نواب يحضرون لائحة تندد برفض الوزراء النزول إلى البرلمان
أنهى أمس نواب البرلمان مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014 التي جرت في قاعة شبه فارغة، بعد أن هجرها نواب وعدد مهم من أعضاء الحكومة، على رأسهم وزير المالية كريم جودي. وتفيد مصادر من داخل المجلس بأن نوابا من تشكيلات مختلفة قرروا عدم الاكتراث للمشروع، نكاية في الوزراء الذين قللوا من نزولهم إلى الغرفة السفلى.
وتعد هذه المرة الأولى تقريبا التي تجري فيها مناقشة قانون المالية بكيفية سطحية وباهتة. وأرجعت مصادر نيابية المقاطعة غير المعلنة للجلسات التي خصصت لمناقشة هذا المشروع، إلى قرار اتخذه أزيد من 100 نائب من تشكيلات سياسية مختلفة، من بينها الأفلان والأرندي وحتى تاج، كرد على وزراء الحكومة الذين قللوا من نزولهم إلى البرلمان، سواء للرد على الأسئلة الشفوية، أم لحضور النقاش الخاص بقانون المالية، للاطلاع على النقائص المسجلة على مستوى القطاعات التي يشرفون عليها، علما أن الجلسات غاب عنها وزير المالية، الذي اكتفى بتقديم المشروع، ليغادر القاعة مباشرة بعد ذلك، دون انتظار رفع الجلسة.
وكشفت المصادر ذاتها بأن حوالي 180 نائب في الغرفة السفلى للبرلمان والذين يمثلون تشكيلات سياسية مختلفة، قرروا رفع عريضة إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، تتضمن امتعاضا من طريقة تعامل الجهاز التنفيذي مع الهيئة التشريعية، التي يرونها تحمل انتقاصا من قيمتهم كنواب وممثلين عن الشعب، مما دفع بهم إلى العزوف عن حضور الجلسات التي يشارك فيها الوزراء، تطبيقا لسياسة المعاملة بالمثل. وقد ظهرت هذا المقاطعة غير المعلنة بشكل جلي خلال مناقشات قانون المالية، على الرغم من أهميته، حيث اقتصر الحضور على النواب الذين ألقوا مداخلات، في حين بدت القاعة شبه فارغة خصوصا أمس.
ويطرح هذا الموقف الذي أبانه النواب مسألة جوهرية تتعلق بتوازن السلطات، والدور الفعلي الذي ينبغي أن تقوم بها المؤسسة التشريعية، التي تحولت مع مرور الوقت إلى مجرد غرفة للتسجيل، لا تستهوي الوزراء للنزول إليها والرد على انشغالات المواطنين. ويعد هذا من بين الأسباب التي جعلت الطبقة السياسية تجمع على ضرورة إجراء تعديل عميق وشامل للدستور يعيد النظر في التوازن ما بين السلطات، فضلا عن ضرورة التزام الأحزاب بإعادة النظر في مقاييس إعداد قوائم الترشيحات.
علما أن تركيز النواب على طرح انشغالات محلية، دفع برئيس البرلمان العربي ولد خليفة إلى توجيه ملاحظة وصفها البعض بأنها كانت في الصميم، معلقا على بعض المتدخلين بأنهم لم يناقشوا مشروع قانون المالية، وبأنهم يجتهدون فقط من أجل الظهور على شاشة التلفزيون، وقد تضمنت بعض المداخلات المطالبة بتخصيص سلل لرمي النفايات ببلديات داخلية، ولم يتوان أحد النواب ينتمي إلى الأفلان عن وصف البرلمان بالسوق الذي “يبرح” فيه النائب بمشاكل ولايته، حتى لا تقع صدامات مع الولاة، وبرر رئيس لجنة المالية ماحي خليل سطحية المناقشات، بالتزام النواب بنقل الانشغالات التي يحملهم إياها المواطنون، وفسر عدم حضور كافة الطاقم الحكومي على رأسهم وزير المالية، بوجود مجموعة من الإطارات يمثلون القطاعات الوزارية على مستوى قاعة داخل المجلس يتابعون تدخلات النواب، ليقوموا بنقلها إلى الوزراء المعنيين بها.