في التلفزيون على المباشر. تماما مثلما حدث في فيفري 2016 بِمدينة زوريخ السويسرية، حينما فاز جياني أنفونتينو بِمقعد الرّجل الأوّل في الاتحاد الدولي لِكرة القدم، بعد أن نافسه ثلاثة متسابقين، يوجد بينهم عربيان.

في مطلع سنة 2016، كانت “الفيفا” تمرّ بِأخطر وأسوأ فترة في تاريخها، بعد غَرَقِ هذه الهيئة في طوفان الفساد. لذلك لجأ المُنظمّون إلى نقل وقائع الانتخابات الرئاسية على المباشر، وعبر القناة الإلكترونية لـ “الفيفا” (اليوتيوب).

وفي صيف السنة ذاتها، سارع رئيس اللجنة الدولية الأولمبية توماس باخ بِدهاء كبير إلى أسلوب يقطر “مكرا”. ذلك أنه عشية انطلاق نسخة مدينة ريو دي جانيو البرازيلية (أوت 2016)، طلب من طاقم مكتب الإعلام التابع لِهيئته أن يلتقطوا له صورا وهو يُقيم في القرية الأولمبية، ويأكل الطعام، ويمشي في الأسواق. بدلا في الإقامة في فنادق 5 نجوم، مع كثير من البذخ، والخمر والنّساء و… كان ذلك مُجرّد حفل تنكّريّ “هوليوودي- توم كروزي”! تحييدا لِشبهات الفساد.

مقالات ذات صلة