الجزائر
لغم أرضي دمر مركبتهم وحولهم إلى جثث متفحمة

نهاية مأساوية لقضية اختفاء الصيادين الأربعة بخنشلة

طارق. م
  • 4214
  • 0
أرشيف

انتهت، صباح الأربعاء، رحلة البحث عن الصيادين المفقودين في صحراء الميتة بالمنطقة الجنوبية لولاية خنشلة، بمأساة حقيقية، بعد أن عثرت عليهم قوات الأمن المشتركة بمعية بعض المواطنين من بينهم صيادون محترفون، جثثا متفحمة، داخل سيارتهم التي هزّها انفجار لغم تقليدي كان مزروعا في المنطقة وتحديدا بالمكان المسمى ـ لوضيت ـ على الحدود بين ولايتي خنشلة والوادي، حيث ظهرت المركبة التي كان على متنها الضحايا الأربعة محطمّة بسبب قوة الانفجار العنيف.
وقد سارعت المصالح الأمنية إلى تطويق مكان وقوع حادثة الانفجار، ومنع اقتراب المواطنين منه، فيما تم إبلاغ الجهات القضائية التي أمرت بفتح تحقيق معمّق لمعرفة ظروف وملابسات هذه الحادثة التي اهتزت على وقعها ولاية خنشلة نهار أمس. وبعد إتمام إجراءات المعاينة من طرف الجهات المختصّة تم إجلاء جثث الصيادين الأربعة وتحويلها إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى الشاذلي بن جديد بمدينة ششار وسط صدمة كبيرة بين أهالي الضحايا وسكان المنطقة.
وكان الضحايا الأربعة الذين من ينحدرون من ثلاث بلديات مختلفة بولاية خنشلة، قد قرروا صباح الخميس الماضي، الالتقاء والخروج في رحلة لصيد الغزال بصحراء الميتة في المنطقة الجنوبية لإقليم ولاية خنشلة على حدودها مع ولايتي تبسة ووادي سوف، إلاّ أنهم لم يعودوا في مساء نفس اليوم ولا في اليوم الموالي، ما دفع بعائلاتهم إلى إبلاغ المصالح الأمنية، عن اختفائهم المفاجئ والذي ظلّ غامضا، مع إطلاق حملة واسعة وسط المواطنين شارك فيها العشرات من سكان البلديات التي ينحدر منها الضحايا الأربعة وهي بلديات عين جربوع، انسيغة وأولاد رشاش وخنشلة، وقد تم تسخير إمكانيات ضخمة خلال عملية البحث المضنية في المناطق الصعبة والتضاريس الوعرة التي تميز المنطقة، خاصة بجبال بودخان ولبغيلة وعرة التضاريس.
وقد انضم إلى قوافل الشباب الذين بادروا لتمشيط المنطقة بحثا عن الصيادين المختفين، العشرات من المتطوعين القادمين من بعض الولايات المجاورة، إلاّ أن كل ذلك لم يجد نفعا أمام شساعة المنطقة وخصوصياتها وصعوبة تضاريسها الوعرة، قبل أن يقرر بعض الصيادين المحترفين في مساء اليوم السادس من البحث تغيير اتجاههم بالبحث في الجهة المؤدية نحو حدود ولاية وادي سوف والتوغل أكثر في المنطقة الصعبة، ليتمكنوا برفقة قوات الأمن المشتركة، مع الساعات الأولى من صباح الأربعاء، وبعد سبعة أيام كاملة عن اختفاء الشبان الأربعة على متن مركبتهم رباعية الدفع، من العثور على جثثهم متفحمة، في منطقة لا يمكن الوصول إليها في الظروف العادية، وتحديدا بمنطقة ـ لوضيت ـ بين ولايتي خنشلة والوادي.
وقد عمت موجة حزن بخنشلة، عقب العثور على جثث الصيادين الأربعة ويتعلق الأمر بكل من الشاب صياد الصديق البالغ من العمر 36 سنة والمنحدر من بلدية انسيغة، وهو ابن رئيس البلدية المذكورة، متزوج وبدون أولاد، وكذا عنصل عدلان البالغ من العمر 35 سنة وعنصل مراد البالغ من العمر 38 سنة، هذا الأخير الذي هو متزوج وأب لطفل وينحدران من عين جربوع ويقيمان بحي كوسيدار بعاصمة الولاية، بالإضافة إلى بوعلاق نور الدين البالغ من العمر 42 سنة والذي هو متزوج وأب لطفلين، ينحدر من بلدية أولاد رشاش. وقد حاولنا طيلة نهار أمس، التقرب من أهالي وأصدقاء الضحايا الذين هلكوا في هذه الحادثة، لجمع معلومات أكثر عنهم، إلاّ أن جميعهم صدموا بالخبر وكانوا منشغلين بعملية إتمام إجراءات إجلاء جثث الضحايا وتحويلها إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى الشاذلي بن جديد بمدينة أولاد رشاش، وكذا التحقيقات الجارية بشأن هذه الحادثة.

مقالات ذات صلة