رياضة
عمر مريجة يخرج عن صمته بعد ثماني سنوات

“نعم واجهت إسرائيلي في 2004 وغلبته بعقلية الغزوات الإسلامية”

الشروق أونلاين
  • 34087
  • 104
ح.م
عمر مريجة

مازال الجدل قائما حول مواجهة الرياضيين الإسرائيليين المشاركين في الأولمبياد الجاري في لندن بين رافض ومطالب بعدم الانسحاب، المصارع عمر مريجة الرياضي الجزائري الوحيد الذي شارك في أربع أولمبيادات من أطلنطا 1996 إلى بيكين 2008 والذي أثار ضجة عام 2004 بمواجهته لمصارع إسرائيلي طلّق صمته وعاد في حديث حصري للشروق اليومي ليتحدث عن ظروف النزال الشهير الذي حدث منذ ثماني سنوات.

مريجة هي عائلة مصارعة مشهورة؟

نعم فشقيقي الأكبر محمد مريجة متواجد حاليا في لندن فهو مدير التربية والكوتشينغ في الفيدرالية العالمية للجيدو ومدير تنظيم حاليا في الألعاب الأولمبية كما سبق له أن شارك في الألعاب الأولمبية بالعاصمة الكورية سيول وبلغ الدور الربع النهائي وحصل على المركز الثالث في البطولة العالمية العسكرية، وبطل إفريقيا أربع مرات.

.

وماذا عن عمر مريجة؟

أنا هو الرياضي الجزائري الوحيد الذي شارك في الألعاب الأولمبية أربع مرات بداية من ألعاب أطلنطا عام 1996 وأحرزت على المركز السابع ثم أقصيت في الأدوار الأولى في ألعاب سيدني 2000، وكانت أحسن مشاركة في أثينا حيث بلغت الربع نهائي بأربع انتصارات وهزيمتين، وأقصيت أمام المصارع السلوفاكي الذي أحرز ذهبية الألعاب، ولولا الضجة التي أحدثها البعض بمصارعتي لرياضي إسرائيلي لكنت من المتوجين بإحدى الميداليات، خاصة أن الجزائر لم تحصل على أي ميدالية في أثينا، أما مشاركتي في آخر ألعاب فكانت سيئة في بكين، كما أنني الوحيد في القارة السمراء من حصل على لقب بطل إفريقيا 11 مرة، وبلغت المركز الخامس في البطولة العالمية.

.

حدثنا عن الأجواء التي سبقت دورة أثينا ومواجهتك لإسرائيلي؟

تداول المدربان الشهيران لعراب وموسى على تحضيرنا للموعد الأولمبي، واستفدنا من تربص في اليابان، بمعنى أن الدولة صرفت أموالا طائلة ولا يمكن بعد ذلك الانسحاب من المنافسة،، شخصيا كنت في أوج عطائي وسني حينها 28 عاما فانا من مواليد 1976 بالجزائر العاصمة، وكانت معنا سليمة سواكري التي اعتبرها أحسن المصارعات في تاريخ إفريقيا، شاركت في وزن 66 كلغ حيث واجهت مصارعا مصريا وتفوقت عليه بإيبون، وصادفت بعدها مصارعا كرواتيا سبق له وأن غلبني في دورة متوسطية في تونس عام 2003 فثأرت لنفسي وتغلبت عليه بإبيون أيضا وتم حينها ترشيحي لأن أكون على المنصة، وفي الدور الموالي تواجدت مع بطل الدولة العبرية ويدعى كونستونتان، وكان أمل الإسرائليين في إحراز ميدالية وتمنوا ان انسحب ليصل للربع نهائي بسهولة، ولكني واجهته وسجلت عليه يوكو في مناسبتين وكانت الغلبة لي.

.

هل كانت مواجهة الإسرائلي بأمر فوقي؟

حسب علمي لست أول من واجه إسرائلي سواء في المصارعة أو في رياضات أخرى، واللجنة الأولمبية ليست هي من تعطي موافقتها كما يُشاع حاليا، أذكر أنني بقيت ساهرا وغير مركز عندما أعلمني مدربي بتواجدي مع إسرائيلي في الدور الثمن النهائي إلى غاية منتصف الليل حيث جاءتني الموافقة من السلطات العليا بمعنى أن القرار سياسي ولا دخل للرياضي فيه.

.

وماذا لو خيّروك أنت بين المنافسة أو الانسحاب؟

لو أوقعتني القرعة مع 20 إسرائيليا لصارعتهم وصرعتهم، لا يوجد حديث شريف ولا آية قرآنية تُحرّم مواجهة اليهود، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يبتاع منهم، وأنا أعلم أن المبيت معهم أو الزواج منهم هو المحرّم أما منافستهم فأرى الانسحاب هو الحرام لأن المسلم إذا واجه المنافس خاصة الإسرائيلي لا يُوليه ظهره.

.

لكن هناك من يقول أن مواجهتهم هو اعتراف بهم؟

مستحيل.. قبل مشاركتي في أثينا كانت بعض الصحف قد أثارت ضجة خلال تشييع جنازة الملك الحسن الثاني في المغرب وقالت أن رئيس الجمهورية مدّ يده لمصافحة الإسرائيلي باراك، كما أن الجزائر تنتمي للأمم المتحدة واليونيسكو والفيفا وغيرها من المنظمات التي تتواجد فيها وتنشط الدولة العبرية .. فهل هذا اعتراف؟؟

.

لكن الإيرانيين يرفضون مقابلة الإسرائيليين؟

من قال هذا؟ ذاك قرار سياسي أيضا من بلد شيعي يختلف تماما عنا، أما الأبطال الإيرانيين فيريدون دائما المنافسة، فبعد فوزي على المصارع الاسرائيلي كانت أولى التحيات وصلتني من الايرانيين الذي ابتهجوا بي وجاءوني فرحين، ثم أن البطل العالمي الإيراني الذي لم يواجه إسرائيلي أضاع كل شيء وخسر كل ألقابه ولم يعد احدا يسمع عنه، والدولة الإيرانية تكافئ البطل المنسحب من مواجهة إسرائيلي بثروة مالية نظير استجابته لطلبها وتجعله بطلا قوميا، أعود وأقول لو أوقعتني القرعة مع الشعب اليهودي بأكمله ما وليته ظهري وتضاربت معه وغلبته أيضا.

.

احك لنا عن المواجهة كيف سارت وكيف شعرت وأنت تلمس بدن إسرائيلي؟

أقسم لكم بالله وأنا صائم وفي يوم جمعة ومعتمر سبق وأن جاورت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنني بمجرد أن لمسته حتى تبادر إلى ذهني كل الغزوات الإسلامية من غزوة بدر إلى غزوة الخندق وكأنني في حرب.

.

لكنك حيّيته هو ومدربه حسب عُرف لعبة الجيدو؟

أنا لا أسجد سوى لله عندما، انحنيت برأسي قلت الله أكبر ولا إله إلا الله والحمد لله، وعندما انتصرت عليه صحت الله أكبر وتحيا الجزائر، أذكر أن الاسرائيليين الذين حضروا المواجهة وقفوا يصفقون علي ليس لأنني واجهته وإنما لأني كنت ضده كالوحش الكاسر، بالنسبة للتحية هي في عرف المصارعة اليابانية التي اخترع لعبتها اليابانيين.

.

لكن هناك رياضيين يشاركون حاليا في الأولمبياد قالوا للشروق اليومي أنهم سينسحبون لو واجهوا إسرائليين؟

أنا سفير لبلدي اقوم بما تطلبه مني، أظن أن الذي يفكر هكذا عليه أن لا يمارس الرياضة أصلا، لأن تبذير المال والوقت والجهد من أجل الانسحاب هو خيانة، وأظنهم يخافون من الخسارة وجبناء، لو عاد بي الزمن إلى الخلف لواجهتهم وتغلبت عليهم مرة أخرى، أما أن انسحب وأعطيهم فرصة التألق فذاك ما أراه بغير العادي.

.

وهل سبق وأن أفطرت في رمضان؟

لم يسبق وأن لعبت منافسة أولميبة أو بطولة العالم في رمضان وإلا كنت رجعت لعلماء الدين، بل كل مشاركاتي الرمضانية كانت مجرد دورات عالمية كنت أصوم فيها دون إشكال، وأظن أن الإفطار يعود إلى المقدرة وليس آراء يقولها من هو بعيد عن الميدان.

.

أين أنت الآن وكيف ترى حظوظ الجزائر في ألعاب لندن في الجيدو؟

للأسف يغيب الرجال عن دورة لندن وهي صدمة عنيفة للرياضة التي أحرزت بها الجزائر في آخر دورة فضية وبرونزية كانت الوحيدتين في جعبة الرياضة الجزائرية، وأتمنى ان تنتزع صورية حداد برونزية تحفظ ماء الوجه وأنا ارشحها لإعادة ما انجزته في بكين على امل ان تخدمها قليلا القرعة، أما عن نفسي فحاليا عضو في الفيدرالية الجزائرية للجيدو وفقط.

مقالات ذات صلة