الجزائر
بعضهم اختفى وآخرون ثبّتوا أو عادوا

هؤلاء الرابحون والخاسرون في معركة الترشح للتشريعيات

الشروق أونلاين
  • 11053
  • 3
الأرشيف

حافظت الكثير من الوجوه على مواقعها في قوائم المترشحين، فيما غادرت أسماء أخرى مضطرة، وهي التي خاضت حربا على مدار أسابيع، أما من شقوا عصا الطاعة على الأمينين العامين السابقين للحزب العتيد، عبد العزيز بلخادم ومن بعده عمار سعداني، فقد انطلت عليهم الخدعة ولم تنفعهم وعود ولد عباس.

أكبر الخاسرين في سباق التشريعيات كان، ومن دون منازع، رئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، الذي لطالما حرص على الترشح إلى غاية آخر لحظة، طمعا في العودة إلى رئاسة الغرفة السفلى.. حلم ولد خليفة تبخر مباشرة بعد الكشف عن متصدر قائمة العاصمة، التي ظلت خلال العهدتين التشريعيتين الأخيرتين، مؤشرا على هوية من سيترأس مبنى زيغود يوسف.

هذا السيناريو كان متوقعا، إلا بالنسبة إلى الذين لا يفقهون شيئا في أروقة السياسة، وبالضبط في لغز من يدير خيوط “الحزب الجهاز”، فقد سبق لرئيس المجلس السابق، عبد العزيز زياري، أن شرب من الكأس التي شرب منها ولد خليفة هذه الأيام، فقد منع زياري حتى من إيداع ملف ترشحه في تشريعيات 2012، والحال كذلك بالنسبة إلى رئيس المجلس الأسبق، عمار سعداني، الذي عاش المشهد ذاته في تشريعيات 2007.

الخاسرون على هذا الصعيد كثر، وغالبيتهم من إطارات وديناصورات الحزب العتيد، وقد كشفت التطورات الأخيرة، كيف أن الأمين العام للحزب، جمال ولد عباس، ألقى الطعم فالتقطه كل المتساقطين على طريق الصراع بين الأمناء العامين السابقين وخصومهم الراغبين في التموقع.

فعندما خلف ولد عباس سعداني على رأس الحزب العتيد، أوحى لخصوم سلفيه في الأمانة العامة للحزب، بأن مرحلة جديدة من المصالحة لاحت في الأفق، فالتقط بعض “المخدوعين” الطعم، وانخرطوا في المسعى وكلفوا بمهام وأنجزوها بتفان، وهو ما شجعهم على إيداع ملفات ترشحهم.. لكنهم ورغم خبرتهم ومعايشتهم للمناورات والمكائد داخل دهاليز الحزب العتيد، إلا أن الطمع أعماهم.. ليتم بعد ذلك استبعادهم بجريرة “إحداثهم شوشرة” في مرحلة ما في حياة “الأفلان”. فهل الجشع أغواهم؟ أم أن ولد عباس خانهم؟ أم أن التحديات كانت فوق طاقة من مد يده إليهم؟

بين هؤلاء الضحايا، يوجد وزير البريد وتكنولوجيات الاتصال الأسبق، عمار تو، ووزير الجامعات والتعليم العالي السابق، رشيد حراوبية، ووزير السياحة الأسبق، محمد الصغير قارة، ووزير التكوين المهني الأسبق، الهادي خالدي، إضافة إلى قائد ما يعرف بـ”حركة تقويم الأفلان”، عبد الكريم عبادة، والقيادي محمد بورزام.. بل حتى موسى بن حمادي، الوزير الأسبق والمستشار الإعلامي لولد عباس لم يسلم بدوره مما حدث لغيره من الوزراء السابقين.  

وعندما نتحدث عن المستفيدين من معركة الترشح للتشريعيات، فيجب أن يقودنا الحديث إلى متصدر قائمة العاصمة، وزير الفلاحة والتنمية الريفية السابق، سيد أحمد فروخي، الذي وجد نفسه فجأة على رأس قائمة ربما لم يكن يحلم حتى بالتواجد فيها، بالنظر إلى علاقته التنظيمية بالحزب العتيد.. ولعل هذا المعطى هو الذي يجعل حزبا مثل “الأفلان” وفيا لتقاليده.

كل هذه المعطيات تؤشر على أن ولد عباس لم يكن هو صاحب القرار، أو على الأقل لم يكن هو الصانع الوحيد، لأنه عجز حتى عن إنقاذ من كان عونا له في إدارة شؤون الحزب، والإشارة هنا إلى موسى بن حمادي الذي أشيع في البداية أنه متصدر قائمة الحزب في البرج ثم في بومرداس، قبل أن يتبين في الأخير أنه غير مرشح بالمرة.

مقالات ذات صلة