نواب يسارعون لتسوية “ملفات التنافي” قبل نهاية الآجال!
شرع نواب العهدة التشريعية العاشرة الذين تأخروا في إيداع التصريحات الخاصة بحالات التنافي مع العهدة البرلمانية، في تسوية وضعياتهم قبل انقضاء المهلة التي حددها مكتب المجلس الشعبي الوطني، وذلك تمهيدا لإحالة الملفات على لجنة الشؤون القانونية والحريات للنظر فيها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويتعلق الأمر بنواب من مختلف الكتل النيابية حيث شملت الوضعيات العالقة ممثلين عن عدد من التشكيلات السياسية من بينها حزب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم وجبهة المستقبل، والتجمع الوطني الديمقراطي إلى جانب كتل أخرى، حسب ما علمته “الشروق”، فيما أكد ممثلو الكتل أن النواب المعنيين تم إبلاغهم بضرورة استكمال تصريحاتهم وتسوية وضعياتهم في ظرف أسبوع.
وتأتي هذه العملية في وقت يواصل فيه المجلس الشعبي الوطني ضبط الوضعيات القانونية لنواب العهدة الجديدة قبل استكمال مسار دراسة ملفات التنافي على مستوى اللجنة القانونية، خاصة وأن العهدة التشريعية السابقة عرفت تسجيل أزيد من 100 نائب ضمن القائمة الحمراء بسبب وجود وضعيات مرتبطة بالتنافي، ما دفع المعنيين آنذاك إلى الإسراع في تسوية وضعياتهم تفاديا لفقدان مقاعدهم النيابية.
وتشكل هذه العملية أهمية بالنظر إلى ارتباطها مباشرة بممارسة العهدة البرلمانية، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد استكمال تصريح إداري، وإنما بضبط الوضعية المهنية والوظيفية للنائب والتأكد من عدم تعارضها مع ممارسة العهدة، في وقت باشر فيه المجلس الشعبي الوطني ترتيب مختلف الملفات المرتبطة بالعهدة التشريعية العاشرة.
وتنص المادة 118 من الدستور على أن “كل منتخب سواء كان عضوا بمجلس الأمة أو نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، ملزم بالتفرغ لممارسة عهدته كاملة ولا يمكن له الجمع بين عهدات أو وظائف أخرى”، حيث تحدد جملة من حالات التنافي، من بينها العضوية في الحكومة أو المحكمة الدستورية، أو ممارسة عهدة انتخابية أخرى في مجلس منتخب.
كما تمتد حالات التنافي إلى الوظائف في الهيئات والإدارات العمومية والجماعات الإقليمية والمؤسسات العمومية، والعضوية في أجهزتها وهياكلها الاجتماعية، فضلا عن المناصب في المؤسسات أو الشركات أو التجمعات التجارية أو المالية أو الصناعية أو الحرفية أو الفلاحية، وفقا لما حدده الإطار القانوني المنظم للعهدة البرلمانية.
وحسب الإجراءات المعمول بها، يتعين على النائب إيداع تصريح لدى مكتب الغرفة المعنية خلال 30 يوما الموالية لتنصيبه، على أن يحيل مكتب المجلس التصريح على اللجنة القانونية، التي تبدي رأيها بشأنه في أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ إخطارها.
ويتيح استكمال التصريحات في هذه المرحلة للنواب المعنيين تسوية وضعياتهم قبل وصول الملفات إلى مرحلة الدراسة أمام اللجنة، التي تنظر في طبيعة الوضعية المهنية أو الوظيفية المصرح بها ومدى وجود حالة تناف مع العهدة البرلمانية، قبل اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها قانونا بشأن كل حالة.
وفي حال ثبوت التنافي، يبلغ مكتب المجلس العضو المعني بذلك ويمنحه مهلة 30 يوما للاختيار بين عهدته البرلمانية أو الاستقالة من الوظيفة أو المسؤولية التي ثبت تعارضها معها، وفي حال عدم تسوية الوضعية وفقا للأحكام القانونية، يعتبر النائب مستقيلا تلقائيا.
وبذلك تشكل عملية التصريحات الخاصة بالتنافي بالنسبة إلى نواب العهدة العاشرة مرحلة حساسة مع اقتراب إحالة الملفات على لجنة الشؤون القانونية والحريات نظرا لإمكانية عدم تسوية هذه الملفات ما يضعهم أمام حالة قانونية أخرى، في وقت تسارع فيه الكتل إلى استكمال وضعيات نوابها وضبط الملفات المرتبطة بممارسة العهدة البرلمانية وفق الأحكام القانونية.