-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذا ما روته الدكتورة ابتهال عن جدّها الشيخ عز الدين القسّام

هذا ما روته الدكتورة ابتهال عن جدّها الشيخ عز الدين القسّام

طلبت لجنة العثمان الدينية بالكويت من حفيدة الشيخ عز الدين القسام الدكتورة ابتهال محمد عز الدين القسام ملفا عن جدها المجاهد الشهيد ونشرته في مجلة العالمية شهر ذو القعدة 1420هـ فبراير 2000م، ص 38 و39. وهذا تلخيص لدراسة التي أعدتها وأرسلت بها إلى المجلة.
لقد ظلت فلسطين نابضة في القلب الإسلامي منذ فكّر الأعداء باغتصابها، وتنوعت أشكال ووسائل دفاع المسلمين عنها، فمن ثورة البراق بقيادة المجاهد عبد القادر الحسيني سنة 1929م، ومرورا بثورة القسام سنة 1935م، وكتائب الجهاد العربية والإسلامية من مشرق الأرض الإسلامية ومن مغربها، إلى يوم الناس هذا والمسلمون يذبُّون عن فلسطين، ولعل في المجاهد عز الدين القسام الذي حوّل علمه ودعوة الإسلام والعمل المسجدي شعلة جهادية في وجوه المستعمرين ما يُعدّ أنموذجا جهاديا وقدوة تهتدي بها الأجيال المسلمة للذود عن فلسطين الحبيبة. ويتميز هذا النموذج الجهادي للدفاع عن فلسطين بالآتي:
1- أن القسام اتخذ من الدعوة إلى الله سبيلا لتحريك همم الناس.
2– تزعَّم حركة الجهاد المسلح ضد الإنجليز وأعوانهم المتربصين اليهود.
3– إيثار القسام الشهادة في سبيل الله على العيش الذليل.
لمحة موجزة عن حياة عز الدين القسام:
وُلد عز الدين القسام في مدينة (جبلة) بالساحل السوري عام 1882م في أسرة متدينة متوسطة الحال، تميل إلى الفقر والمكابدة مع السمعة الطيبة والذكر المحمود، وكان فخر الأسرة الأسمى نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والده عبد القادر كان صاحب طريقة صوفية، ويدير مدرسة لتعليم الصبيان قواعد اللغة العربية والدين الإسلامي وحفظ القرآن الكريم، وأمه حليمة القصاب.

في أواخر سنة 1934م سأل القسام المصلين: (هل أنتم مؤمنون؟) قالوا: نعم، قال لهم: (لو كنتم مؤمنين لكانت عندكم عزةُ المؤمن، فإذا خرجتم من هذا المسجد وناداكم جنديٌّ بريطاني فستهرولون نحوه ذالين)، ومن أقواله: (المجاهد رائد قومه، والرائد لا يكذب أهله).

ولما بلغ الرابعة عشر من عمره سنة 1896م غادر بلدته باتجاه القاهرة لدراسة الشريعة في الجامع الأزهر رفقة أخيه فخر الدين وبعض أصدقائه، ومما يُروى أنه عانى كغيره من طلاب العلم أزمة مالية حادة أدت به أن يبيع الحلويات رفقة بعض أصدقائه لتغطية المصاريف الدراسية، وظل يعمل ويدرس حتى حصل على شهادة الأزهر الشرعية سنة 1903م وعاد إلى بلدته إماما وخطيبا في جامع المنصوري.
وظل في بلدته يؤمّ ويعلّم حتى احتل الطليان ليبيا يوم 30/09/1911م فقاد مظاهرة طافت شوارع المدينة تهتف قائلة: (يا رحيم يا رحمان أغرق أسطول الطليان)، ثم جمع قرابة مائتين وخمسين متطوعا وجمع تبرعات للجهاد في طرابلس وانتقل بالمتطوعين نحو اسطنبول، ولكن دولة الخلافة عدلت عن الفكرة فعاد مع رفاقه المتطوعين إلى سورية بعد معاهدة 18/10/1912م.
عاش القسام تجربته الثورية الأغنى في إطار الثورة المسلحة وتفاعلات الوضع السوري، وهو أول من رفع راية المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي سنة 1918م، وفي شهر أكتوبر سنة 1918م باع بيته وسائر أملاكه وانتقل مع زوجته وبناته إلى بلدة الحفة لإعلان الثورة على فرنسا بالتعاون مع المجاهد عمر البيطار، فأصدرت فرنسا حكما بالإعدام في حقه ففرّ إلى فلسطين باتجاه ميناء حيفا سنة 1921م، حيث بدأ مرحلة نضال جديدة. وفي فلسطين بدأ التدريس في مدرسة الإناث الإسلامية ثم في مدرسة البرج الإسلامية، وكانت دروسه مفعمة بالروح الثورية، إذ كان يُعبِّئ الطلاب ويحرضهم على الجهاد في سبيل الله، وهناك رُزق بولده محمد سنة 1926م.
وفي بداية عام 1925م تولى القسام الإمامة في جامع الاستقلال في حيفا بدءا من تأسيسه عن طريق الجمعية الإسلامية، وصار المسجد من أكثر المساجد شهودا وعمرانا، وقبلة للثورة والثوار، وصار المسلمون يؤمُّونه من مختلف أنحاء فلسطين. وكان من الدعاة الذين مزجوا الدعوة بالعزة والجهاد ضد المستعمرين، حتى لُقب بـ(داعية الجهاد).
ومما ذُكر من أساليبه في التحريض المنبري قوله للمصلين يوما: (ألا تخجلون أن تكون لحية الكلاب أطهرَ عند الله منكم يوم القيامة؟)، وفي أواخر سنة 1934م سأل القسام المصلين: (هل أنتم مؤمنون؟) قالوا: نعم، قال لهم: (لو كنتم مؤمنين لكانت عندكم عزةُ المؤمن، فإذا خرجتم من هذا المسجد وناداكم جنديٌّ بريطاني فستهرولون نحوه ذالين)، ومن أقواله: (المجاهد رائد قومه، والرائد لا يكذب أهله).
هاجم عز الدين القسام سياسة المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين التي تعمُد إلى زخرفة وتزيين وزركشة المساجد، وترك فريضة الجهاد في سبيل الله، وشراء الأسلحة بتلك الأموال، كما هاجم القاديانيين وكان شيخهم يحرِّم جهاد الإنجليز، وصار عضوا في لجنة الشبان المسلمين، وعبَّأ الشباب للجهاد ضد المحتلين واستقر في قرية قرب قضاء جنين وأعلن الثورة وقاتلهم في العديد من المواقع حتى وشى به بعض الخونة فحاصره الجيش البريطاني واستُشهد يوم 19/11/1935م في معركة القسطل الشهيرة التي استخدمت فيها بريطانيا سلاح الطيران والقصف الهمجي حتى أبادته ومن معه من الثوار المجاهدين.
هذه نبذة عنه وعن مدنية الغرب المنهارة الساقطة المؤسَّسة على جثامين وأجساد ودماء العرب المسلمين فاعتبروا يا أولي الأبصار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!