العالم
رئيس الدائرة السياسية بإقليم الخارج لـ"حماس" سامي أبو زهري لـ"الشروق":

نعوّل على دور الجزائر لقطع الطريق أمام محاولات الابتزاز في عملية إعمار غزة

عبد السلام سكية
  • 6459
  • 0
الشروق
رئيس الدائرة السياسية بإقليم الخارج لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، سامي أبو زهري

“حماس” لم تعد اسما لتنظيم بل هي مشروع ينضوي لفلسطينيين وكل الأمة
وقف إطلاق النار انتصار سياسي ومواجهة الاحتلال مستمرة
الأطراف التي تريد الهدوء للمنطقة عليها ضمان تحصيل الحق الفلسطيني
تسيير الشأن العام في غزة شأن فلسطيني داخلي والفراغ لم يحصل

مع بدء سيران قرار وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، تبدأ مرحلة جديدة تتعلق خاصة بإعادة إعمار غزة ومدى التزام الصهاينة بما تم التوصل إليه، واستمرار المقاومة في الحضور مع ادعاء القيادة الصهيونية أنها تمكّنت من دحرها في حرب سخرت لها نصف مليون عسكري بدعم أمريكي غير مسبوق.
يستعرض رئيس الدائرة السياسية بإقليم الخارج لـ”حماس”، سامي أبو زهري، في هذا الحوار مع “الشروق”، النتائج التي حققها “طوفان الأقصى”، على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويؤكد على أن وقف إطلاق النار هو إنجاز وانتصار سياسي يوازي الانتصار العسكري الذي حققته المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.
وينّبه إلى أن تخلّف الاحتلال عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، يعني عدم رجوع المحتجزين حيث سيبقون في قبضة المقاومة، وهنا يتحدث عن المشاهد المهيبة التي تزامنت وتسليم ثلاثة محتجزات من قبل عناصر “القسام”، الأمر الذي أكد زيف ادعاءات الصهاينة.
ويتحدث أبو زهري عن ضرورة تواجد الجزائر في الفترة القادمة كما كانت حاضرة ومساندة لغزة في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية، في عملية إعادة الإعمار حيث يحذّر من إمكانية حصول ابتزاز لغزة من بعض الأطراف.

هل اتفاق وقف إطلاق النار مع الاحتلال يتساوى مع الثمن الذي دفعته غزة طيلة 15 شهرا من حرب الإبادة؟
وقف إطلاق النار هو إنجاز وانتصار سياسي يوازي الانتصار العسكري الذي حققته المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، ونعتبر صمود شعبنا الأسطوري وبسالة المقاومة على مدى أكثر من 15 شهرا معجزة حقيقية في ظل الفارق الهائل بين موازين القوى والدعم المطلق للأطراف الغربية للاحتلال الصهيوني.
صحيح أن غزة دفعت أثمانا باهظة وغير مسبوقة في مواجهة الاحتلال، ولكن نعتقد أن فلسطين تستحق ذلك.
وما من مجال لإعادة فرض القضية الفلسطينية على الطاولة سوى خوض مشروع التحرير بدفع هذه الأثمان وشعبنا في الجزائر خاض ذات التجربة ودفع أثمانا أكثر كلفة، ولكنهم في النهاية حصلوا على ما يريدون.
لا توجد حرية بدون ثمن نحن، بحمد الله تعالى، ندرك أن هذا الثمن يدفع برضا من الله، سبحانه وتعالى، ونعتقد أن الفرحة والبسمة التي ارتسمت على وجوه شعبنا الفلسطيني بشيوخه ونسائه ورجاله وأطفاله تؤكد أن شعبنا الفلسطيني في غزة، ورغم هذه الأثمان الباهظة، إلا أنهم جاهزون لدفعها من أجل حرية الشعب والقضية.

هل يعني وقف إطلاق النار، وقف المقاومة وحلم دحر المحتل من الأراضي الفلسطينية؟


وقف إطلاق النار يعني وقف حرب الإبادة في غزة ولكن مواجهة الاحتلال بكل أشكاله هي مواجهة مستمرة، نحن نتحدث عن جولة وصلنا إلى نهايتها ولكن المعركة والمواجهة هي مواجهة مفتوحة ولم تتوقف ما دام هناك احتلال من الطبيعي مواجهته حتى نحصل على حقوقنا الفلسطينية.
وعليه، فالأطراف التي تريد إعادة الهدوء للمنطقة عليها أن لا تضمن فقط وقف إطلاق النار في غزة، بل تحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
واليوم قيمة معركة “طوفان الأقصى” أنها أكدت لشعبنا أننا قادرون على تحرير أرضنا وأننا نستطيع أن نمضي للنهاية حتى التحرير، وأن المحتل أضعف مما يمكن وأن العالم الذي كان ينظر لهذا الاحتلال أنه الدولة الديمقراطية في المنطقة، الكل بات يعلم أن إسرائيل مجموعة من القتلة ينشرون الفوضى في المنطقة.
وأعتقد أن بعض الدول، خاصة في أوروبا، بدؤوا يأخذون خطوات تعبّر عن قناعاتهم السلبية تجاه الاحتلال ويحاولون من خلالها تصويب نظرتهم التقليدية تجاه هذا الاحتلال، وهذا ما يجعلنا أكثر يقينا أن الأمور تمضي في الاتجاه الصحيح وأن نتائج المعركة أكبر مما توقعنا كحركة وكشعب.

ما مدى التزام الاحتلال ببنود ما تم الاتفاق عليه؟ هل الجهات الضامنة كافية؟
فيما يتعلق بمدى التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، أعتقد أن هناك أطراف وسيطة وهي المطالبة بمتابعة التزام الاحتلال بتنفيذ ما اتفق عليه، ورسالتنا واضحة وهو أن المسألة مازالت في بدايتها والأسرى لا زالوا في جعبة المقاومة ولا زالوا تحت يد المقاومة، والاحتلال إن أراد الحصول على أسراه، عليه أن يحترم الاتفاق وأن يمضي به إلى المرحلة الثانية والثالثة، وأعتقد أن شعبنا أثبت قدرته على فرض إرادته على الاحتلال.

ماذا حقق “طوفان الأقصى” داخليا وخارجيا؟
أعيدت القضية الفلسطينية على الطاولة إقليميا ودوليا، اليوم أصبح واضحا أن لا استقرار ليس في المنطقة فقط بل في العالم إلا بإقامة دولة فلسطين وتحررها، ومن الطبيعي أن يستمر شعبنا بشكل طبيعي في نضاله ومواجهة الاحتلال ما لم ينته هذا الاحتلال.
وعلى الصعيد الخارجي، القضية الفلسطينية عادت حيويتها في ضمير الأمة بل أعادت صياغة روح هذه الأمة من جديد، الأمة يعاد تعبئتها ويعاد استنهاضها وهي تستذكر قيمتها ووزنها ومكانتها الحقيقية.
كذلك هذه المعركة فضحت هذا الكيان على الصعيد الإقليمي، فهو ليس الأسطورة الذي لا يقهر كما كان يزعم، وتهشيم صورته في الغرب صورة الضحية التي دفع مليارات الدولارات لتسويقها والمحافظة عليها لسنوات.
اليوم الاحتلال هو مجموعة من القتلة في أذهان الرأي العام الغربي والعالمي، وخاصة بعد توجيه مذكرات اعتقال ضد نتنياهو وقادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب.
أعتقد أن العالم يتشكّل على وقع ما جرى في غزة وهناك درس صنعته غزة هو أن الإرادة أقوى من السلاح وأن القلة القليلة مهما قلت إمكاناتها، تستطيع أن تفرض إرادتها، ونحن كعرب ومسلمين نملك الكثير لنفعل ولا ينبغي أن نرهن ونوظّف أنفسنا لدى الأطراف الغربية التي لا تريد لمنطقتنا وقضيتنا أي خير.

طريقة تسليم الرهينات بذلك الحضور المبهر لمقاتلي “القسام”، ما الرسالة التي أردتم تمريرها؟

الطريقة التي تم بها تسليم المعتقلات الإسرائيليات هي ذات دلالات كثيرة، ما جرى في ساحة “السرايا” بوسط غزة، تعكس حالة السيطرة والتحكّم التي يمارسها “القسام” رغم حالة التدمير والقتل والبطش التي مارسها الاحتلال طيلة 15 شهرا كاملة، إلا أن هذا التنظيم والترتيب والتحكّم والتأمين والقدرة والروعة في عملية التسليم والعدد الكبير من المقاتلين الذين أشرفوا على عملية التسليم، تعكس حالة التحكّم والسيطرة التي تتسم بها كتائب “القسام”، وأن كل ما قاله نتنياهو محض كذب ظهر زيفه.
كما أن هذه الصورة الرائعة التي ظهرت من خلال تسليم المعتقلات، تنسف ما كان يروجّه نتنياهو الذي ادعّى أن “القسام” لم تعد موجودة وقد انهارت، لكن “القسام” أظهر اليوم أنه حاضر بقوة ليس بالعدد فقط، بل بكل ما يتعلق بالأنظمة والاستعدادات والأمور اللوجيستية والخطط والقيادة.

هل يعكس ما حصل لحظة التسليم تواصل الحاضنة الشعبية تجاه المقاومة؟
نعم، ما جرى يعكس حالة الاحتضان الشعبي للمقاومة، الشعب الفلسطيني لا يزال يحتضن “القسام” ويتقبلها، وهذا كله يعكس أن أهداف الحرب على غزة قد فشلت.
نتنياهو أراد تدمير “القسام” وتدمير الحاضنة العشبية للمقاومة، لكن الجماهير التي خرجت إلى غزة لدعم “القسام” والالتفاف حوله وهو يقوم بتسليم المعتقلات الإسرائيليات، يؤكد أن شعبنا رغم كل ما تعرض له من استنزاف، لا يزال بخير ولا يزال يدعّم المقاومة الفلسطينية.
والصورة لا تقتصر على مشاهد تسليم الرهائن، بل صورة الفرح العارمة، ففي كل مناطق غزة، هناك ابتهاج بما تحقّق وبظهور المقاومة أمامهم، هذا دليل بيّن أن أهداف نتنياهو وبايدن قد فشلت.

هل تعتقدون أن “طوفان الأقصى” قد أنهى ما يطلق عليه قطار التطبيع، أم أن المخطط سيعاد بعثه بعد وقف إطلاق النار الموقّع؟
دعوتنا للأطراف التي تورطت في التطبيع أن تتراجع عن هذا الموضوع، وأملنا أن لا تتورط أطراف عربية مجدّدا في مسيرة التطبيع.
اليوم أصبح واضحا أننا أمام مجموعة من القتلة لا يجوز أن تطبّع معهم، وحتى على صعيد مكانة الاحتلال التي كانت مرسومة قبل السابع من أكتوبر، تبيّن للجميع أن هذا الاحتلال ليس له أي وزن عسكري حقيقي كون أن بعض المئات من المقاتلين نجحوا في تهشيم صورته العسكرية ووضع أحذيتهم على رقابهم، وعلى مدار أزيد من سنة، فشل الاحتلال في فرض إرادته وتركيع شعبنا، لذلك نعتقد أننا كأمة أعلى وأكثر عزة وكرامة بأن نتورط في التطبيع مع هذه الحثالة.

وعن تسيير الشأن العام في القطاع، كيف سيكون؟
تسيير الشأن العام في غزة هو شأن فلسطيني داخلي، هناك حوارات سابقة جرت مع حركة “فتح”، ومؤخرا في الدوحة مع عدد كبير من مكونات المشهد الفلسطيني، موقفنا في “حماس” هو تشكيل حكومة توافق وطني تقف وراء الفصائل الفلسطينية، وإلى حين أن يتم ذلك، نحن نوافق على تشكيل لجنة إدارية لتسيير الشأن الخدمي في غزة بشكل مؤقت إلى حين تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني، ولكن إلى حين ذلك، غزة ليس فيها فراغ بل هناك وزارات فلسطينية وهي أصلا موجودة وكانت تدير الشؤون المدنية في الحرب ولا زالت تدير أمورها. وعلى سبيل المثال، اليوم الشرطة الفلسطينية قامت بالانتشار لفرض الأمن وتسيير شؤون المواطنين وخدمتهم وتنظيم التحرك والعودة إلى البيوت.
كذلك وزارة الشؤون المدنية تقوم بدور مهم جدا بالتنسيق مع الهيئات الإغاثية لاستقبال المساعدات وتوزيعها على المحتاجين، وبقية الوزارات تقوم بدورها حتى وزارة التربية تقوم بدورها رغم قلة الإمكانات والظروف الميدانية، فهي تبني الخيام وتستقبل الطلبة وتقوم بتدريسهم ومحاولة العمل على عدم تعطيل المسيرة التعليمية وهذه بعض الأمثلة فقط.

ماذا عن عملية الإعمار؟ ما هو التصوّر المقدّم من جانبكم؟


فيما يخص عملية إعادة الإعمار، نحن نجري اتصالات كبيرة مع دول صديقة لحثها على تحمّل مسؤولياتها في هذا الموضوع.
عملية الإعمار واتفاق وقف إطلاق النار ينص على بدء عملية الإعمار في غزة، وفي هذا السياق، نحن نؤكد على تقديرنا للدور الجزائري الرسمي والشعبي خاصة في المجال الدبلوماسي، حيث وقفت الجزائر بشكل مميز في احتضان الموقف السياسي الفلسطيني في مجلس الأمن وقطعت الطريق أمام محاولات الإدارة الأمريكية لتسويق مشاريع قرارات داعمة للاحتلال الصهيوني.
ولذلك، نقدّر عاليا الموقف الجزائري الرسمي إضافة إلى الموقف الشعبي، الذي لم يبخل بما يملكه من مال لتقديمه للمقاومة وغزة.
وفي هذا السياق، نجدّد أملنا وتمنياتنا بأن يواصل السيد الرئيس، عبد المجيد تبون، هذا الإسناد لغزة والمساهمة في معركة الإعمار.
هناك، ربما، بعض الأطراف التي ستحاول توظيف مساهماتها لابتزاز أهلنا في غزة، ولذلك وجود دول صديقة وأمينة على الموقف الفلسطيني مثل الجزائر نعتقد أن دورها في الإعمار سيقطع الطريق أمام محاولات الابتزاز ويعجّل عودة غزة إلى ما كانت عليه وأفضل.

هل يمكن تصور غزة خاصة وفلسطين عامة بدون المقاومة وبدون “حماس”؟
دور المقاومة حينما تكون مقاومة فلسطينية صادقة أيّا كان اسمها “حماس” أو غيرها، فهي تستطيع أن تفعل المستحيل، و”حماس” نجحت لأنها ذات مصداقية عالية ونجحت لأنها امتلكت هذه الحاضنة الشعبية ولولا هذه الحاضنة الشعبية، بعد فضل الله، سبحانه وتعالى، لما أمكن لنا أن ننجح في الاستمرار على مدار أكثر من 15 شهرا في هذه المواجهة.
صمام الأمان لقضيتنا هو قوة المقاومة بغض النظر عن الأسماء، اليوم “حماس” لم تعد اسما لتنظيم “حماس”، بل هي مشروع ينضوي تحته كل الفلسطينيين بل تنضوي تحته كل الأمة بألوانها السياسية والمذهبية والطائفية، “حماس” لم نعد ننظر إليها على أنها اسم لتنظيم معين، بل اسم لمشروع يمثل شعبنا ويمثل أمتنا ونحن ماضون في هذا الطريق حتى التحرير، بإذن الله، تعالى.

مقالات ذات صلة