رياضة

ننسى بسرعة‮!‬

حفيظ دراجي
  • 14671
  • 0

بضعة أيام،‮ ‬كانت كافية لتنسينا خيبة الإخفاق في‮ ‬الحصول على تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا‮ ‬2017،‮ ‬مثلما نسينا قبلها حادثة مقتل إيبوسي،‮ ‬وواقعة مدرجات ملعب‮ ‬5‮ ‬جويلية التي‮ ‬أودت بحياة مناصرين اثنين،‮ ‬ونسينا الإخفاق التاريخي‮ ‬لمنتخب كرة اليد في‮ ‬بطولة العالم الأخيرة،‮ ‬وفي‮ ‬إخفاقات أخرى في‮ ‬محطات رياضية أخرى مختلفة.

‬الأمر‮ ‬يتعلق كذلك بنسيان فضائح نهب ورشوة وإخفاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية،‮ ‬وجرائم قتل واختطاف واغتصاب وانتحار شهدتها الجزائر وتعرف انتشاراً‮ ‬واسعا في‮ ‬أوساط المجتمع الذي‮ ‬صار‮ ‬يتقبلها ويتعايش معها،‮ ‬في‮ ‬وقت تكتفي‮ ‬الدولة بالإدانة والتضامن وتشكيل لجان تحقيق لا تصل إلى أي‮ ‬نتيجة‮!‬

قد‮ ‬يقول بعضهم إن الكوارث والمصائب تحدث في‮ ‬كل المجتمعات،‮ ‬ولكن الكل‮ ‬يعلم بأن حكومات تلك البلدان تعاملت معها بوعي‮ ‬وصرامة،‮ ‬واستخلصت منها الدروس والعبر وصححت ما‮ ‬يجب تصحيحه،‮ ‬وعدالتها تحركت وقامت بدورها بمتابعة ومعاقبة الفاعلين،‮ ‬ولكن عدالتنا وباقي‮ ‬مؤسسات الجمهورية بقيت تتفرج على كل المهازل التي‮ ‬حدثت،‮ ‬وشعبنا أنهكته الهموم وفقد ثقته في‮ ‬الجميع،‮ ‬ونسي‮ ‬بدوره الأرواح التي‮ ‬أزهقت والأموال التي‮ ‬سرقت والإخفاقات التي‮ ‬سجلت في‮ ‬كل المجالات،‮ ‬وطغت عليه الأنانية ولم‮ ‬يعد‮ ‬يفكر سوى في‮ ‬مصالحه الضيقة وقضاء حاجياته اليومية‮!‬

المجتمع الجزائري‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يشبه المجتمعات الأخرى التي‮ ‬تؤثر وتتأثر وتصنع مصيرها بنفسها،‮ ‬الأفراد والجماعات والجمعيات والمنظمات أصاب بعضها الخمول،‮ ‬وسكن بعضها الآخر هاجس الخوف،‮ ‬في‮ ‬حين تُخيّم اللامبالاة على كثير من أبناء هذا الشعب إلى درجة تثير الدهشة والحيرة‮!‬

دروس كثيرة كان‮ ‬يمكن استخلاصها وفضائح كبيرة كان‮ ‬يمكن تجنبها أو التخفيف من حدتها؛ لكننا نسينا أخطاءنا وهفواتنا فصرنا نكررها كل مرة عن وعي‮ ‬أو عن‮ ‬غير وعي،‮ ‬غير قادرين على تجنبها على الرغم من إمكانية ذلك،‮ ‬بل ولا نقدر حتى على مجرد التنديد بها‮! ‬

السلطة بدورها صارت تنسى أخطاءها وإخفاقاتها بسرعة،‮ ‬أو تتعمد نسيانها لأنها لا ترغب ولا تقدر على الوقوف عندها لتصحيحها والاستفادة منها أو معاقبة أصحابها،‮ ‬لكن السلطة نفسها لا تنسى ممارسة التحايل على الشعب والإقصاء والتضييق على كل من‮ ‬يختلف معها وكل من تشم فيه رائحة الرجولة والغيرة على الوطن‮!‬

وسائل الإعلام العالمية تقوم بدورها عندما تخفق حكوماتها وعندما تنتهك الحرمات ويختطف الأطفال،‮ ‬وتفضح المرتشين والمجرمين،‮ ‬لكن بعض إعلامنا‮ ‬يتستر عليهم،‮ ‬ويتواطأ معهم أحياناً،‮ ‬وينسى أو‮ ‬يتناسى بدوره كل الفضائح التي‮ ‬شهدتها مختلف القطاعات،‮ ‬ولا‮ ‬يقوم بدوره في‮ ‬الإعلام والتوعية للقراء والمشاهدين،‮ ‬ولا‮ ‬يمارس دوره في‮ ‬الرقابة والتحقيق والمتابعة لمختلف الأخطاء والممارسات التي‮ ‬تتكرر كل مرة‮! ‬

ربما المشكلة ليست في‮ ‬النسيان بل في‮ ‬كثرة الفضائح والذكريات والمحطات السلبية،‮ ‬ولكن الأكيد أن النسيان صار مرضًا مزمنًا ومعديًا‮ ‬يعاني‮ ‬منه الجزائريون بكل أطيافهم وتوجهاتهم،‮ ‬وسينسون قريبًا الفضيحة الجديدة لصفقة طائرات الهليكوبتر مع الشركة الإيطالية،‮ ‬وما تسرب عن فضيحة سونلغاز مع الشركة الأمريكية‮ “‬جنرال إلكتريك‮”‬،‮ ‬مثلما نسوا فضائح أموال الدعم الفلاحي‮ ‬وسوناطراك والطريق السيار والميترو،‮ ‬وكل القضايا التي‮ ‬أساءت للجزائر شعبًا وحكومةً،‮ ‬وصرنا نتعايش معها وكأنها مصير محتوم‮!‬

مقالات ذات صلة