الشروق العربي

هجرة القرآن طوال السنة والعودة إليه في شهر رمضان

الشروق أونلاين
  • 3318
  • 7

مع حلول شهر رمضان الكريم تتنوع محطات الذكر والشكر، فأينما تولي وجهك في هذه الأيام المباركة، تجد الناس أمام باب من أبواب الخير فيه، ولعل من السنن التي تحيا في هذا الشهر المقدس هي قراءة القرآن، وهي من الأمور التي تتزين بها المساجد خلال هذا الشهر العظيم، ويصبح الكثير منا يتنافس على ختم هذا الكتاب العظيم لعدة مرات أو مرة على الأقل.

  كان من الواجب علينا أن نتدبر آيات الذكر الحكيم في كل أيامنا من أجل الموعظة، لكن العديد منا يغفل عن باب الخير هذا طوال السنة تقريبا ويبقى مقفلا، لكن ومع دخول أول أيام شهر رمضان ترى الكثير منا يتسابق للحصول على مصحف، بل فيهم من يختار مصحفا يصبح رفيقه وخير جليس له في المسجد، كلما ذهب إلى إقامة الصلاة جماعة، من أجل القراءة والتدبر، نعم، صحيح أن قراءة القرآن في شهر القرآن ليس كمثله في الأجر العظيم في الأيام الأخرى العادية، لكننا نتأسف أننا نتلهف إلى الاجتهاد فيه ماعدا في الشهر الكريم دون غيره من الأشهر التي سبقته، لذا فقد أصبحت سنة عند الكثير من الأفراد، في التسابق إليه في رمضان فحسب، ومن بعده لا ترى الكثير منهم يقف عنده إلا في القليل من المرات، بل فيه من المصاحف من تبقى حبيسة الأدراج طوال أيام السنة، تتبدل أماكنها ماعدا في شهر رمضان الكريم، ثم تركن إليها مرة أخرى بعد هذا الشهر العظيم.

إنها لبشارة في عودة الكثير من الأشخاص إلى تلاوة القرآن في هذا الشهر الكريم، في صور تبتهج لها القلوب، وتنشرح لها الصدور فرحا، لأن الاجتهاد في التلاوة والتدبر هي من عظيم الأمور التي تبقي كل فرد منا على صلة بربه في كل لحظة وحين، وهي من الشعائر الدينية التي تستوجب الوقوف عندها في كل أيام السنة، لا في رمضان فحسب كما يفعل الكثير منا، لكن للأسف أن هجر القرآن بعد رمضان أصبح عادة عند الكثير منا، وتلاوته تنتهي تاريخ صلاحيتها مباشرة بعد رحيله، ومنه الانتظار إلى السنة المقبلة إن كان في العمر بقية.

إن هذا الجفاء الذي يلحق بالمصاحف بعد نهاية شهر رمضان، هو كحال ما يلحق المساجد هي كذلك بعد هذا الشهر الكريم، من هجرة الكثير من المصلين فيها، وأصبحت صلاتهم موسمية في المساجد، تعددت الأسباب في كلا الهجرتين للمساجد وكذا للمصاحف، لكنها تبقى مجرد أسباب، لأن ربيع القلوب وطمأنينة الصدور لا تكون إلا بالتذكر والتمعن في كتاب الله، لذا وجب على كل واحد منا أن يجعله المهرب من كل ضيق وهم وحزن، وأن يكون خير جليس له في كل الأيام ليس في أيام مخصوصة فقط، على غرار رمضان، لكن في كل زمان ومكان وفي كل الأشهر دون تمييز، وأن يجعله السند الذي يتكئ عليه من أجل راحة النفس والعقل.

إن الحديث عن هذه الظاهرة ليس من باب التهجم على البعض من الناس، لكن من باب عد الكثير من الأعمال الصالحة التي تلاشت في أيام السنة كلها، ثم تعود عند حلول هذا الشهر، كأنها أصبحت عبادات موسمية فقط، تشع في رمضان، ثم تنطفئ من بعده، على رغم من أنها من موجبات الفرد المسلم ووجب عليه التمسك والعمل بها في كل يوم دون تحديد مكان وزمان لها، حتى أن البعض من الناس اليوم يقول إن رمضان شهر القرآن، وكأنه يريد من هذا أن يحرص على قراءته فيه وهجره من بعد، لكن الأصح أن القرآن ربيع عمر الإنسان كله، يزداد أجر قارئه في رمضان.  

مقالات ذات صلة