منوعات
الشيخ عطا الله في حوار لـ"الشروق":

نواب الشعب “خضرة فوق طعام”

الشروق أونلاين
  • 9462
  • 15
ح.م
عطا الله

صرح الفنان الفكاهي عطا الله أن “نواب الشعب” في بلادنا مجرد “خضرة فوق طعام” لأنهم يفتقدون السلطة التنفيذية التي تمكنهم من التكفل الحقيقي لمشاكل الشعب، كما كشف الفنان في هذا الحوار لـ”الشروق”، عن الأسباب التي دفعته للترشح، تحدث الفنان عن الدافع وراء ترشحه لمنصب نائب في البرلمان والصعوبات التي واجهته في عمله كسياسي، بالإضافة إلى عودته لمجال الفن بعد غياب.

 

هل نستطيع القول أن عودتك إلى العمارة تعني عودتك إلى الساحة الفنية؟

هذا صحيح، الرجوع إلى العمارة كان بدافع طلب وإلحاح من سكان الجنوب لأنهم يعتبرونني سفيرا للهجتهم وعاداتهم وتقاليدهم والحمد لله، ثم هي ليست المرة الأولى التي أشارك فيها في “العمارة”، وتذكرون أنني شاركت فيها وأنا نائب في البرلمان، فكيف لا أشارك فيها بعد أن أحلت على التقاعد، خاصة وأنني أملك كل الإمكانيات للتفرغ أكثر والعمل في المجال الفني، خاصة وأن الدور الذي أسنده لي لخضر بوخرص ممتاز ويتماشى مع ميولاتي الفنية وطريقتي في إيصال الرسالة التي أطمح إلى إيصالها للمشاهد بطريقة فكاهية. 

  

هل من جديد آخر بعد إطلالتك في”عمارة الحاج لخضر” خلال شهر رمضان؟

جديدي سيكون مجموعة من “الكليبات”، حيث سأقوم بإعادة التراث الغنائي لعميد الأغنية البدوية الراحل خليفي أحمد، وسأظهر بالصوت والصورة وأنا أغني أروع ما غنى طيلة مسيرته الفنية، وأنا متوفر على كل الإمكانيات لتحقيق ذلك طبعا بالتعاون مع الفنان والمنتج لخضر بوخرص.

 

هل استشرت أبناءه بخصوص ذلك؟

لخضر بوخرص طمأنني بخصوص الأمر، ويبدو أنه هو من سيتولى المهمة، كما ستعود “خيمة عطا الله” التي أنشطها من جديد إلى الشاشة الصغيرة، حيث أستقبل فيها الشعراء من مختلف الولايات الجنوبية وأعتمد في طريقة تنشيطها اللهجة البدوية الخالية من أية”بروتوكولات”، وستصور الحصة في خيمة يتم نصبها وتحضيرها في ولاية الجلفة وأتمنى أن تنال إعجاب الجمهور.

 

ألم تحس أن السياسة خطفتك من الفن طيلة عهدتك البرلمانية؟

بالفعل “السياسة” سرقتني من “الفن”، كما أتعبتني انشغالات المواطنين كثيرا، خاصة وأن مدونتي كانت مفتوحة لهم بشكل متواصل، وكنت أتفرغ للاستماع إليهم طيلة تمثيلي لهم في قبة البرلمان، ورغم ذلك إلا أنني لم أتوصل لحلول لكل مشاكلهم لأن الشعب للأسف يبحث عن انشغالات خاصة.

 

ماذا تقصد بالانشغالات”الخاصة”؟

أقصد أن الشعب في غالب الأحيان يبحث عن لحلول لمشاكل خاصة بشخص معين، منهم من يبحث عن منصب عمل وأخر يريد استرجاع رخصة السياق التي سحبت منه، وهذه لا تعتبر انشغالات عامة تهم كل المواطنين، غير أن هذا لم يمنعني من التواصل بشكل أكبر معهم حتى من خلال الموقع الذي أنشأته على “الأنترنت” وتجاوز عدد زواره 800 ألف زائر وأعتقد أنه رقم قياسي وقد يرتفع أكثر في الفترة القادمة.

 

هل أحسست في تلك الفترة التي تعد مرحلة مهمة في مسيرتك، أنك نجحت في تقديم خدمات للمواطن؟

النواب مجرد سلطة تشريعية ولسنا سلطة تنفيذية الكثير من الناس يعتقدون أننا نملك “خاتم سليمان” وبإمكاننا خلق حلول لكل المشاكل، كل ما حققته موجود بالدليل في أرض الواقع على الموقع الخاص بي، كما أنني لم أتهاون في تبليغ انشغالات مواطني كل الصحراء، وبالضبط ولاية الجلفة التي كنت أمثل سكانها، وحصلت الولاية بفضل ذلك على العديد من المشاريع التنموية خاصة في المجال الصحي أين استفادت الجلفة من عدد من المشاريع المهمة بعد أن نجحت في التأثير على بعض الوزراء من خلال طريقة فكاهية ولبقة في المطالبة بحقوق المواطنين، وغير ذلك كنت سياسيا قبل أن أصبح برلمانيا لأنني كنت أعمل على إيصال صوت المواطن للسلطة من خلال الفن.

 

كثيرا ما تنتقد الطبقة السياسية في بلادنا، خاصة النواب على خلفية أنهم يتقاضون أموالا طائلة دون تقديم خدمة للشعب، ما تعليقك؟

أعتقد أن النائب إذا كان تبنى انشغالات المواطن بصدق فإن مبلغ 100 مليون لن يكفيه في مهمته، يوميا يدق بابه من طرف المواطنين فتجده يشتري الدقيق لهذا وذاك، بالإضافة إلى مصاريف الولائم والجلسات التي يلتزم بعقدها من وقت إلى أخر دون أن أتحدث عن مصاريف المداومة وفاتورة الهاتف التي تصل إلى 5 مليون في الشهر، ولهذا فأنا أؤكد أن المبلغ الذي يتقاضاه النائب الذي يخدم الشعب بصدق لأنه يصرف من ماله الخاص على عائلات ومواطنين يقصدونه لطلب المساعدة، أما هذه الانتقادات فتوجه للنواب الذين وصلوا إلى قبة البرلمان ولكن لم نسمع منهم حتى عبارة “السلام عليكم”.

 

هذه السياسة نتج عنها نفور المواطن من الفعل الانتخابي، ماذا تقول لهؤلاء النواب؟

رأيت بعض النواب الذين يتفانون في عملهم طيلة عهدتهم، ولكنهم قليلون ولا يظهرون وسط هذا العدد، الشعب ملّ وكره بسبب غياب المصداقية من جهة، كما أن السلطة التشريعية تفتقد إلى الحكم البرلماني ونواب مجرة “خضرة فوق طعام” لأنه يفتقر إلى السلطة التنفيذية، وحصل أن وجهت بعض الرسائل إلى وزير إلا أنني لم أحصل على رد إلا بعد مرور ثلاث سنوات.

 

قلت منذ قليل إنك شاركت في العمارة وأنت نائب في البرلمان، ألم تجد صعوبة في ذلك، خاصة وأنها تنتقد مختلف قطاعات الدولة بلهجة “صارخة”؟

لا لا لم أجد أية صعوبة، لأن الفن هوايتي وقد يصادف أن يكون رئيس جمهورية يمارس هواية العزف أو هواية أخرى فليس من المعقول أن نطلب منه أن يتوقف عن ممارستها لمجرد أنه رئيس.

 

 هل واجهت صعوبات في عملك السياسي؟

لا أنكر أنني تلقيت العديد من الصعوبات فقط لأنني نجحت في البرلمان، وكأن الفنان ليس بإمكانه خدمة المواطن، مع العلم أن العديد من الفنانين في مختلف أنحاء العالم نجحوا في السياسة على غرار الرئيس الأمريكي السابق “بيل كلينتون” الذي كان عازفا على ألة “الساكسون” وغيرهم، وأعتقد أنه ليس من العيب أن ينشغل الفنان بالسياسة، كنت وحدي في لجنة الثقافة في البرلمان وتمنيت لو تضمنت اللجنة فنانين أخرين، وهذا سبب عجزي في التوصل إلى فرض قانون خاص بالفنان، خاصة وأنني كنت أدرك أنه سيأتي يوم ولا أجد من يشتري لي الدواء، وقد عشنا مأساة العديد من الفنانين الذين رحلوا في صمت، على غرار العربي زكال وزوجة الفنان الراحل الحاج عبد الرحمان المعروف بـ”المفتش الطاهر” والتي مازالت تعاني هي الأخرى.

 

مقالات ذات صلة