قانونيون يطالبون بنص قانوني للحد من الاستبداد في استخدامها
نواب متهمون بركوب الحصانة لتقنين الخروقات والسب
أعاب قانونيون أمس، على الدستور، لأنه حمل ثغرات ونقائص في تناوله لموضوع الحصانة البرلمانية، بسبب إخفاق المشرع قي صياغة المواد التي تتعلق بهذا الجانب، ورأوا بأن التعديل الدستوري المقبل ينبغي أن يتناول الحصانة بكثير من التفصيل، وطالب نواب بسن قانون عضوي خاص بالحصانة البرلمانية لحماية ممثلي الشعب من التجاوزات، ولمنعهم أيضا من الاستعمال المفرط لهذا الحق.
- وتساءل المتدخلون في الندوة التي نظمتها وزارة العلاقات مع البرلمان بنادي الجيش حول موضوع الحصانة البرلمانية، عن المفهوم الفعلي للحصانة وما هي إجراءات رفعها وهل بإمكان السلطة التشريعية أن تتصرف كسلطة قضائية وترفض تجريد النائب من الحصانة رغم متابعته قضائيا، ويقول الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة قسنطينة لمين شريط، بأن التشريع الجزائري يحمل نقائص وثغرات لأنه في تقديره لم يوضح كيفية تنازل النائب عن الحصانة وما إذا كان ذلك يتم كتابيا، وما هي علاقة الغرفة النيابية بالحصانة، مؤكدا بأن هناك نقائصَ في النصوص يجب تداركها.
ويتطرق الدستور للحصانة البرلمانية في ثلاثة مواد وهي المادة 109 و110 و111 وهي تعد غير كافية في نظر القانونيين، وتمنع المادة 110 من الدستور رفع دعوى مدنية أو جزائية أو تسليط ضغوط على النائب بسبب التعبير عن رأيه أو التصويت أو أدائه خلال عهدته النيابية، وهو ما يعفيه من تحمل أي مسؤولية أثناء قيامه بمهامه لصالح الأمة، وتكون الحصانة مطلقة أي تشمل كافة الأعمال ولا ترفع لا عن طريق القضاء ولا الغرفة النيابية، وتشمل الأسئلة الشفهية والكتابية والتقارير والتعديلات، ويقول المحاضرون بأن هناك سوء فهم للحصانة البرلمانية في الجزائر، بسبب تصرفات يقوم بها النواب داخل البرلمان مع أنها غير مسموح بها قانونا، من بينها الآراء التي فيها السب والشتم والعنف اللفظي التي يمكن أن يتابع النائب بسببها، كما يجب على رئيس البرلمان أن يتخذ الإجراءات التأديبية، مؤكدين بأن الأمر في الجزائر فيه كثير من الخلط وغير واضح.
وتضمن الحصانة الإجرائية للنائب عدم متابعته جزائيا أي التوقيف والحجز والحبس، بحجة عدم تعطيل عمل الغرفة، وتفادي الإجراءات التي قد تهدف للنيل من النائب بسبب مواقفه، ويرى المختصون في القانون بأنه لا يحق للنائب التنازل عن عهدته مع أن الدستور يجيزه، ويصرون على منح السلطة التقديرية للبرلمان، بدعوى أن الحصانة ليست مقررة لصالح النائب بل لفائدة البرلمان. وانتقد المتدخلون من بينهم مسعود شيهوب الفراغ القانوني في الدستور الذي تطرق للحصانة البرلمانية دون أن يحيلها على القانون العضوي رغم أهميتها وحساسيتها وترك المجال للنظام الداخلي للغرفتين، محذرا من الاستعمال المفرط للحصانة.