-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هدنة مسمومة

الشروق أونلاين
  • 2126
  • 0
هدنة مسمومة

سالم‮ ‬زواوي

مرة أخرى تتمكن إسرائيل من تسويق حملة جديدة واسعة النطاق لتضليل الرأي العام العالمي حول جرائمها المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن إستعداده للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الفلسطيني والعودة إلى خارطة الطريق وما أسماه بفتح صفحة جديدة مع الفلسطينيين بما يسمح بإقامة دولة لهم ولكن بشروط مسبقة هي دائما الشروط الإسرائيلية المعهودةمنها التخلي عن المقاومة وقيام السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، بالقضاء على حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وتجريدهما من السلاح وتسليم عناصرهما المطلوبة إلى‭ ‬السلطات‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬بدعوى‭ ‬أنهما‮ ‬منظمتان‮ ‬إرهابيتان‮.‬

ومن أجل ذلك أعلنت إسرائيل هدنة جديدة على طريقتها وفرضتها على السلطة الفلسطينية ورئيسها الذي يحاول فرضها على بقية الفصائل الفلسطينية مع ما فيها من شروط ومطالب مجحفة للشعب الفلسطيني وللمقاومة الشرعية ومنها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة منذ‮ ‬شهر‮ ‬جوان‮ ‬الماضي،‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬يقوم‮ ‬الجانب‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬بدراسة‮ ‬إمكانية‮ ‬إطلاق‮ ‬سراح‮ ‬بعض‮ ‬الأسرى‭ ‬لديه‮ ‬من‮ ‬الفلسطينيين‮.‬

ومرة أخرى تنطلي الحيلة الإسرائيلية المعهودة على الجميع بما فيهم العرب ووسائل الإعلام العربية التي هللت في مجموعها للمبادرة الإسرائيلية وهدنتها التي أعلنتها مساء أول أمس واخترقتها صباح أمس بالإقدام على اغتيال ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية عن طريق القصف المروحي، مما يعني أن هذه الهدنة لا تشمل القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي، ولا تشمل أي فلسطيني تشتم منه رائحة المقاومة أو الانتماء إلى الفصائل المقاومة، وهي موجهة لمزيد من التضليل باتجاه أوربا وأمريكا للحصول على المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني واستغلال،‮ ‬في‮ ‬ذلك،‮ ‬زيارة‮ ‬الرئيس‮ ‬بوش‮ ‬المرتقبة‮ ‬قبل‮ ‬نهاية‮ ‬هذا‮ ‬الأسبوع‮ ‬إلى‭ ‬الأردن‮.‬

ومع ذلك يجب الإقرار بأن وراء المبادرة الإسرائيلية هذه المرة خوف اسرائيلي حقيقي مما يخبئه المستقبل لهذا الكيان، خاصة مع ما حدث له مؤخرا في لبنان على يد مقاومة حزب الله ومع مواقف الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من هذا الكيان وضرورة تفكيكه من أجل إنقاذ السلام في المنطقة وفي العالم والصدى الواسع الذي يلقاه هذا الطرح في العالم العربي والإسلامي، ومع انتقال المقاومة الإسلامية الفلسطينية إلى مرحلة نوعية من خلال البدء في استعمال صواريخ جديدة أكثر تطورا وتأثيرا، ولقد كان من الممكن أن تكون المواقف والنوايا الإسرائيلية الطارئة، حتى ولو كانت نوايا سيئة ومغرضة، مفيدة للقضية الفلسطينية والعربية لو تحرك العرب قيد أنملة ضد إسرائيل وإن بالضغط السياسي والديبلوماسي وتخلوا عن صمتهم تجاه المجازر الجماعية التي ترتكبها إسرائيل يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ مجيء حركة حماس إلى رئاسة الحكومة في أعقاب الانتخابات التشريعية الديمقراطية لشهر جانفي الماضي، لكن بدل ذلك يواصل العرب صمتهم المتآمر ومواقفهم المتفرجة، فيما تواصل إسرائيل حشد الدعم الدولي وتعمل من خلال هذه المبادرة على توفير المقدمات والأسباب للمزيد من القتل والقمع وتكريس الاحتلال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!