الرأي

نعم لنا مكانة في عالم الغد!

محمد سليم قلالة
  • 1380
  • 0

اطلعت على كتاب أمير نور الأخير “الإسلام ونظام العالم.. وصية مالك بن نبي” الصادر باللغة الفرنسية نهاية هذا العام عن دار عالم الأفكار بالجزائرL’Islam et  L’ordre du monde le testament de Malek Bennabi.  وخرجت بخلاصة مفادها أننا لا يمكن الزَّعم بإمكانية امتلاكنا لتصور واضح عن مستقبل العالم ومستقبل بلدنا ضمنه في العقود القادمة من دون قراءة عميقة ومُتمَعِّنة لما تضمنته كتابات الغربيين في هذا المجال وخاصة منذ بداية هذا القرن. وهو ما قام به الكاتب باحترافية عالية وبصرامة علمية لا شك فيها، من حيث دقة الاقتباسات ووجاهتها وحسن اختيارها.
لم يتضمن الكتاب فقط الخطوط العريضة لمعالم الغد الذي ينتظرنا، رابطا إياه برؤية بن نبي الحضارية والاستباقية، إنما رصد لنا أهم التوجهات الفكرية السائدة اليوم والتي تُحاول وصف العالم وتفسيره والسعي لتشكيله بالطريقة التي تريد.
لقد تابع الكاتب من خلال توثيق صارم أفكار أكبر الكُتَّاب العالميين المعاصرين المهتمين بدراسة واقع الحضارة اليوم ومصيرها المستقبلي. ونَبَّهنا إلى ضرورة قراءة الإنتاج الفكري والسياسي الغربي بتوجهاته المختلفة وأحيانا المتضاربة لفهم ما يدور حولنا ورسم معالم الاستراتيجية المستقبلية لبلدنا.

وذكَّرنا في هذا المجال بأنه لا يكفي الفهم السطحي أو السريع لطبيعة الصراع السائد اليوم لتوقع التحولات القادمة، بل ينبغي البحث عن جذوره العميقة في عالم الأفكار التي عملت على صناعته. وهذا لن يتأتى إلا من خلال متابعة دقيقة لما يَصدر من مؤلفات وتقارير  ومقالات، عن دور نشر عالمية أو مراكز بحث متخصصة أو ما  تشير إليها كبرى وسائل الإعلام عبر آراء كُتَّابها.
لقد غَطَّى الكتاب جزءا كبيرا من ذلك وسعى للإجابة عن سؤال مركزي: هل يمكن للحضارة القادمة أن تتشكل من دون قيم الإسلام؟ وهل انتصر الغرب في حربه التي دامت أكثر من 5 قرون على العالم الإسلامي؟ وهل أطروحات اليوم عن الإمبراطورية التي تحكم العالم من خلال مجموعة احتكارية قليلة العدد ستفرض منطقها على البشرية وتصنع مستقبلها كما تريد؟ (8 أشخاص يمتلكون وحدهم ما يمتلكه النصف الأكثر فقرا في العالم.. ثرواتهم المقدرة بـ426 مليار دولار تساوي ما يعيش به 3.5 مليار من السكان)؟ أم أن اعتبار هذا الأمر مشكلة أخلاقية أكثر مما هي اقتصادية  كما يقول Collins ( ص 118)، سيُعزِّز استعادة فعالية القيم الإسلامية ويُنبِّهنا إلى أن هذا العالم الذي نعيش فيه الآن مازال عثمانيا في حدود كثيرة على حد تعبير “Alan Mikhail” في كتابه “God’s Shadow:  The Ottoman Sultan who shaped the modern world” ظل الله: السلطان العثماني الذي شَكَّل العالم المعاصر” الصادر سنة 2020 (ص41)، أم أن القرن الحالي لن يكون لأحد؟ (ص109)…

هل هناك تحول، أم نهاية للسلطة على الصعيد العالمي؟ هل ستحطم الولايات المتحدة النظام الليبرالي الذي صنعته؟ وأي مكانة ستكون لنا فيه؟ وهل ينبغي لنا قراءة مالك نبي مرة أخرى لنعرف طريقنا نحو المستقبل؟ وعشرات الأسئلة التي طرحها الكاتب وأجاب عنها، تصريحا أحيانا وتلميحا أخرى… لا تكفي مساحة الأمل هذه لاستعراضها، بل علينا القيام بقراءة أعمق لها في مساحة أرحب بهذه الجريدة… وهو ما سنفعله في قادم الأيام إن شاء الله.

مقالات ذات صلة