هؤلاء الجزائريون لا يصومون رمضان
ليسوا مرضى أو على سفر، ومع ذلك لا يترقبّون هلال رمضان مع الجزائريين، ولا تعنيهم مواقيت الإفطار والإمساك، ولا تستدرجهم أصوات المقرئين الشجية لصلاة التراويح، لأن الشياطين استدرجتهم إلى أوكارها فأصبحوا من أتباعها ومريديها، فإذا صُفّدت وسلسلت في رمضان، استكملوا مهمتها في ثبات وإخلاص.
هم جزائريون في ربيع العمر وخريفه، نأووا بأنفسهم عن كل ما يمتّ إلى الدين بصلة، فأصبحوا يقترفون المعصية، إن ليس أمام الناس وعلى رؤوس الأشهاد، فأمام أنفسهم العارية من التقوى والخوف من الله.
مدمنون وعلمانيون
ولأن هذه الآفة لم تعد أمرا جديدا في مجتمعنا الجزائري، فلم يستغرب السيد سفيان كعواش، وهو صاحب مطعم بباب الزوار، من وجود شبان في كامل قواهم العقلية والبدنية ينتهكون حرمة رمضان في أقبية العمارات وفي الأماكن قليلة الحركة وأكثرهم من متعاطي المخدرات وأصحاب “دعاوي الشر“، حيث لا يشعرون بأي حرج إذا تم اكتشاف أمرهم، خاصة وأن الناس يخشون من ردعهم أو توجيه النصح لهم، على عكس بعض الشبان الذين يخجلون من أنفسهم عندما يُكتشف أمرهم، ومن هؤلاء “مجموعة من الشبان في حيّنا بجيجل اتخذوا لأنفسهم مكانا قصيا وشرعوا في التهام “وليمتهم” ولكن لسوء حظهم فُضح أمرهم من طرف أحد الأشخاص الذي أبلغ أهاليهم وسكان الحي الذين اتجهوا صوبهم فهربوا وتواروا عن الأنظار، ولكنهم استشعروا عظيم فعلتهم وأقلعوا عن انتهاك حرمة رمضان“. ولا يقتصر الأمر على هؤلاء – يقول سفيان – حيث توجد فئة أخرى ممن يطلقون على أنفسهم وصف “المتنوّرين” أو العلمانيين المتأثرين بالغرب، حيث لا يصومون رمضان ولكنهم ينتهكونه سرا ولذلك نراهم يسابقون عائلاتهم إلى موائد الإفطار عند الأذان حتى لا ينكشف أمرُهم.
سياحة وسباحة وإفطار
يقسّم الشيخ عبد الفتاح حمداش رئيس “الجبهة السلفية الحرة” غير المعتمدة منتهكي رمضان في الجزائر إلى قسمين، القسم الأول وهم المدمنون على الخمر والمخدرات والمهلوسات و“الكاشيات“، والقسم الثاني هم المتمردون على الله وأصحاب القناعات الإيديولوجية المعادية للإسلام “من هؤلاء من يشرب الخمر في نهار رمضان دون أي شعور بالذنب، وهناك من يفطر في الطائرة علانية وهو مسافر إلى إحدى الدول الغربية، بينما لا يتوانى مسؤولون بارزون عن الأكل في مكاتبهم في نهار رمضان، دون أن ننسى بعض الطلبة في المؤسسات التعليمية الذين اكتشفهم زملاؤهم“.
كما يجد بعض نزلاء الفنادق الكبيرة والمركبّات السياحية التي تستقبل الأجانب فرصة “للتمتع بالسياحة والسباحة والإفطار، ويغتنمون سهرات رمضان في تلبية نداء الشهوات والنزوات” يقول الشيخ حمداش.
انتهاكٌ بعيدا عن الأعين
السيد “عبد الغني. ث” موظف بأحد الفنادق الكبيرة، يقول إن ظاهرة انتهاك حرمة رمضان موجودة في الفنادق من طرف بعض الجزائريين، ولكنهم لا يجاهرون بإفطارهم أمام الصائمين خوفا من ردة أفعالهم، ومن ذلك أحد المسحيين الجزائريين الذي يقول عنه عبد الغني “لا يصوم، ولكن لا يراه أحد وهو يأكل” ويضيف: “هناك إدارات بعض الفنادق توفر الأكل للموظفين غير الجزائريين في ساعات الصيام، ولكن بعيدا عن مرأى العمال احتراما لهم، بينما هناك من الأجانب من يحترم صيامنا ويرفض أن يأكل أمامنا ويفضّل أن يفطر معنا“.
استصغارٌ لأوامر الله
وحول هذا الموضوع يقول الداعية أبو صالح الجزائري إن بعض المواطنين الغيورين على الدين أبلغوه عن هؤلاء المنتهكين لحرمة رمضان والذين تتراوح أعمارهم بين الـ18 والـ60 سنة، يوم كان على رأس أحد مكاتب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حيث قام بتوجيه النصيحة لهم، فاستجاب بعضهم وأقلع عن انتهاك حرمة رمضان، بينما دفع الكِبر والجهل والتعنت والانتقاص من الإسلام والاستصغار لأوامر الله بعضهم الآخر إلى عدم الاستجابة لما دعاه إليه.
ويضيف الشيخ أبو صالح في حديثه لـ“الشروق” أن هذه الآفة التي تنتشر في المجتمع الجزائري بشكل يثير الريبة والخوف على الأمة من انتهاك مقدَّسات دينها وشعائره، تصطف خلفها ألوانٌ من الأفكار المعادية للعقيدة الإسلامية، ويحرّكها بعض النصارى والمرتدّين والملحدين الذين دفعهم جهلهم إلى مطاوعة الكفار وتقليدهم في شريعتهم التي جاءت لتنتهك كل ما هو مقدّس.
ويحذّر أبو صالح من تنامي هذه الآفة في المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، حيث أصبح هؤلاء الأشخاص يجاهرون بمعصيتهم أمام الناس والسلطات ولا رادعَ لهم.