رياضة
الحارس الأسطوري محمد عبروق في حوار صريح لـ"الشروق"

هذا سر تألق بلوزداد في السبعينيات ولالماس لاعب من طراز نادر

صالح سعودي
  • 672
  • 0

لم يتوان الحارس الدولي الأسبق محمد عبروق في تشريح واقع فريقه الأصلي شباب بلوزداد، مؤكدا أن الخلل الحاصل يكمن في الشق الهجومي، وهو الأمر الذي يجعله غير قادر على التنافس من أجل نيل كأس إفريقيا، في الوقت الذي رفض استباق الأحداث بخصوص حظوظ المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة، حيث أوضح أن الميدان هو الذي من شأنه أن يكشف على صحة إمكانات وطموحات اللاعبين، داعيا الجميع إلى العمل بجدية حتى يساهموا في تشريف الكرة الجزائرية.

يعد محمد عبروق من أبرز حراس المرمى الذين أنجبتهم الكرة الجزائرية منذ الاستقلال، حيث خطف الأضواء بشكل لافت ستينات وسبعينيات القرن الماضي، ما جعله يساهم في أبرز تتويجات فريقه شباب بلكور، مثلما سجل حضوره بشكل ايجابي مع المنتخب الوطني في تلك الفترة، ما جعل عبروق محل إشادة الفنيين والجماهير في تلك الفترة، مثلما بقي اسمه خالدا في أذهان الكثير، بالنظر إلى إمكانات العالية وأخلاقه الراقية. وقد كشف محمد عبروق خلال نزوله ضيفا على قناة الشروق، في حصة “اوفسايد” التي يعدها ويقدمها الزميل ياسين معلومي، الكثير من الحقائق والجوانب التي ميزت مساره الكروية، مؤكدا أن البداية كانت في المباريات التي تقام ما بين الأحياء، ما مكنه من التعرف على عديد الوجوه التي أصبح لها اسم في الكرة الجزائرية فيما بعد، مثل باشا وقورمان وروان وكالام وغيرهم، وبعد ذلك جرب حظه في شباب بلكور، وهو الأمر الذي حظي بثقة أسرة النادي من مسيرين ومدربين، مشيرا أن ذلك حفزه على مواصلة البرهنة، كما استفاد حسب قوله من مروره على المنتخب الوطني أواسط، بفضل العمل الذي كان يقوم به المدرب ايبرير، مواصلة العمل بجدية إلى غاية ترقيته إلى صنف الأكابر، ومساهمته رفقة زملائه في عديد التتويجات التي نالها شباب بلوزداد مع نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات، بفضل جيل مميز يقوده لالماس وكالام وسالمي الجيلالي وعميروش وغيرها من الأسماء.

وأرجع الحارس الدولي الأسبق محمد عبروق سر قوة شباب بلكور في الستينيات والسبعينيات إلى روح المجموعة، مؤكدا أن اللاعبين كانوا يشكلون عائلة واحدة متجانسة، وهذا بفضل جهود المسرين والمدربين، وهذا رغم الإمكانات البسيطة وغيابا المحفزات المادية في تلك الفترة مقارنة بالوقت الراهن، لكن بحسب عبروق، فإن العمل الجاد هو غاية الجميع، وهو الأمر الذي مكن شباب بلوزداد من التألق في المستوى العالي، من خلال سيطرته على البطولة وبروزه أيضا في المنافسات الإقليمية، من لبين ذلك كأس المغرب. ولم يتوان محمد عبروق في الإشادة بإمكانات اللاعب الراحل حسن لالماس، واصفا إياه باللاعب المتكامل، بالنظر إلى المميزات التي يتصف بها، سواء ما تعلق بالروية الجيدة والذكاء وقوة الارتقاء والتسديد وغيرها من الخصوصيات التي جعلته لاعبا من طرز نادر، كما يتصف حسب عبروق بعدم الأنانية، ولعبه مع الجميع، حسن تعامله فوق الميدان وخارجه، حيث يتذكر عبروق بعض أهدافه الجميلة، وفي مقدمة ذلك الهدف الذي سجله في مرمى حارس المنتخب السوفييتي الشهير ليف ياشين.

ويحتفظ محمد عبروق بذكريات جميلة خلال مساره الكروي، سواء مع شباب بلوزداد (بلكور سابقا) أو مع المنتخب الوطني، حث يتذكر أول مشاركة للمنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا 1968، مرجعا الخروج من الدور الأول إلى عدة عوامل منها قلة التحضير وكذلك غياب الاستقرار في التشكيلة، بدليل أن التغييرات التي حدثت في اللقاء الثاني مقارنة بالأول، وعدم إشراك لاعبين بارزين في اللقاء الأول، وفي مقدمتهم لالماس الذي انتفض في المباراة الثانية مسجلا ثلاثة أهداف ومانحا تمريرة الهدف الرابع. كما تأسف عبروق لعدم تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال 70 بعد الخسارة أمام المغرب بثلاثية، حيث غاب عن هذه اللقاء لأسباب يجعلها حسب عبروق، مضيفا ان الأجواء الايجابية وسط فريقه شباب بلوزداد تحفزه دوما على الظهور بمردود جيد في مختلف مباريات البطولة، وفي مقدمة ذلك اللقاءات المحلية المثيرة ضد مولودية الجزائر واتحاد الجزائر ونصر حسين داي، كما تطرق إلى أسرار نجاح حارس المرمى، مؤكدا انه عليه الاتصاف بالرؤية الجيدة وحسن قراءة اللعب إضافة إلى التحلي بالحيلة الكروية التي تمكنه من تحفيز لاعبيه والتأثير في المنافس وكذلك ضمان التدخلات الموفقة التي تسمح بالحفاظ على نظافة المرمى.

وإذ كان الحراس الأسبق محمد عبروق قد بقي وفيا لشباب بلوزداد منذ الاستقلال إلى غاية العام 1977، فقد تلقى اتصالات هامة من عدة أندية أبدت رغبة في خدماته، مثل اتحاد الجزائر ونادي مايوركا الاسباني الذي بقي معه مؤقتا قبل أن يغادر بسبب استحالة إمضائه بكم أن منصف في خانة حارس دولي، ما يحول دون تجسيد هذه الخطوة وفقا للقوانين المعمول بها في تلك الفترة. وأكد عبروق في حصة “اوفسايد” بأن الأجواء في المنتخب الوطني خلال فترة السبعينيات كانت مميزة وأخوية، وهي نفس الأجواء السائدة في فريقه شباب بلوزداد، مشيرا أن العبرة كانت في العمل والجدية فوق الميدان،وهو الأمر الذي يتطلب القيام به من طرف لاعبي الجيل الحالي، داعيا إلى ضرورة الحرص على خدمة الكرة الجزائرية حتى تكون في المستوى العالي، مثلما بعض رسالة لأنصار شباب بلوزداد الذي نوه بوقفاتهم ووفائهم لفريقهم.

مقالات ذات صلة