-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“نوَّابُ الشعب” يهينون لغة الشعب!

حسين لقرع
  • 4480
  • 20
“نوَّابُ الشعب” يهينون لغة الشعب!

في جانفي من عام 1991، صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، وكلهم من جبهة التحرير الوطني، على مشروع قانون تعميم استعمال اللغة العربية في الإدارات والمؤسسات العمومية والتعليم العالي والمحيط العام، وإلزامِ جميع المسؤولين بمخاطبة شعبهم بلغته الوطنية والرسمية، وتحرير جميع الوثائق والمراسلات الإدارية بها، ونصّ القانون على غرامات مالية للمخالفين تُضاعَف كلما تكررت المخالفة.

حدث ذلك حينما كانت جبهة التحرير لا تزال وفيّةً لقيم أول نوفمبر وثوابت الشعب، أما الآن فقد تبدّل الوضع وتغيَّرت الجبهة ولم تعُد تدافع عن اللغة العربية وعملية تعميمها، بل أصبح نوابُها يعرقلونها بأنفسهم ولو بشكل جزئي كما حدث مؤخرا مع قضية تعريب الصكوك البريدية! جبهة التحرير الآن لم تعُد جبهة بن بولعيد وعميروش وسي الحواس والشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل استقلال البلد استقلالا كاملا عن فرنسا، وليس استقلالا منقوصا لغويا وثقافيا، والبرلمان الحالي لم يعد كالبرلمان الذي كان يرأسه عبد العزيز بلخادم في عام 1991 وأصرّ على تمرير قانون تعميم استعمال اللغة العربية رغم الضغوط الهائلة التي كانت تمارسها عليه فرنسا وأتباعُها من بقايا “دفعة لاكوست” بالجزائر لإجهاض التصديق عليه، ومرّره نوابُ الجبهة فعلا، لأن الجبهة كانت لا تزال جبهة والنوابُ نوابا.

 لكن الفرنكفيليين الكارهين لتعريب الجزائر اغتالوا هذا القانون في بداية جويلية 1992، وحاول الرئيس زروال إحياءه في 26 ديسمبر 1996، وأسند المَهمَّة إلى أويحيى وحدد له يوم 5 جويلية 1998 لإنهاء تعميم التعريب في المؤسسات والإدارات والمحيط العام، ومن ثم الاحتفال في العيد الـ36 للاستقلال باستعادة السيادة اللغوية للجزائر، لكن المشروع الطموح أجهِض مجددا، واغتيل معطوب الوناس في 25 جوان 1998 وخرجت بعدها مظاهرات في بلكور تطالب بوقف التعريب، واضطرّ زروال إلى تجميد الخطوة حفاظا على الوحدة الوطنية، وبعدها غادر الحكم في 1999 وجُمّد القانون ضمنيا إلى حدّ الساعة وأصبح الكثيرون يهينونها ويهمّشونها في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية بلا أدنى حرج، وأضاعت العربية الكثيرَ من مكاسبها وهيبتها وفقدت مكانتها في عقر ديارها، واكتسحت الفرنسية مختلف المواقع وأصبح مسؤولونا يتسابقون إلى الحديث بها ويتفاخرون بذلك، واتّضح أن ما حققته الفرنسية في فترة الاستقلال أضعاف ما حققته طيلة 132 سنة كاملة من الاحتلال! 

اليوم أصبح تحرير مختلف الوثائق بالفرنسية أو مخاطبة الشعب بها أمرا “عاديا” لا يلقى استهجان أحد، مع أنه غير طبيعي في الواقع في بلدٍ ينصّ دستوره بوضوح في مادته الثالثة على أن لغته الرسمية الأولى هي العربية.. تُرى هل تقبل فرنسا بأن يحرِّر الفرنسيون من أصولٍ عديدة صكوكَهم بغير اللغة الفرنسية بذريعة “احترام خصوصياتهم” كما يتحجّج نوابُ الخنوع عندنا؟

اليوم لم تعُد جبهة ولد عباس كجبهة الشهداء، ولا نوابُها كالنواب الذين عرفناهم في عهد بلخادم، لكن اللافت للانتباه أيضا أن خذلان العربية امتدّ حتى إلى صفوف الإسلاميين الذين باتوا يتحدّثون عن “ضرورة التِّيسير” و”المرحلية” و”احترام الخصوصية”… وغيرها من الذرائع الواهية التي يحاولون بها تبرير تخاذلهم وخوَرهم، لذلك ضاعت العربية في الجزائر وهان أمرُ احتقارها وتهميشها على بقايا دفعة لاكوست الذين لا يزالون متغلغلين في مختلف دواليب الدولة ونفوذُهم يتعاظم يوما بعد يوم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • أحمد مريوش

    لو كان هؤلاء النواب يمثلون الشعب لاحترموه ، و لكن ما باليد حيلة حينما تسند المهة لغير أهلها و البرلمان اليوم يمثل سوى نسبة ضئيلة جدا من الشعب الجزائري و لذلك يفعل ما يراه مناسبا لزمرة معروفة و الجميع يعلم ذلك ، و الواقع المعاش أمثل صورة عن وضع البلاد و البرلمان الفاسد الذي يصادق ضد ما نص عليه الدستور

  • مبارك صوالحية

    لما تشاهد مسؤولا يخاطب الشعب باللغة الفرنسية بكل فخر وإعتزاز . فعلم أننا مازلنا تحت الزصاية الفرنسية

  • chamok

    من قال لكم أنهم لا يتكلمون بلغة الشعب ما دام نفهم ما يقولون بالضبط وهو المهم
    إن تقصد البلاغة في الكلام أوجهكم إلى أهلها وهم قليلون نعدهم بالأصابع.
    ردكم فيه رائحة تمربر سياسة معينة وأنت لست منها
    الغريب في بلادنا أن نفهم كل شيئ دون أن نقرأ علبه
    هذا أسميه السحر.
    أخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاف من مقصــــــــــــــــــــــــــــكم

  • صالح بوقدير

    الأمازيغية ترسم بتعليمة والعربية يرفضهاالبرلمان الذي لم يعدبرلمان الشعب ’لاأتحدث هنا عن الكيل بمكيالين ولكن مافرضت الأولى إلا لتحييد الثانية من أجل إفساد ذات البين وبعث الشقاق والخصومة بين مكونات الشعب وفي ذلك فليتربص المتربصون.

  • عادل

    لا يوجد اي بلاد عربي يتكلم الغة العربية الفصحة بل يتكلمون لهجات مختلفة اذنالشعوب العربية اكثر من 21 قرن لم تصيل ان تتحدث باللغة واحدة.

  • عبد النور

    يا جماعة كل شيء أصبح واضح، ابحثوا في سوناطراك و سونلغاز و اتصالات الجزائر وفي البنوك و الإدارات العمومية عموما و ستجدون أن أبناء منطقة واحدة استولوا عليها و دمروها، لم افهم يوما كيف اختفت كل المؤسسات التي أنشاها بومدين لأن هذا مستحيل حتى طبقا لقوانين الاحتمالات في الرياضيات، من دمروا الجزائر هم نفسهم من حارب العربية إنهم لا يتقنون شيئا ما عدا الهف بتصحيح "لي فوت دوغتوڨغاف" و الجميع يعرفهم، رغم كل هذا سوف لن نكون عنصريين و نقول إن في هذه المنطقة رجالا شرفاء كثر يحبون الجزائر و اللغة العربية.

  • محمد

    لماذا قتل 4 ملايين جزائري منذ عام 1830 إذن ؟ ...من أجل هذا ؟ ...لغة هجينة مكسرة يتحاور بها الناس ...ونصف سيادة ؟ وإستكمال فرنسا لمشروع إستعبادنا فكريا وثقافيا وتجاريا وماليا وحتى غذائيا وطاقويا ؟؟؟
    والله ليس لي أدنى شك أن الجزائر مرشحة لتكون قوة عظمى وحضارة كبيرة مجددا ....لكن لابد من أن نبدأ اليوم بالتغيير . اليوم قبل غد. ولنقم بخطوة أولى فقط كتجربة ولنلاحظ النتائج على مدى خمس سنوات المقبلة. لكن كل شيء لابد أن يتم على المنهاج العلمي وبدراسة إجتماعية متأنية.

  • محمد

    وهل نظامك البنكي والتجاري أقوى وأحسن كفاءة من النظام البنكي الإماراتي والقطري ؟ ثم نحن لا نتحدث عن العلاقات الخارجية والتعاملات مع الخارج بالطبع تستدعي التحكم في اللغات لكن بالأكثر الإنجليزية. نحن نتحدث عن عنصرية فرض الفرنسية شرطا للتوظيف ..وجعلها في كل باب ولافتة وشارع ...والتشدق بها من طرف المسؤوليين ..وفي الإدارة والمواثيق والبيانات داخليا ..,وفي التعليم والتلفاز والإذاعة والتخاطب اليومي المكسر (لغة لا توصل حتى ربع الرسالة ) لذلك نحن شعب لانتواصل جيدا ويغلب علينا العنف والظلم لبعضنا البعض

  • مدوخ

    لن يجدي نباح الكلاب على القافلة( العربية) و هي تسير ، أتركوها فهي مأمورة و ستبلغ بكم ما بلغ الإسلام و هو مقدر له أن يبلغ الآفاق التي زويت لسيد الخلق ، فلا تقلقوا من خيانة النوام للشعب الذي أختارهم ليمثلوه في الهيئة التشريعية و السلام .

  • جزائري حر

    لا علينا ولكن لماذا الفرنسية بالذات لو لم تكونوا من كلابها. لماذا كلاب فرنسا لا يحترمون الجزائريين لعلمك فإن فرنسا قد أغتصبت خالتي وأمي وأختي وجدتي أما أعين جدي وأخي الكبير ثم قتلتهم. نحن نعلم لماذا تدافعون على الفرنسية لأن فرنسا دقت ناقوس الخطر فيما يخص لغتها من التراجع على المستوى المحلي أو الخارجي لذلك هي تريد أن تعيد لها مكانتها عن طريق الجزائر. والله لسوف أكون أول من يحمل السلاح ضد كلاب فرنسا الذين لا يستحون العمل ككلاب لفرنسا.

  • جزائري حر

    المجلس الشعبي الوطني ونوابه الذي لم ينتخب عليه أكثر من 96/100 لا يمثلون الشعب. ومن تم فهو برلمان غير شرعي وسيأتي اليوم الذي سوف يندمون عليه وسيحدث لهم ما حدث للشياتين والمفسدين في أكرانيا وأنني لا أرى أن هذا اليوم لقريب. ألوم عليك لأنك تسميهم نواب الشعب وأنت تعلم أنهم وصلوا إلى البرلمان بالطرق المعروفة للجميع حتى الحيون والنبات وهم أنفسهم يشهدون على أنهم لا علاقة لهم لا بالشعب ولا بأي شيئ أخر. هم هناك لأجل مصالحهم.

  • hocheimalhachemihhh

    لك الشكر والتقدير على هذا المقال الذي يكشف القناع على الوجوه المتلونة بكل ألوان البشعة ،وحسب الطلب! هؤلاء المرتدين ليستبدلوا الخبيث بالطيب !وما هذا الا لحكمة الهية لنستفيق*ونميز الخبيث من الطيب* وتراهم يقولون الاختلاف رحمة* والله تعالى يقول*ولا تختلفوا فتذهب ريحكم* لكن لايجب أن نيأس فعسى أن نكره شيئا وهو خ* حتى نستفيق من غفلتنا ولا نكن من المتغافلين* فالأزمة تلد الهمة* كما يقال، فالمخلصين والطيبين والأمناء الموفون بالعهد لاتخلوا منهم أرضنا مهما كان الأمر وسيكون الخير على أيديهم ان شاء الله

  • ابن الجنوب

    العربيةلم تهن ولن تهان

  • بدون اسم

    نواب الشعب؟ من اين اتيت بهذه الكلمة ؟ هل يوجد في الجزائر اليوم من يمثل الشعب حقيقة؟ .

  • مراد أوذيع

    يا جماعة نحب العربية ونفضلها لكن التعامل العالمي و العولمة يتطلب منا استعمال لغات أجنبية وخاصة في المجال البنكي وهذا ليس كرها في العبيى بل عقلانية تتطلبها الظروف الحالية إذ لسنا في مركز قوة عالمي حتي نفرض علي المتعاملين الإقتصاديين الكتابة بالغة العربية
    ثم يجب ألا نكون عربا أكثر من العرب الحقيقين فاللسعودية مثلا تتعامل في المجال الإقتصادي بالإنجليزية

  • الطيب

    يقول شارل ديغول في 1960 : ".. يكون الجزائريون هم الذين يتخذون القرار وأنا أعتقد أنهم سوف يقررون جزائر جزائرية مرتبطة بفرنسا ".

  • محمد

    صدقت..ولم يشهد العالم أن قامت حضارة بغير لغتها..نحن مسلمون والعربية أقوى لغة يمكننا إستعمالها من أجل إطلاق الحضارة. فلغة التواصل هامة جدا إذ تلغي الكثير من المشاكل والصعوبات وتذلل الحواجز والعقبات. وكون مفردات اللغة العربية الأكبر عالميا وكونها لغة أثبتت جدارتها لنقل الأفكار والعلوم لمئات السنين وكونها بقية حية آلاف السنين، وكون شعبنا تعود عليها أمازيغه وعربه منذ مئات السنين فالوقوف بوجهها يعتبر كإنتحار حضاري، وغباء منقطع النظير وقصر بصيرة وبصر. اليوم حتى الغابون ورواندا تخلوا عن الفرنسية تماما.

  • Benmoumene boubakre

    نتمنى أن يستفيق الشعب من غفلته و يكتشف ان نوام المجلس الشعبي خانوه في إحدى مقومات سيادته خدمة للمستعمر الذي عذبهم و نكل بهم طيلة قرن و ربع قرن دينيا و ماليا و جسديا و ثقافيا وووووووو حسبنا الله و نعم الوكيل ،،،،
    نقول لكم يا نوام الشكارة سوف تذهب الاموال التي تتقاضونها ،،و لكن التاريخ سيسجل خيانتكم لبلدكم و دينه و أهله و سيواجهكم أقاربكم و اولادكم بذلك و يحرجونكم يوما ما،،،،،،،

  • Benmoumene boubakre

    مهما طال الظلم و الظلام فسيأتي النور و الحق ،،العربية لغة الجزائر الأبدية و لغة الاسلام و أهل الجنة و لن تندثر أبدا و لو انفق عليها الفرنكفونيون و أسيادهم الفرنسيون أموال الدنيا كلها فل يزيلوها و يرسخوا لغتهم الجافة و التي قربت نهايتها بإذن الله فهي مهددة في عقر دارها من اكتساح من عدة لغات و الواقع يثبت ذلك و ستتنتصر العربية بإذن الله في الجزائر

  • بدون اسم

    نواب **الشغب** صالحي نعيمة و شركائها
    أهانوا لغة اقباط مصر في بلاد الطوارق والقبايل والشاوية و الموزاب و..
    هذا ما يفهم من أسطر المقال
    يحمل المقال اسرار وايديولوجيات و..
    المرحوم معطوب +الفرنكوفيليين + الجزائر عقر دار اللغة العربية
    تحاول صالحي نعيمة وشركائها القول ان العناصر الثلاث السابقة هي من جرت العرب *لغة العرب*الى البقاء في غياهب الجهل والتناحر بينهم و التخلي عن اراضيهم و..

    فرنسا لا تقبل الا لغتها بفرنسا والعرب نفس الشيء والامازيغ نفس الشيء عادي