اقتصاد
التحقيق الجديد يكشف الثغرة بالبنك الوطني الجزائري

نهب 300 مليار من عمليات تصدير واستيراد وهمية لـ “الكارطون “والكراريس

الشروق أونلاين
  • 8038
  • 18

كشفت تحقيقات أمنية جديدة في قضية البنك الوطني الجزائري ومجموعة من شركات عاشور عبد الرحمان، المتهم بتحويل 3200 مليار من وكالة بنك بوزريعة بالجزائر العاصمة، عن وجود ثغرة مالية أخرى بقيمة 300 مليار سنتيم، تم تحويلها نحو فرنسا والنمسا والمملكة المغربية، عن طريق حسابات تابعة لشركات “بيكمان” و”النخلة” المتخصصتان في الطباعة والنشر وصناعة الورق.

تحقيق الشرطة القضائية كشف أيضا أن السيارات التي تم الحصول عليها من شركة بيجو الجزائر، عبر وكيلها بحسين داي بالعاصمة، تم تمويلها بصكوك شركات عاشور عبد الرحمان، المتخصصة في النقل وكراء السيارات والبناء واستيراد وتصدير مواد البناء والبلاستيك والسمعي البصري والنشر والتوزيع والأشغال العمومية والطباعة الصناعية والورق المقوى والكارتون وتحويل الورق الصناعي وصناعة الكراريس والإطعام واستغلال الغابات والتهيئة وأشغال الكهرباء وتهيئة المساحات المسقية وأشغال المطارات والدهن الصناعي وأشغال الري والحماية والأمن، وكراء آلات الأشغال العمومية، وهي شركات مقرها بولاية تيبازة والعاصمة والبليدة والمسيلة، حيث تبين أن التحقيق الأول تجاهل الشركات التي استعملت في نهب الأموال من البنك الوطني الجزائري وكالة بوزريعة بالجزائر العاصمة، وهي شركة “بيكمان” وشركة “النخلة” التي تعرضت حساباتها إلى عمليات إعادة تدقيق بينت بالأدلة الكافية وجود تحويلات غير مشروعة.

وتوصل التحقيق إلى أن حسابات شركة “بيكمان” المتخصصة في الطباعة وتجارة الورق بالجملة ومشتقات الورق والتصدير والاستيراد، كانت تستعمل بشكل رئيسي لتبييض أموال كان يتم تحويلها من وكالة بوزريعة التابعة للبنك الوطني الجزائري، وكانت الصكوك تحول عبر شخص(م.س.ل) الذي استقر مؤخرا بفرنسا مع عائلته نهائيا، وكان مسير شركة “النخلة”، نحو موردين بالخارج ومنهم شركات نمساوية وفرنسية متخصصة في صناعة الورق، غير أن تلك المبالغ كانت تستعمل في الحقيقة لشراء عقارات ومنقولات بأسماء وهمية بالجزائر العاصمة والبليدة وفرنسا، فيما تم توظيف مبالغ كبيرة في شكل سندات صندوق على مستوى البنك الوطني الجزائري، كما تمكن نفس الشخص من تحويل مبالغ مالية عن طريق ميناء الجزائر العاصمة.

وتشير الأدلة التي توصل إليها التحقيق أن المادة الأولية التي يفترض استيرادها من الخارج، كان يتم الحصول عليها محليا بنفس الصكوك التي كان يفترض أن تموّل عمليات تجارة خارجية، بعد استرجاع تلك الصكوك من قبل شركة “بيكمان”، على اعتبار أنها المعنية بتوريد المواد الأولية، وماهي في الحقيقية سوى طريقة لتبييض المبالغ التي يتم تحويلها من حسابات البنك الوطني الجزائري، بتواطؤ دنيء من شركات نمساوية وفرنسية وجزائرية ومنها شركة “روكسل” النمساوية التي يملكها الإيراني أحمد بوركار أغدام، بمشاركة النمساوي بيتر لونغتالر، بالإضافة إلى الشركة الفرنسية “أولاغنيير”، التي يديرها لورون كينيت، وسبق لها الفوز بالعديد من الصفقات مع وزارة التكوين المهني، آخرها صفقة بقيمة 1.9 مليون أورو، وتبين أن الشركة الفرنسية المذكورة كانت تساعد مسير شركات “بيكمان” و”النخلة” (م.س.ل) لتزوير وثائق تقدم للجمارك الجزائرية، ومنها فواتير مضخمة وتصاريح مغلوطة، للاستفادة من الإعفاء من الرسوم الجمركية المطبقة على هذا النشاط.

وأكد التحقيق أن عمليات نهب وتحويل الأموال من البنك الوطني الجزائري كانت تتم أيضا من خلال إبرام صفقات وهمية مع المركب الجزائري لتحويل الورق بدائرة سدراتة ولاية سوق أهراس، المتخصص في صناعة الورق والكراريس المدرسية، إلا أن إدارة المركب المذكور استعملت صكوكا خاصة بشركة متخصصة في صناعة الزفت والأشغال العمومية، لشراء مواد مدرسية وكراريس، قبل أن يتبين خلال التحقيق عدم وجود أي تدفق في السلع والخدمات بين الشركتين، لكنه كان مجرد تحويل للأموال بدون أي خدمة بين الطرفين، وكانت العمليات تتم عن طريق وكيل عبور (ع.م) مقره بالجزائر العاصمة، أين كان يتم تغيير طبيعة التصريح بالسلع من الورق الممتاز الذي يطبق عليه النظام العادي لضريبة القيمة المضافة المقدرة بـ17 بالمائة، والتصريح بأنه ورق جرائد للاستفادة من النظام المخفض للضريبة المقدرة بـ7 بالمائة، وهي العمليات التي حصلت من خلالها الشركات المذكورة على 300 مليار سنيتم، تم تحويلها عن طريق وكالة بوزريعة للبنك الوطني الجزائري، إلى فرنسا والنمسا والمغرب، وكان مصدر الصكوك التي تم تحويلها إلى حسابات “النخلة” و”بيكمان”، هو شركات “ناطاسين” للأشغال العمومية، و”بيتيماط” للأشغال العمومية والري، وشركة “مامونة” للأشغال العمومية، وشركة “أومبالية” لتحويل الورق والغريب أن تلك العمليات كانت تظهر من الناحية الجبائية عادية جدا، ولكنها في الواقع كانت مجرد عمليات وهمية لتبييض وتحويل الأموال نحو الخارج، وكذا تضخيم فواتير خاصة باستيراد تجهيزات قديمة مستخدمة، في إطار التسهيلات التي تمنحها الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، للاستفادة من الإعفاءات الجمركية والحصول على العملة الصعبة بالسعر الرسمي.

مقالات ذات صلة