نهب 2500 مليار بالإعفاءات الضريبية المغشوشة
تواجه مديرية ضرائب المؤسسات الكبرى بوزارة المالية مشاكل حقيقية في تطبيق قرار الحكومة الصادر سنة 2010 والقاضي بتوسيع تطبيق الضريبة على الأرباح الاستثنائية من قطاع المحروقات إلى قطاعات أخرى بعد أن أصبحت العديد من الشركات والمؤسسات الخدمية تحقق أرباحا خيالية في ظروف استثنائية بالمقارنة مع حجم الاستثمارات التي نفذتها محليا وميزان العملة الصعبة التي ساهمت به عند بداية الاستثمار وحجم المزايا الجبائية والضريبة التي استفادت منها في إطار أنظمة الاستثمار المطبقة من طرف الحكومة عبر الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار.
وأرجع مصدر مسؤول في مديرية المؤسسات الكبرى للمديرية العامة للضرائب، أسباب العجز في متابعة تنفيذ قرار الحكومة بضبابية التشريعات المتعلقة بتنظيم الاستثمار وغياب آلية رقابية موحدة في مجال الضرائب فضلا عن نقص تنسيق العمليات بين بنك الجزائر ووزارات المالية والوزارات ذات الصلة بقطاع الاستثمار المحلي والأجنبي ومنها وزارة الصناعة والمؤسسات ووزارة السياحة ووزارة الصحة والداخلية عندما يتعلق الأمر بتسيير بعض الأوعية العقارية من طرف الولاة في المناطق التي لا تتوفر على مناطق صناعية .
وأضاف المصدر أن غياب التنسيق بين القطاعات ذات الصلة بالموضوع منع المديرية العامة للضرائب من القيام بعمليات المراقبة الضرورية لحوالي 900 مؤسسة أزيد من نصفها عبارة عن استثمارات أجنبية مباشرة بشكل مباشر أو في شكل مساهمات بنسب مختلفة أو شركات جزائرية بالإضافة إلى الشركات التابعة للقطاع الخاص الوطني التي لا تخضع لأية سلطة رقابية بسبب طبيعتها القانونية وتفضيل أصحابها للنشاط في القطاع الموازي من أجل التغطية على أرقام الأعمال الحقيقية التي تحققها هذه الشركات .
وتكشف وثائق، اطلعت عليها “الشروق”، أن بعض المؤسسات استفادت من إعفاءات جبائية وضريبة خيالية وصلت إلى 2500 مليار سنتيم في المتوسط تحت الطاولة، حيث استغلت الجهة التي منحت هذه الامتيازات الكبيرة ضعف الجهاز الرقابي ومحدودية الخبرة لدى موظفي قطاع الضرائب وغياب خبرات حقيقية قادرة على تقييم الأثر الاقتصادي للمشروعات الاستثمارية المحلية أو الأجنبية المباشرة.
وحددت الحكومة نسب الضريبة على الأرباح الاستثنائية في القطاعات غير النفطية التي تحقق من عمليات تعتبر في نظر القانون مضاربات ما بين 30 و80 بالمائة من إجمالي الأرباح التي تحققها بعض القطاعات ومنها القطاعات الخدمية التي تعتبر ربحيتها عالية جدا بالمقارنة مع الهوامش المحققة في الكثير من بلدان المنطقة أو في المنطقة الأورومتوسطية، ومنها قطاع البنوك والمؤسسات المالية التي حققت متوسط أرباح لا يقل عن 24 بالمائة خلال الخماسي الأخير، مقابل متوسط في حدود 10 بالمائة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في حين حقق قطاع الاتصالات نسب أرباح تراوحت بين 60 و100 بالمائة مقابل 8 إلى 12 بالمائة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فضلا عن قطاع الخدمات اللامادية ومنها قطاع الاستشارة والخبرة الهندسية والهندسة المالية وتسيير وإدارة المنشآت التي بلغت قيمتها سنة 2012 أزيد من 11 مليار دولار، وبيع بعض المنتجات على حالتها بعد أن تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار العام الفارط.
وتوقع مصدر “الشروق” استمرار حالة العجز الحالية في حال تأخر تعديل الشروط الخاصة بعمل بعض الشركات الكبرى الجزائرية والأجنبية الخاضعة للقانون الجزائري مهما كانت طبيعة نشاطها بما فيها البنوك والمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين وشركات الاتصال ومكاتب الخبرة الهندسية والهندسة المالية وشركات الشحن البحري والشركات التجارية المملوكة لأجانب ونشاط وكلاء بيع السيارات ومخابر الأدوية الأجنبية المتخصصة في استيراد الأدوية. وتدر القطاعات المشار إليها أرباحا خيالية لا تستفيد الدولة في الغالب منها.