نور الدين زكري:في هراري شربت قارورة ماء ولم أنتبه أنني كنت صائما
يحدثنا مدرب المولودية السابق نور الدين زكري عن يومياته خلال الشهر الفضيل ونكتشف معه بعض جوانب حياته التي يسردها لأول مرة في الصحافة، هو الذي قضى 19 رمضانا في إيطاليا وهي السنة الثانية على التوالي التي يصوم فيها هذا الشهر في الجزائر.
-
السلام عليكم، كيف أحوالك في شهر رمضان؟
-
الحمد لله، كل شيئ يسير مثلما تمنيته، إنها السنة الثانية على التوالي التي أقضي فيها هذا الشهر بأرض الوطن بعدما قضيت 19 سنة في إيطاليا.
-
-
الفرق كبير بين رمضان هناك ورمضان في الجزائر؟
-
الفرق يكمن في أن هناك تظهر صوره داخل البيت، حيث يحرص الجميع على تأدية هذا الشهر بالضبط مثلما نفعل في الجزائر، سواء في إحياء الشعائر أو في الأكل، بينما خارج البيت فلا يوجد شيئا يمت بصلة لشهر الصيام، ورغم ذلك فالأجواء هنا تحسنت كثيرا وتغيرت في الاتجاه الذي تريده الجاليات المسلمة.
-
-
مثلا؟
-
أذكر فقط عدد المساجد، ففي ميلانو حيث أقيم توجد ستة مساجد، تقام فيها الصلوات الخمس والتراويح في رمضان، ويحضر إليها أعداد كبيرة من المقرئين الممتازين من مصر وعدد من الدول العربية والمسلمة.
-
وماذا عن المأكولات والأطباق في ميلانو؟
-
هناك أيضا مطاعم إسلامية، وفي الأسواق تباع كل المأكولات الجزائرية والمنتجات الرمضانية مثل المعدنوس والحشيش، وحتى قلب اللوز والزلابية يباعان هناك، وحتى اللحم الحلال موجود، على العموم كما قلت لك من قبل الأجواء الرمضانية تبرز بكل وضوح داخل البيت بين الأهل.
-
-
وكيف تقضي أيامك في رمضان بباتنة؟
-
مثل بقية الناس، أستيقظ على الثامنة أو التاسعة صباحا، أتوجه للسوق لاقتناء كل حاجيات البيت من خضر وفواكه، وفي حدود منتصف النهار أتوجه إلى مسجد أول نوفمبر بوسط المدينة، أؤدي صلاة الظهر، وأبقى هناك إلى غاية العصر لأقرأ القرآن وأحضر حلقات الذكر مع الأصدقاء، وأحب كثيرا الصلاة بهذا المسجد لأنه رائع ويذكرني بالمسجد النبوي.
-
-
وبعد العصر أكيد تستسلم للنوم؟
-
لا أعرف النوم في هذا الشهر، بين العصر والمغرب غالبا ما أذهب رفقة بعض الأصدقاء للتدرب بملعب عبد اللطيف الشاوي، بينما في اليوم الموالي فأحرص على زيارة المرمى والإطمئان على حالتهم، خاصة الشاب محمد لامين الذي سبق وكتبتم عن حالته في الشروق، فقد تعلقت به، لأنه فعلا رائع ويستحق كل العناية، وهو أيضا يحملني في قلبه، بعد ذلك أتوجه إلى مسجد الحي لتأدية صلاة المغرب.
-
وبعد الإفطار تتوجه مباشرة نحو المسجد أيضا؟
-
بالفعل، أسارع نحو المسجد لأجد مكانا مع الأوائل تحسبا لصلاتي العشاء والتراويح، وغالبا ما أبقى هناك إلى غاية الساعة الثالثة صباحا، خصوصا في العشر الأواخر، حيث نقوم الليل وصلاة التهجد، لأعود إلى البيت بعد الفجر.
-
-
وهل حصل وغضبت في رمضان أو تشابكت داخل أو خارج البيت؟
-
لا أتذكر ذلك، لأنني في هذا الشهر أحاول أن أكون هادئا وأتجاهل كل ما يحدث من حولي حتى لا يتأثر صيامي، أرى المنكرات والأخطاء وأسكت خوفا من مشاكل أكبر.
-
وهل من أمور غير عادية حدثت لك في هذا الشهر؟
-
صدقني، السنة الماضية لما كنت في الوفاق لعبنا في هاراري أمام ديناموس وسط حرارة حارقة، شربت قارورة ماء صغيرة بكاملها بين شوطي المباراة داخل غرف حفظ الملابس ودون أن أنتبه، لحظتها لا أحد ذكرّني، لكن بعد الإفطار جاءني طبيب الفريق ليعلمني بأنني شربت قارورة ماء، كما جاءني بعض اللاعبين ليقولون لي نفس الكلام، والله إلى يومنا هذا لا زلت لا أتذكر ما فعلت.
-
-
وهل أعدت صيام ذلك اليوم؟
-
لا، لما سألت عدد من العلماء كلهم قالوا لي أنه نعمة من الله، حيث أطعمني وسقاني دون أن أنتبه، لهذا ما حدث لا يستلزم الصيام، لأنه إكرام من عند الله.
-
-
وتتذكر لما كنت لاعبا في الكاب ونسوك زملاؤك في المدية..
-
نعم، لن أنسـى تلك الحادثة، لعبنا في المدية، وكنت أول من غادر غرف حفظ الملابس، قلت في نفسي إن الفرصة مواتية لاقتناء بعض الحلويات مثل الزلابية وقلب اللوز، غير أن الفريق ركب الحافلة وغادر الملعب، متوجها نحو باتنة، فبقيت هناك ولحسن حظي أن إحدى العائلات هناك رحبت بي وتناولت الفطور عندها وإلى يومنا هذا لا زلت أبحث عن هذه العائلة لأجازيها على ما قدمته لي، وبحثت عنها حتى في الصحف، لكن لم أتلق أي إجابة.
-
-
وفي إيطاليا هل تتذكر أمورا حدثت لك في رمضان، كأن تعرضت للسرقة؟
-
لا لم يحدث لي أي مكروه طيلة تواجدي هناك، أتذكر يوما نسيت حقيبة أوراقي بإحدى مقصورات الهاتف، وبعد حوالي 500م تذكرت وعدت مسرعا لكن لم أجدها، ولما سألت صاحب أحد أكشاك بيع الجرائد بجانب المقصورة، أعادها لي حيث وجدتها امرأة وسلمتها لصاحب الكشك، ولا زلت أتذكر أنني قبل تنقلي إلى البقاع المقدسة لتأدية مناسك الحج عثرت على هاتف نقال لإحدى السيدات، وأرجعته لها وبعده بمكة ضيّعت هاتفي في عملية الرجم، وجازاني الله على ما فعلته لتلك السيدة الإيطالية، حيث اتصل بي أحد الأشخاص بواسطة صديق لي ليعيد لي هاتفي.