الرأي

هؤلاء هم الصهاينة

بصم تعامُل الصهاينة مع أسطول كسر الحصار عن غزة الإنساني، لا إنسانية الكيان المغتصب لأرض فلسطين، ولأن التوحش طبْعٌ يغلب تطبُّعه، وزعمه التحضُّر، فقد طال طيشه هذه المرة كما في مرات سابقة، بعض الذين وقفوا إلى جانبه على مدار عقود من فرنسيين وبريطانيين وكنديين من أهل أفعال الخير، الذين حاولوا إيصال الدواء والغذاء للثكالى والأيتام، فشاهدوا ببصرهم وبصيرتهم، جزءا صغيرا، أو قطرة من الحمم البركانية التي يقذفها هذا الكيان بشكل يومي على أبناء غزة.

حسابيًّا، كسب الصهاينة في حربهم الإرهابية على الحق، الكثير من الاغتيالات الثقيلة والبؤس الذي صنعوه في الكثير من المدن والقرى الفلسطينية واللبنانية والإيرانية، لكنهم في المقابل كشفوا عن حقيقتهم داكنة السواد، وسيكون من الصعب عليهم، وربما من المستحيل، أن يطلقوا كذبة “تظلُّم” أو “تحضُّر” أخرى، ويصدِّقهم الناس، كما كانوا يفعلون في زمن الحروب العربية الإسرائيلية الكلاسيكية، التي كانت تبدأ وتنتهي بعويل الصهاينة، وفي كل مرة يكسبون تعاطفا وأموالا، وأرضا أيضا.

ما كتبه الإعلامُ البلجيكي والإسباني والكندي عن العنف الذي مورس على النشطاء المتوجهين إلى غزة، بقيادة ساسة الكيان، بيّن أن مصير الكيان، ألا يكون مستقبلا، فقد كتب صِحافيٌّ كندي: “هم عاملوا أهل السلم من أبناء الغرب بهذا العنف، فكيف يفعلون في حال الحرب مع أهل فلسطين؟”.

الذين زرعوا الكيان في أرض كانت تحت استعمارهم وحمايتهم، وزعموا أنه نموذجٌ للتحضر أو قطعة منهم، يمكن استنساخها في المحيطين من حوله، ودعّموه في كل حروبه الظالمة على شعوب المنطقة قبل أنظمتها، من العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 ونكسة 1967 وحرب 1973 واجتياح لبنان سنة 1982 وكل الحروب الأخيرة على المقاومة في المنطقة، انتقلوا من التحرّج من أفعاله، إلى السقوط في مأزق أمام شعوبهم، التي ما فهمت إن كان هو، هم، أم هم، هو. والرئيس الأمريكي حامل لواء حماية الصهاينة، ما عاد يستطيع أن يجيب شعبه عن سبب تحوُّله إلى آلة تتحرك بيد نتانياهو، يحارب لأجله ويُنفق النفيس ويعادي الناس والحلفاء لأجله، والآن يُشوِّه صورته أمام العالم لأجل كيان، كان لأجلهم، فصاروا لأجله.

ما يحدث للعالم الغربي وأوربا على وجه الخصوص، وهم يعيشون انقلاب الكيان الذي زرعوه في أرض العُرب والإسلام، على كيانهم، وقلبه الكيان الأمريكي على كيانهم، هو حرفيّا نهاية الرواية الخيالية الشهيرة “فرانكشتاين” التي خطّتها الكاتبة البريطانية ماري شيلي، وأدّى دور بطولة الفيلم الشهير ضمن كلاسيكيات السينما الأمريكية الممثل بوريس كارلون، عندما انقلب المخلوق أو الاختراع النشاز على صاحبه، فدمّره، وكان يبغي مساعدته في التسلّط على العالم.

هم زرعوه، هم سقوه واعتنوا به، وفي زمن قطف الثمار، أذاقهم من علقمه… عفوًا من سُمّه الزعاف.

مقالات ذات صلة