هاربون من حرب ليبيا مشرّدون بلا سكن ولا عمل في الشلف
وجد مجموعة من المواطنين أنفسهم في حالة ضياع وتشرد تام بولاية الشلف بعد هروبهم من الحرب التي اندلعت في ليبيا عام 2011، حيث تركوا كل شيء يملكونه هناك، ليجدوا أنفسهم اليوم وجها لوجه أمام البطالة، والفقر، “لا دار، ولا دوار”.. كما يقول هؤلاء الذين طالبوا الجهات المعنية بالالتفات إليهم.
يحدث ذلك في الوقت الذي تمت فيه تسوية وضعيات جميع العائدين من ليبيا آنذاك، في كامل ولايات الوطن تقريبا، حيث تم منحهم سكنات لإيواء عائلاتهم، كما تم إيجاد فرص عمل لهم، بينما بقي الذين يقيمون في الشلف، يصارعون معاناة الحرمان والتشرد، في ظل وعود طال ميعاد تنفيذها من قبل المسؤولين، الذين اكتفوا بترديد جمل من قبيل “أنتم حالة خاصةً، وسيتم التكفل بكافة انشغالاتكم” حسب تعبير هؤلاء، غير أنه لحد اللحظة لم يتحقق شيء، في مقابل تمكين آخرون من سكنات، وفرص عمل، بينما لازال البعض يعاني جحيم التشرد والحرمان العائلي، جراء انعدام سكنات تأويهم.
وفي هذا السياق، أفاد أحد هؤلاء الهاربين من جحيم الحرب في ليبيا، يدعى فراجي بن علي للشروق، أنه كان يعمل في شركة ليبية كمحاسب وهذا في مدينة طرابلس، وكان لديه سكن هناك، وكان متزوجا، ولأنه أقام أكثر من 15 عاما هناك، فقد تمكن من فتح محل للحلاقة، يمارس فيه حرفته بعد انتهاء دوام عمله، وكان سعيدا بعمله، وبعائلته، قبل أن ترغمه الحرب الليبية على الفرار، والقدوم إلى الجزائر، وإلى مسقط رأسه تحديدا في ولاية الشلف ببلدية الشطية، حيث وجد عالما آخر في انتظاره، فهو حتى الآن لم يتمكن من الاستفادة من سكن اجتماعي يأوي أسرته الصغيرة، ولم يحصل على عمل من أجل سد رمقه، وهو الذي كان يعيش في ليبيا حياة الأغنياء على حد تعبيره، هذا الشخص اليوم يعيش متشردا بين أفراد عائلته، حسب تصريحه، حيث يبيت كل مرة عند واحد من إخوته، أو يبيت في الفندق، بينما زوجته ذهبت للإقامة عند أهلها.
وذكر هذا العائد من لبيبا، أنه قصد عدة مرات رئيس دائرة أولاد فارس للمطالبة بسكن، غير أنه تفاجأ به يقول له إنه لا يملك خلفية عن الموضوع، رغم أنه يحوز توصية من مصالح النشاط الاجتماعي، وأيضا مصالح الولاية، بضرورة استفادته من سكن ينهي عذابه المرير مع التشرد والحرمان، يحدث ذلك في الوقت كان فيه الرئيس السابق للدائرة المذكورة، قد وعده بحل مشكلة تشرده بمنحه سكنا، في الحصة السكنية الحالية، التي تعتزم مصالح الدائرة توزيعها خلال الأيام المقبلة، علما أن ذات الوضع يعيشه آخرون في ذات الولاية، وينتظرون تحركا عاجلا من طرف الجهات المعنية لإنهاء معاناتهم.