الجزائر
الشاعرة المصرية حنان شاهين في حوارها مع جواهر الشروق:

نعاني من الأمية الثقافية والإعلام أعلى من شأن من لا يستحقون

أماني أريس
  • 1924
  • 10
ح.م

حنان شاهين شاعرة وروائية مصرية، خريجة كلية دار العلوم جامعة القاهرة، حصلت على لقب الطالبة المثالية على مستوى الجامعات المصرية عام 1994. وصدر لها ثلاث دواوين شعرية باللهجة المصرية هم بالترتيب: أبين زين، الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة، وديوان باب الرضا، ثم أخيرا ديوان مونولوج، بالإضافة إلى رواية بعنوان نصف حياة.

شاركت في العديد من الملتقيات المحلية والدولية العربية والأوربية، إضافة إلى  استضافتها في العديد من اللقاءات التلفزيونية والإذاعية المصرية والعربية.

بلغة الشعب تعبر متعاركات المعنى وضده، وترفع شعار النصر للحرية والحب والجمال، هي شخصية أثارت فينا رغبة التجسس بعمق على المناطق الخفية لها، ونتلمظ متعة اكتشافها من خلال هذا الحوار:

تكتبين القصيدة العامية حدثينا عن مولد هذا النوع من الإبداع الشعري لدى الشاعرة حنان شاهين؟ 

 أميل في كتابتي الشعرية إلى النزعة الوجودية التأملية، وقد تناول العديد من كبار النقاد في مصر تجربتي الإبداعية بالتحليل، وتسليط الضوء عليها وخاصة أنها تعد تجربة رائدة في شعر العامية المصرية التي تتناول مثل تلك الموضوعات التي ظلت حكرا على كتاب الإبداع باللغة العربية الفصحى، كما سلطت الضوء في روايتي نصف حياة على وضع بعض قضايا المرأة المصرية في إطار عمل درامي تناولت من خلاله قصة لثلاث سيدات يعانين ظروفا اجتماعية ونفسية قاهرة.

ما هي أهم المؤثرات التي بلورت تجربتك الشعرية؟

منذ طفولتي تفتحت عيني على مشاهد الطبيعة الخلابة في قريتي بشمال دلتا مصر، إضافة إلى وجود مكتبة كانت لأخي الأكبر الذي ظلّ طيلة سنوات دراسته وعقب تخرجه يؤسس فيها ويمدها بأمهات الكتب في الشعر والأدب بصفة خاصة، والكتب العلمية والاجتماعية والدينية، فكنت أنتقي حينها ما أراه مناسبا لميولي وسنّي ثم اِلتحاقي بكلية دار العلوم التي تعد صرح من أهم صروح اللغة العربية وآدابها في مصر والشرق الأوسط، تتلمذت فيها على أيدى أساتذة كبار أمثال  الطاهر مكي، وعبد الصبور شاهين، وعلي الجندي، وأحمد هيكل.

على سبيل الذكر من هو ملهم حنان من الشعراء العرب؟

ليس هناك من يمكن أن أسميه ملهما، ولكن بطبيعة الحال تأثرت عبر سنوات عمري بكل من قرأت لهم خاصة في مرحلة الصبا؛ فكنت كمعظم أبناء جيلي أقرأ لفاروق جويدة، ثم في مرحلة تالية حين صرت أكثر نضجا كنت أقرأ أمل دنقل في الشعر، ونجيب محفوظ في الرواية، ومع الوقت تشكّلت رؤيتي الخاصة، وطريقتي في التعبير عن أفكاري.

كيف ترين واقع الحركة الثقافية في الوطن العربي وهل بإمكانها استيعاب كل التجارب الإبداعية؟

بشكل عام واقع الحركة الثقافية العربية أراه محبطا بعض الشيء، إلا من بعض نوافذ الأمل، فقد صار الإعلام أداة خطيرة وسلاح ذو حدين ربما ساهم في إثراء الحياة الثقافية، ولكنه أيضا ربما أعلى من قدر بعض ممن لا يستحقون، وجعل أسماءهم ملئ السمع والأبصار على حساب بعض من يستحقون ولا يملكون الوسيلة للوصول إلى منابر الإعلام الأكثر مشاهدة.

هناك من يرى أن الشعر الحقيقى هو المرجعية الأخلاقية لكل أمة ولأي عصر، لذلك ازدهر الشعر في عصور السلام والثراء الحضارى، غير أنني أرى عصور الأزمات والألم لا تقل إلهاما للإبداع الشعري وقدحا لزناد الفكر فماذا ترى حنان في هذا الموضوع؟

لا أعتبر الشعر ولا غيره من الفنون مرجعية أخلاقية، الفن بشكل عام ما هو إلا انعكاس للحياة وللنفس البشرية بكل ما يعتمل فيها من خير وشر، أما بخصوص أفضلية أوقات الرخاء والسلام على أوقات الحروب والأزمات، فلا أظنها قائمة فالمبدع مبدع في كل الحالات، ولكنّها ولاشك تؤثر في نوعية الموضوعات التي يعالجها وليس في مستوى إبداعه.

ما رأيك في التجارب الشعرية الناشئة وهل هناك ملامح تجديد معينة؟

التطور سمة من سمات الإنسان، وهو أهم ما يميزه عن الحيوان الذي بطبيعة الحال غير قادر على تطوير أفكاره، أو أدواته، فلكل حقبة زمنية سماتها الإبداعية، وهناك على الساحة أصوات شعرية وأدبية غاية في التفرد استفادت أيمّا إفادة من تكنولوجيا العصر وسهولة التواصل وما ساهمت فيه من حراك فكري بين كل المفكرين والشعراء والروائيين والمهتمين.

هل تلمسين تأثير قصائدك في شخصية قرائك ؟ أقصد مدى نجاح كلمتك كشاعرة في تحقيق الهدف من القصيدة؟

للأسف الشديد ما زالت هناك هوة بين الشعراء والقطاع  الأكبر من الجمهور العادي البسيط الذي طحنته الحياة اليومية ولم يعد همه شراء كتاب بقدر ما هو مهتم بتأمين قوت يومه، والغالب هو أن جمهور الشعراء هم الشعراء أنفسهم وبعض المثقفين والمهتمين بالأدب، فأنت على سبيل المثال لو قمت بعمل إحصائية عن نسبة مبيعات الكتب فمعرض الكتاب المصري ستجدينها منخفضة مقارنة بالدول الأوربية، وستجدين مثلا أن كتب فنّ الطهي والنكت تحققا نسبة أكبر من المبيعات، وهذا ما أعتبره علامة على قلة الوعي، وارتفاع نسبة الأمية الثقافية.

لو تجلت: الحرية، الحرب، الوطن، الأنثى  في ارتجال حنان فماذا سنقرأ عنها؟ 

الحرية: هي من أهم المحاور في كتابتي سواء في الشعر أو في الرواية أو حتى  في منشوراتي على حسابي بالفيسبوك. لأنني ببساطة هي ماعشت أبحث عنه، ليس لشيء إلا لأنني أفتقدها كثيرا.

الحرب: آفة  فيروس قاتل للإنسانية واقرئي المشهد الآن في الساحة العربية وما يترتب عليه.

الوطن: هو االأم؛ والأم هي الأمان فحيثما وجدت إنسانيتي وأماني فثّم الوطن.  

الأنثى: معادل موضوعي للحياة، وهي أيضا الثورة التي أترقب حدوثها لأنها برغم كل ما يقال لم تأخذ حقها كاملا، وما زالت تعامل على أنها نصف إنسان، والدليل أنها نصف شهادة،، نصف ميراث، نصف دية، نصف حرية، وربما أقل.

مقالات ذات صلة