الرأي

نقابة الدولة

عمار يزلي
  • 3608
  • 8

لأول مرة في‮ ‬التاريخ‮ “‬العارـ بي‮.. ‬البارـ باري‮ ‬‭..‬الإس‮.. ‬تسلامي‮”‬،‮ ‬يخرج علينا‮ “‬CD‮ ‬سعيد،‮ ‬أمير النقابة،‮ ‬ليعترف بعظمة لسانه أن نقابته هي‮ “‬نقابة الدولة‮”.. ‬ولا فخر‮! ‬أكثر من ذلك،‮ ‬لأول مرة‮ ‬يتغير مفهوم النقابة ليدخل تعريف جديد له‮. ‬كما أنه لأول مرة في‮ ‬التاريخ والجغرافيا‮.. ‬يعلن عن نقابة تدافع عن الدولة‮.. ‬لأول مرة،‮ ‬الدولة تشكل لها نقابة للدفاع عن مصالحها‮ (‬ضد الشعب‮).‬

نحن نعرف أن النقابات في‮ ‬البلدان الأحادية،‮ ‬حتى تلك التي‮ ‬تعددت في‮ ‬إطار الواحدية،‮ ‬وما زالت أحادية رغم التعددية،‮ ‬أن النقابات فيها،‮ ‬هي‮ ‬مجرّد أجهزة حكومية أمنية لامتصاص النقمة والغضب‮. ‬لكن هذه أول مرة‮ ‬يذهب فيها نقيب نقابة منقوبة إلى الاعتراف بأن نقابته جهاز إداري‮ ‬حكومي‮ ‬موضوع لحكم إدارة الحكومة على عمال محكومين من طرف إضارة تدير ظهرها للشعب المتظاهر بمظهر الرضا والقبول على قاعدة‮ “‬السكوت علامة الرضا‮” (‬متناسية بأن السكوت علامة‮ “‬الردة‮”).‬

نمت لأجد نفسي‮ ‬أنا هو أمير النقباء‮ “‬النقيب بومنقاب‮”‬،‮ ‬وقد جمعت نحو ثلاثة آلاف ناقب ومنقب ومنتقب في‮ ‬مؤتمر لتمجيد مناقب الدولة الشعبية المتشعبة الشعاب وأنا‮ “‬أخبط‮” ‬في‮ ‬الحضور‮ (‬خبطة عشواء،‮ ‬من تصب تسكره،‮ ‬ومن تخطي‮ ‬يصحى فيحرم‮): ‬نحن نقابة الدولة أمنا الحنون‮… ‬مش لويزة،‮ ‬أمنا البقرة‮.. ‬الـ‮.. ‬حنون صاحبة النفط والغاز والصخر والغودرون‮.. ‬يقول لكم الرئيس إن هبوط سعر النفط‮ ‬يمس بخبزتنا،‮ ‬نحن جميعا في‮ ‬الدولة وفي‮ ‬هذه النقابة العتيدة المدافعة عن مصالح الدولة ضد أطماع العمال والشعب الذي‮ ‬لا‮ ‬يعمل‮!‬

حنا ما نخدموش‮.. ‬كاش ما سمعتوا عامل‮ ‬يقول لك‮ “‬راني‮ ‬رايح نخدم”؟‮.. ‬يقول لك‮ “‬راني‮ ‬رايح للخدمة‮”.. ‬وفرق كبير بين‮ “‬تروح تخدم‮.. ‬و‮.. ‬تروح للخدمة‮”. ‬لهذا،‮ ‬ما كان لا إضرابات ولا زيادة في‮ ‬الأجور‮. ‬وارتفاع الأسعار لابدّ‮ ‬منه من أجل‮  ‬التقشف‮.. “‬التكشف‮”. ‬ويخصنا نتكشفوا‮.. ‬مانيش عليكم ولا على اللي‮ ‬في‮ ‬الدولة،‮ ‬راني‮ ‬على الغاشي‮.. ‬على العمال والخدامين بلا خدمة والزوفريا والفلاحة والموظفين‮… ‬هما اللي‮ ‬يخصهم‮ ‬يتكشفوا‮.. ‬أما نحن فيخصنا نتفرشكوا‮.. ‬أحنا هما الصح‮.. ‬وأحنا هم أحجار الواد‮ “‬ما‮ ‬يبقى في‮ ‬الواد‮ ‬غير‮.. ‬واش؟‮ (‬أجابني‮ ‬وحد الحمار حاشاكم‮: “‬القراقر‮”. ‬قلت له‮: “‬القرقرة‮” ‬هي‮ ‬أمك العوراء اللي‮ ‬ساكنة في‮ ‬الدورة‮.. ‬روح تقرا‮.. ‬ما‮ ‬يبقى في‮ ‬الواد‮ ‬غير حجارو‮).‬

علينا أيها الإخوة أن نضمن الاستقرار بالضغط على العمال باش ما كانش إضرابات وما كانش احتجاجات‮. ‬واللي‮ ‬يحتج‮ “‬نقلعوا له أمه الجرانة بنت القرقرة‮..” ‬هذه دولة أحرار وشعب وشهداء ومجاهدين ونقابة وناس محترمين وشرفاء ما خيان ما سراق ما نهاب ما مزاليط ما فاسدين‮.. ‬قاع لاباس علينا وقاع بخير علينا الحمد لله‮. ‬كروشنا راكم تشوفوا فيها‮.. ‬ونتقرعوا ولله الحمد‮.. ‬شوفوا واسمعوا التقريعة كي‮ ‬تخرج‮.. ‬من الفوق‮… ‬قعععع‮..‬

وأفيق وأنا أتقرع‮.. ‬لكن من‮…‬

مقالات ذات صلة