العالم
أغلبهم فرنسيو المولد والنشأة

هؤلاء هم سفاحو باريس الذين أرعبوا العالم

الشروق أونلاين
  • 23512
  • 0
ح. م

في كل يوم يمرّ على الجمعة 13، الذي هز باريس، وحولها من عاصمة للنور إلى الدم والنار، إلا وتظهر حقائق جديدة عن سفاحي فرنسا، الذين أسقطوا ما لا يقل عن 400 شخص بين قتيل وجريح، فضلا عن المصابين معنويا في ليلة أرادتها باريس للفن في مسرح باتاكلان وللرياضة في ملعب ستاد دوفرانس وأرادها السفاحون للموت فقط.

ما همّ اليمين المتطرف في المجزرة إلى حدّ الآن، هو النبش في أصول هؤلاء السفاحين، الذين من المفروض أن عددهم قد تجاوز العشرين بين سبعة لقوا حتفهم بين يوم الجمعة الماضي، وأول أمس الأربعاء، من بينهم امرأة، وآخرون رهن التحقيق معهم واثنان ما زالا في حالة فرار. وهو رقم مؤقت فقط، وما أبهجهم أن جميعهم من أصول عربية بين سوري مزعوم ومغربي وجزائري وأنهم جميعا من جنسيات فرنسية وبلجيكية.


كلهم تربوا وعاشوا في فرنسا 

وما همّنا أكثر أنهم ولدوا وتربوا وتعلموا بين فرنسا وبلجيكا، وحتى الإرهابي إسماعيل عمر مصطفاي، الذي قال عنه شقيقه إنه كان في الجزائر، اتضح أنه لم يضع قدميه في حياته في الجزائر ولا عائلة له هنا في الجزائر. فكان ما حدث شأنا فرنسيا وأوروبيا بين قاتل ومقتول لا دخل للجزائر فيه ولا للمغرب ولا لسوريا ولا للعرب والمسلمين أبدا، فقد نبتت القاعدة في حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ونبتت داعش في حرب بين أمريكا وحلفاء إيران، ولم يحدث أن نبت أي تنظيم إرهابي في العلن بدعم حكومي أو شعبي في أي منطقة عربية أو إسلامية في العالم.


الإصبع الذي فكك الأحجية 

لقد كان إصبع الإرهابي إسماعيل عمر مصطفاي الذي وجد في مكان الانفجار الأعنف، أول من دلّ على أول سفاحي باريس، وهو شاب في التاسعة والعشرين من العمر، تفتت جسده بالكامل بسبب الحزام الناسف الذي لفّه على جسده. صحيفةبيلدالألمانية تحدثت مع صديقه، فروى الكثير من غرائب هذا الشاب الذي ولد والده أيضا في فرنسا، وهو من أصول جزائرية بعيدة، فقال إن الرجل كان يطلب من زملائه أن يؤدوا الفرائض الخمس، ويُعلمهم بأن حلمه أن يرى المسلمين يقدمون نموذجا عن دولة قوية.  

وفي عام 2010 تم وضعه أمنيا في فرنسا ضمن المتشددين الذين يتوجّب مراقبتهم، تعارك مع عائلته وغادر البيت منذ سبع سنوات، وحتى عندما تزوّج من شابة من أصول جزائرية ورزق بطفلة، لم يحضر أي من عائلته إلى درجة أن شقيقه قال لمصالح الأمن إنه كان يظن أنه قد غادر فرنسا، واستقر نهائيا في الجزائر. وهذا ما لم يحصل أبدا. والغريب أن مصطفاي تم توقيفه بين عامي 2004 و2010 في ثماني مناسبات، غالبيتها بسبب سياقته من دون رخصة سياقة. ومع ذلك، لم يدخل السجن وكان يسافر بين بلد وآخر في أوربا خاصة إلى بلجيكا وهو لا يمتلك رخصة سياقة، إلى أن وصل في خريف 2014 إلى سوريا، ومكث فترة هناك، حسب صحيفة لوموند الفرنسية، وعاد إلى فرنسا بحجة الانتقام من بلاده التي ساهمت في قصف داعش التي انتمى إليها وآمن بأفكارها في سوريا.


أبو عود.. بلجيكي الجنسية مغربي الأصل 

أما الإرهابي الثاني اللغز، الذي أجمعت التقارير الأمنية الفرنسية والبلجيكية على أنه هو الرأس المدبر للعمليات أوبن لادنتنظيم داعش، فهو عبد الحميد أباوود وهو بلجيكي الجنسية من أصول مغربية، يبلغ من العمر 27 سنة، ابن أحد أحياء بروكسل  . 

ويقال إن المرأة التي فجرت نفسها، أول أمس الأربعاء، ابنة عمته، تأكدت صداقته الحميمية للإرهابي الذي تأكد مقتله أمس خلال مداهمة سان دوني، وهو صلاح عبد السلام، وتنقل عبد الحميد إلى سوريا عبر بوركسل ومكث فيها سنتين، صار بعدها بالرغم من جهله للغة العربية، قائدا ضمن إحدى كتائب داعش، وساهم في ضم مزيد من الداعشيين في منطقة الرقة، وحتى يظهر ولاءه لداعش قام بانتداب شقيقه الأصغر، يونس، وكان دون الـ 14 من العمر، ومنحه قيادة بعض العمليات في قلب سوريا. وفي جانفي 2015، بعد عمليةشارلي إيبدو، تحدثت دوائر أمنية بلجيكية، عن علاقة عبد الحميد بالأخوين كواشي وكوليبالي، اللذين أحدثا مجزرة في باريس، وبعد أن غيّر اسمه الجهادي إلىعمر السويسياختفت أخباره، بينما كان في بلجيكا يخطط لعملية الجمعة 13. 

وكان فيديو مرعب قد هزّ العالم عندما ظهر البلجيكي عبد الحميد يطلق الرصاص على شباب مربوطي الأطراف وهو مبتهج داخل سيارة رباعية الدفع في سوريا، في مشهد يبيّن دموية الرجل. أما الشخص الذي يشغل فرنسا حاليا، فهو صلاح عبد السلام، البالغ من العمر 26 سنة، الذي تأكد ضلوعه في الأحداث تقتيلا من دون أن يقضى عليه أو يتم توقيفه، ولا أحد يعلم إن كان في بلجيكا أم فرنسا أم حتى في سوريا بالرغم من أن أخبارا بلجيكية تحدثت عن توقيفه ثم تم نفيها من الشرطة البلجيكية. واعترفت مصالح الأمن في فرنسا بهفوة توقيفه في حاجز أمني ثم منحه حرية مواصلة مساره في اليوم الموالي، لأنه حينها لم يكن ضمن المبحوث عنهم، فأضاعت فرنسا فرصة توقيفه في الطريق السريع الشمالي في باريس  . 

أما شقيقه الأكبر إبراهيم عبد السلام، وكلاهما نبهّت السلطات الأمنية البلجيكية، منذ سنتين، فرنسا عنهما، فقد تنقل رفقة شقيقه الهارب للعيش في بلجيكا وتكفلا بنقل الأسلحة عبر سيارات قادمة من بروكسل من دون تفطن مصالح الأمن عبر الحدود البرية سهلة المراقبة، كما يعلم كل الذين سافروا برا بين فرنسا وبلجيكا، خاصة أن السيارة التي استقلها كان بداخلها ثلاث قطع من الكلاشنيكوف وخمس عبوات للرصاص معبأة، وإحدى عشرة فارغة، مما يعني أن الرجل نقل ذخيرة حية دون تفطن الشرطة البلجيكية ولا الفرنسية، ضمن إفلاس أمني غريب.


سامي عميمور.. فرنسي من أصول جزائرية

ويبقى الإرهابي سامي عميمور من الألغاز الكبرى، فالرجل لم يزد عمره عن 28 سنة، وكانت وكالة الأنباء الفرنسية قد أجرت روبورتاجا خاصا عنه، منذ بضعة أسابيع، عندما التقت بعائلته، فعلمت بأنه كان يريد السفر إلى اليمن لمحاربة الحوثيين حسبها، ولكنه فضل سوريا. سامي أيضا من أصول جزائرية ومن مواليد باريس ولم يسبق له أن زار أي دولة عربية باستثناء سوريا. وحالته لا تختلف عن بلال هدفي، ابن العشرين سنة، الذي ولد في باريس وانتقل إلى بلجيكا. وهو الذي أراد نقل المتفجرات والأحزمة الناسفة إلى قلب ملعب فرنسا، وتم القضاء عليه أمام بوابة الملعب، قبل أن تحدث الكارثة. أما الإرهابي السابع الذي ما زالت تحوم حوله الكثير من الاستفهامات، فهو الوحيد الذي لم يولد في أوربا ولا جنسية أوروبية له. وهو الاسم المزعوم أحمد المحمد، حسب جواز السفر الذي وُجد في مكان الحادث. وهو من مواليد إدلب السورية، ويبلغ من العمر 25 سنة، وملفه يوجد خاصة في صربيا، التي تقول إنها رفضت لجوءه إليها فاختفى، وربما توفي كما قالت السلطات السورية. وتعترف فرنسا بأنها لن تحلّ كل الألغاز تماما كما حدث في أحداث 11 سبتمبر، حيث مضت 14 سنة وما زالت الكثير من التساؤلات من دون إجابات؟ 

مقالات ذات صلة