رياضة

نعم للمدرب المحلي‮ ‬ولكن ليس لمن طاب جنانو‮!‬

حفيظ دراجي
  • 12282
  • 50

تتويج وفاق سطيف بلقب دوري‮ ‬أبطال افريقيا بقيادة المدرب المحلي‮ ‬الشاب خير الدين ماضوي،‮ ‬أعاد إلى الواجهة في‮ ‬بعض الأوساط الإعلامية والفنية ذلك النقاش البيزنطي‮ ‬القديم بين مؤيد للاعب والمدرب المحلي،‮ ‬وبين من‮ ‬يدعو للاستعانة باللاعبين المحترفين والمدربين الأجانب على مستوى النوادي‮ ‬والمنتخبات،‮ ‬وكل طرف‮ ‬يقدم مبرراته الموضوعية والذاتية،‮ ‬وكأننا تجاوزنا كل النقائص والمشاكل ولم‮ ‬يبق لنا سوى المفاضلة بين هذا وذاك في‮ ‬كرة القدم‮! ‬

أنا مثل الكثير من المتتبعين لست من دعاة تفضيل المدرب الأجنبي‮ ‬على المحلي‮ ‬أو العكس،‮ ‬ولا من دعاة أولوية اللاعب المحلي‮ ‬على المحترف أو العكس،‮ ‬ولكنني‮ ‬مع الامتياز أينما كان،‮ ‬ومع من‮ ‬يقدم الأفضل في‮ ‬عصر لا‮ ‬يؤمن باللون ولا الجنس،‮ ‬ولا‮ ‬يفرق بين الجنسيات عندما‮ ‬يتعلق الأمر بالبحث عن الأفضل،‮ ‬وفي‮ ‬عصر العولمة الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد فيه مجال لتفضيل هذا على ذاك حسب جنسيته أو نسبه أو مكان مولده‮! ‬

صحيح أن المدرب الشاب خير الدين ماضوي‮ ‬حقق ما عجز عنه الكثير من المدربين الجزائريين منذ أكثر من عشرين عاما،‮ ‬الأمر‮ ‬يفرض علينا تشجيعه ووضع الثقة فيه وفي‮ ‬أبناء جيله من المدربين وليس فيمن فاتهم القطار وفيمن أثبتوا فشلهم وإخفاقهم في‮ ‬كل تجاربهم،‮ ‬وهم‮ ‬يطلون علينا في‮ ‬مثل هذه المناسبات للدعاية لأنفسهم بالدرجة الأولى وليس للمدرب المحلي،‮ ‬فتجدهم‮ ‬يستغلون الفرصة لتصفية حساباتهم والتسويق لأسماء ولأفكار تجاوزها الزمن بعد ما نالوا فرصا كثيرة مع النوادي‮ ‬والمنتخبات وفشلوا،‮ ‬لكنهم أرادوا العودة إلى الواجهة من بوابة تتويج الوفاق‮! ‬

صحيح أن زملاء خير الدين ماضوي‮ ‬من أبناء جيله من المدربين في‮ ‬حاجة إلى فرص تمنح لهم لإثبات وجودهم،‮ ‬ولكن ليس لجيل‮ “‬طاب جنانو‮” ‬الذي‮ ‬أثبت فشله وعدم تجاوبه مع متطلبات الكرة الحديثة،‮ ‬وجيل سابق لم‮ ‬يفسح المجال للجيل الجديد من المدربين المتميزين المتخرجين من مراكز التكوين الذين عانوا من هيمنة من سبقوهم من الذين لم‮ ‬يكلفوا أنفسهم عناء الاستعانة بالمدربين الشباب عند الضرورة،‮ ‬ولم‮ ‬يتذكروا هؤلاء الشبان عندما كانوا‮ ‬يستحوذون لوحدهم على المناصب في‮ ‬النوادي‮ ‬والمنتخبات وكل المواقع الإدارية والفنية‮!‬

ما‮ ‬ينطبق على المدربين‮ ‬ينطبق أيضا على كل المجالات الأخرى التي‮ ‬لاتزال تشهد هيمنة من تجاوزوا الستين والسبعين من العمر،‮ ‬ومن أثبتوا فشلهم دون أن‮ ‬يتزحزحوا من مواقعهم،‮ ‬ولكن عندما‮ ‬يغادرون المناصب‮ ‬يتحولون إلى منظرين‮ ‬يدعون لوضع الثقة في‮ ‬الشباب للإشراف على مختلف المؤسسات ليس حبا في‮ ‬الشباب،‮ ‬ولكن حبا في‮ ‬الظهور وانتقاما ممن دفعوا بهم بعيدا عن الواجهة‮.‬

لقد حان الوقت لتجاوز النقاشات المتخلفة في‮ ‬الكرة وفي‮ ‬غير الكرة لنفسح المجال لجيل خير الدين ماضوي‮ ‬من المدربين،‮ ‬ولجيل آخر من الساسة والوزراء والسفراء والمديرين ممن‮ ‬يملكون الكفاءات ولا‮ ‬يكون ولاؤهم إلا لمهنتهم‮  ‬ووطنهم حتى نتخلص من هذا الجمود الذي‮ ‬نتخبط فيه في‮ ‬كل مجالات الحياة،‮ ‬ونتخلص من الرداءة المتفشية التي‮ ‬تدفع إلى اليأس وتؤدي‮ ‬إلى التراجع في‮ ‬كثير من القطاعات على‮ ‬غرار قطاع النقل الذي‮ ‬تسقط فيه الطائرات وتصطدم القطارات ويموت فيه الآلاف في‮ ‬الطرقات،‮ ‬ولكن وزيره لا‮ ‬يستقيل ولا‮ ‬يقال من منصبه حتى ولو مات نصف الشعب‮!‬

مقالات ذات صلة