الجزائر
لأول مرة يكون الطرف الجزائري أكثر شفافية

نقاط ظل في احتجاج سلال على ضيفه الفرنسي

الشروق أونلاين
  • 31356
  • 0
ح.م
الوزير الأول عبد المالك سلال رفقة بيرنار كازنوف

لأول مرة في تاريخ الزيارات الرسمية بين المسؤوليين الجزائريين ونظرائهم الفرنسيين، يخرج الطرف الجزائري باحتجاج علني وُزّع على الصحافة وبحضور ضيفه الفرنسي، الذي اعتاد مكاشفة رجال الإعلام بكل الملفات التي تمت مناقشتها خلف الجدران، بما فيها الحساسة.

غير أن هذه المرة، جاء الاستثناء من الطرف الجزائري، حيث أصر الوزير الأول عبد المالك سلال، على إبلاغ الرأي العام بوجود غضب رسمي جراء بعض ممارسات الطرف الفرنسي، الذي لم يكن في مستوى “الشراكة الاستثنائية” التي أرساها البلدان منذ وصول الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إلى سدة قصر الإيليزيه في ربيع العام 2012. 

مصالح الوزير الأول حرصت على توزيع بيان عقب الاجتماع المغلق الذي جمعه بنظيره الفرنسي بيرنار كازنوف، من بين ما جاء فيه: “لا بد أن أشير إلى الخط التنازلي للاستثمارات الفرنسية في الجزائر خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ما يتناقض مع طموحاتنا من أجل شراكة استراتيجية، وخصوصا في المجال الصناعي”.

انشغال الوزير الأول كان واضحا من خلال الكلمات التي ساقها ويكون الطرف الفرنسي قد فهمها جيدا، فهو يتحدث عن تراجع الاستثمارات الفرنسية في الجزائر منذ العام 2014، وهو انشغال يستند إلى أرضية صلبة، غير أن الطرف الفرنسي لطالما حاول تجاهل هذه المعطيات رغم الرسائل التي تلقاها بهذا الخصوص.

إشارة الوزير الأول هنا واضحة، وهي تتمحور حول الجدل الدائر حول إقامة مصانع لعلامات فرنسية عملاقة تنشط في صناعة السيارات، في صورة كل من “رونو”، التي أقامت قبل أزيد من سنتين مصنعا لتركيب بعض الأصناف (سامبول، صانديرو) بوادي تليلات بالقرب من وهران، في انتظار الحسم في مسألة إقامة مصنع للعملاق الآخر “بيجو سيتروان” المتعثر إلى حد الآن.

فالطرف الجزائري يعتقد أن الشريك الفرنسي قابل امتيازات الحظوة التي لطالما تمتع بها في الجزائر بجفاء، عندما فضل إقامة مصنع عملاق لـ”رونو” في المغرب، رغم أن هذه العلامة كانت تبيع في الجزائر أكثر مما تبيعه في بقية البلدان الإفريقية بما فيها المغرب، ولذلك اعتبر إقامة مصنع بذلك الحجم في الجارة الغربية، “إهانة” للجزائر بالنظر إلى محدودية مصنع وادي تليلات، وكذا نسبة اندماجه في الاقتصاد الوطني التي لا تتعدى حسب دراسات محايدة 07 بالمائة فقط، مقابل 40 بالمائة في مصنع طنجة بالمغرب.

احتجاج الوزير الأول يرجح أنه يتعلق أيضا بالعملاق الآخر “بيجو سيتروان”، الذي ما تزال المفاوضات معه جارية من أجل إقامة مصنع له بالجزائر، وهو المشروع الذي تأخر كثيرا، حيث كان من المفروض أن يتم حسم المسألة خلال زيارة الوزير الأول الفرنسي السابق، مانويل فالس، إلى الجزائر في أفريل 2016، غير أن الاتفاق لم يتم مثلما لم يحسم خلال زيارة بيرنار كازنوف الأخيرة، وإن أكد سلال أن الاتفاق سيبرم قبل نهاية السنة الجارية.

مقالات ذات صلة