الجزائر
عندما يصبح حفظ القرآن الكريم مفتاح النجاح الدراسي

هاجر.. ختمت كتاب الله وحصلت على المركز الأول في أهلية 2013

صالح سعودي
  • 14175
  • 41
الشروق
هاجر رشاش

تميَّزت شهادة الأهلية في نسختها الأخيرة 2013 بتألق طالبة صغيرة خطفت الأضواء تدعى هاجر رشاش، تمكنت من احتلال صدارة المتفوّقين في شهادة نهاية التعليم المتوسط على مستوى ولاية باتنة، بعدما أحرزت معدلا قياسيا وغير مسبوق في عاصمة الاوراس بلغ 19.46، وهو انجاز مميز لطالبة عملت بجدية طيلة الموسم الدراسي بغية تحقيق أمنية والديها وأفراد العائلة محطمة كل الأرقام خاصة أن الأمر يتعلق بتلميذة تعيش في محيط أسري متواضع وفضلت الصمت الذي يلازمه العمل وكانت النتيجة هو قيادة قافلة المتفوقين بامتياز، وأكثر من ذلك هي حافظة لكتاب الله تعالى.

ولدت الطالبة هاجر رشاش في 21 مارس 1998 بمروانة، حيث حرصت على التحصيل العلمي الجاد في متوسطة “بورعية مبارك” بالتوازي مع اهتمامها بحفظ القرآن الكريم في المسجد العتيق الكائن وسط مدينة مروانة، على يد الشيخ رابح بروال صبيحة كل يوم من الساعة السادسة إلى السابعة والنصف، قبل التوجه مباشرة إلى المتوسطة لتلقي الدروس في مختلف المواد، وكانت النتيجة أن ختمت كتاب الله قبل شهرين فقط عن بدء امتحانات نهاية السنة لتكون الخاتمة مسكاً بعد نجاحها بامتياز في شهادة التعليم المتوسط مكّنتها من خطف الأضواء خلال اليومين الأخيرين وتداول اسمها على أكثر من صعيد.

وحسب والد هاجر السيد محمد رشاش الفخور بابنته القرآنية، والذي يشتغل موظفاً إدارياً في مؤسسة الاتصال السلكي واللاسلكي، فإن المعدل المحصَّل عليه كان متوقعا بالنظر إلى العديد من الخصوصيات التي تتصف بها ابنته مثل قوة الإرادة والجهود المقدَّمة إضافة إلى التنظيم المُحكم ليومياتها، ونوّه بالدور الكبير لوالدتها التي وُفرت لها كل الظروف المناسبة لضمان السير الحسن في دراستها إضافة إلى المساندة المعنوية والميدانية لإخوتها وكذا أساتذة وإداريي المتوسطة.

وبخصوص سر حفظها للقرآن الكريم موازاة مع تألقها في الدراسة، فقد أرجع محمد رشاش ذلك إلى تقاليد العائلة التي تحرص على حفظ كلام الله موازاة مع الاهتمام بالتحصيل الدراسي معتبرا أن هاجر سارت على خطى من سبقها من إخوتها على غرار أختها الكبرى التي تدرس الطب؛ تخصص أمراض الدم بجامعة تيزي وزو، أو شقيقها الذي يدرس حاليا في الثانوية والكلام نفسه يقال عن إخوتها الذين تكبرهم سنا ويزاولون دراستهم إما في المتوسطة أو في الطور الابتدائي، علما أن هاجر تقطن في عائلة مشكَّلة من 9 إخوة في المجموع 5 ذكور و 4 إناث.

وإذا كانت هاجر لم تخفِ فرحتها بطبيعة الانجاز الذي خلَّف أجواء مميزة في العائلة وعلى مستوى مدينة مروانة، إلا أنها اعترفت في الوقت نفسه بعدم توقعها الحصول على هذا المعدل الذي مكّنها من احتلال المرتبة الأولى على مستوى ولاية باتنة، منوِّهة في الوقت نفسه بالوقفة التي لقيتها من الجميع وفي مقدمتهم الأساتذة الذين درَّسوها دون استثناء إضافة إلى إداريي المتوسطة بداية من المدير والمراقب العام إلى بقية العاملين في المؤسسة، كما أشادت بالأجواء المهيأة لها داخل المنزل وخارجه حتى تكون عند حسن الظن.

وحول مستقبلها الدراسي، بدت هاجر متفائلة بمواصلة المسيرة بثبات حتى يحصل لها شرف الحصول على البكالوريا بامتياز لدراسة الطب والتخصص في علاج الأطفال.. طموح يبدو قابلا للتجسيد فهاجر التي لا تؤمن بالمستحيل خاصة أنها تجمع بين الإصرار والرغبة في تحقيق أمانيها وطموحات عائلتها لخدمة أبناء بلدها.

مقالات ذات صلة