“نعيش النعيم داخل سكنات كنا نحلم بها.. ولا ينقصنا إلا النقل”
يعيش المرحلون الجدد نحو موقع الدويرة أجواء من الفرحة لاتزال بادية على نبرات أصواتهم وعلى محياهم.. فالكل هنا يحمد الله على النعمة التي لطالما حلموا بها، فرغم بعد الموقع عن وسط المدينة إلا أن ذلك يهون مقارنة بما عاشوه داخل سكنات القصدير بوادى الحميز مقابل سكنات راقية تضمن كل مواصفات البناء العصري.
ارتأت “الشروق” زيارة الحي بعد أقل من أسبوعين على ترحيل سكانه.. هدوء وسكينة يكسرها من حين لآخر ضجيج بعض السيارات على اعتبار أن الحي مجاور لمحور الطريق الذي يربط الطريق السريع شرق غرب.. فرحة السكان لا تزال بادية لدى كل من تحدثنا إليهم، فالحي بعيد عن ضجيج المدن ما يسمح للمرحلين بكسب راحة البال التي افتقدوها طيلة السنوات التي قضوها بحي وادي الحميز الذي يبقى التفكير في ماضيه اسوأ ذكرى لما عاشه هؤلاء من مآس تتضاعف وتختلف باختلاف فصول السنة.. أطفال يلعبون بالحديقة المجاورة، فيما تم اللجوء إلى غلق بعض مداخل العمارات التي لم تفتح أبوابها بعد للمرحلين بالآجر لضمان بقائها سليمة قبل موعد الإعلان عن استقبال المرحلين إليها.
وتؤكد شهادات من عين المكان أن حياتهم تغيرت بـ180 درجة للأحسن منذ وطئت أقدامهم الحي الذي يضمن الراحة، الهدوء والأمن، حيث تؤكد كريمة إحدى المرحلات في هذا الخصوص، أن دوريات للدرك الوطني تقوم بزيارة الحي في كل الأوقات ما يضمن لهم قضاء أيام وليالي رمضان بكل أمان، في حين تبقى الهندسة المعمارية واختيار الرخام وأرضية الشقق أهم ما يلفت الانتباه حتى علقت إحدى القاطنات بالحي قائلة “وين نلقاو كيما هكذا.. سكناتنا أحسن بكثير من تلك التي تشترى بالملايين.. الرخام والنظافة والهندسة العصرية زادتنا حبا للحي”.
نقائص الحي تهون بمجرد التفكير في جحيم الحي القصديري، حيث ذكر السكان منها غياب وسائل النقل التي تبقى النقطة السوداء، حيث يضطر هؤلاء إلى المشي أكثر من كيلومتر ونصف للالتحاق بوسط المدينة، وبالتالي التنقل إلى وسط العاصمة أو وجهات أخرى، كما أن غياب الغاز يبقى النقطة السوداء، حيث لاتزال قارورات غاز البوتان تتبعهم إلى غاية إتمام الملفات التي طلبت من طرف سونلغاز وتخص نسخة من بطاقة التعريف وأخرى تعنى بورقة المرور.