اقتصاد
مع استلام نحو 1500 ميغاواط خلال 2026... الخبير يايسي لـ"الشروق":

هذا ما ستوفرّه الجزائر من “غاز محروق” بفضل المحطات الشمسية

حسان حويشة
  • 4707
  • 0
ح.م
تعبيرية

“كنا قادرين على توفير 3 مليارات متر مكعب من الغاز لو نفذ البرنامج بسرعة”
توقع توفير 8 مليار متر مكعب عند استلام البرنامج الوطني للطاقات المتجددة

أظهرت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتداعياتها على سوق الطاقة العالمي، حتمية تسريع البرنامج الوطني للطاقات المتجددة الذي يستهدف 15 ألف ميغاواط من الكهرباء المنتجة، خصوصا من محطات شمسية كهروضوئية بحلول عام 2035، ما سيسمح للجزائر خلال أزمات مماثلة بتوفير كميات معتبرة من الغاز، كان مصيرها الحرق وطرحها للبيع في الأسواق الدولية بالعملة الصعبة بأثمان جد مرتفعة.
وكما هو معلوم، فقد أطلق البرنامج الوطني من الطاقات المتجددة بشكل فعلي عام 2023، من خلال مشروعي “سولار 2000 وسولار 1000″، عبر 15 محطة شمسية كهروضوئية لإنتاج 3000 ميغا واط من الكهرباء (3 جيغا واط) يضاف لها محطة مشروع غار اجبيلات بقدرة 200 ميغاواط.
وقبل أيام، كشف المكلف بالاتصال، بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، خليل هدنة، أن العام الجاري سيشهد استلام ما يقارب 1500 ميغاواط من المحطات الشمسية الكهروضوئية (1480 ميغاواط بالتحديد)، عبر عدة محطات، ما يعني أن نصف القدرات المنتظرة تقريبا من مشروعي “سولار 1000″ و”سولار 2000″ سيتم ضخها في الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء خلال العام الجاري.
في هذا السياق، يرى المدير العام لتجمع الطاقات المتجددة الجزائري، بوخالفة يايسي، بأن كل محطة شمسية كهروضوئية توفر للبلاد 500 مليون متر مكعب من الغاز سنويا، التي وعوض حرقها لإنتاج الكهرباء نقوم ببيعها في السوق الدولية بالعملة الصعبة، بما أننا حصلنا على الكهرباء من الطاقة الشمسية.
ولفت الخبير بوخالفة يايسي في تصريح لـ”الشروق” أن البرنامج الوطني يفترض أن يشهد تسليم نحو 9 محطات خلال السنة الجارية (1480 ميغاواط) ما يمثل نحو 46 بالمائة من المرحلة الأولى للبرنامج من خلال مشروعي سولار 1000 وسولار 2000.
وأشار خبير الطاقات المتجددة إلى أن القدرات التي سيتم ضخها هذه السنة في الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء والمتأتية من المحطات الشمسية الكهروضوئية التي تقارب 1.5 جيغاواط، ستتيح توفير نحو 750 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، والتي يمكن حسبه طرحها للتسويق الخارجي خصوصا في شكل غاز مسال بالنظر لأسعاره المغرية.
ويشرح مدير عام تجمع الطاقات الخضراء أنه بناء على قاعدة “ان كل جيغاواط من الطاقة الشمسية المركبة كان من الممكن أن يوفر نحو 500 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا”، ولو جرى تركيب أول جيغاواط في 2024، والوصول إلى 3 جيغاواط في 2026، لكانت كميات الغاز الطبيعي التي تم توفيرها وعدم حرقها قد بلغت الآن 3 مليارات متر مكعب.
وأوضح الخبير أن كل مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كان ينتج حوالي 10 آلاف و500 ميغاواط ساعة من الكهرباء، وحاليا سعر ميغاواط/ ساعة من الغاز في السوق الأوروبية يتراوح بين 50 و60 يورو.
وعلق بالقول “النتيجة كانت ستكون مدهشة ومع التهاب أسعار الغاز في أوروبا، كان يمكن أن تعطي العائدات المتأتية عن توفير حرق هذا الغاز، تكاليف الاستثمار في المحطات الشمسية”.
وأضاف “1 مليار متر مكعب نوفره كان سيدر على خزينة البلاد من خلال تصديره في هذه الظروف 500 مليون يورو على الأقل”.
ودعا محدثنا السلطات العمومية، وعلى وجه الخصوص المعنية بشؤون الطاقات المتجددة، إلى الإسراع في تنفيذ البرنامج الوطني لبلوغ 15 ألف ميغاواط من الكهرباء بحلول عام 2035، مشيرا إلى أن استلامه بالكامل سيتيح للجزائر توفير من 6 إلى 8 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي الذي كان سيحرق لإنتاج الكهرباء، وسيكون باستطاعة سوناطراك تسويقه في الخارج.
واعتبر بوخالفة يايسي أن تنفيذ مشروعي سولار 1000 وسولار 2000، اللذين أطلقا عام 2023 من المنتظر أن يتم استلامهما بالكامل في 2027، أي 3200 ميغاواط، بما فيها محطة غار اجبيلات، وهي آجال متأخرة نوعا ما، على حد تأكيده، مشيرا إلى أنه لو تم الإسراع أكثر في تنفيذ المشروع لكانت كميات الغاز التي ستوفرها الجزائر اليوم أكبر بكثير عوض حرقها لإنتاج الكهرباء.
وعلق بالقول “الوضع يستدعي التعجيل بإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للطاقات المتجددة أو ما بعد 3200 ميغاواط”.
وأضاف المتحدث أن “التسريع يجب أن يبنى على أساس أن كل دولار يضخ في الطاقات المتجددة يقابله أيضا عدد من الدولارات يتم توفيرها من حرق الغاز وبيعه في الخارج”.

سوناطراك يمكنها أن تدخل على الخط
في ذات السياق، يعتقد مدير تجمع الطاقات الخضراء أن الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك يمكنها أن تدخل على خط الطاقات المتجددة وخصوصا ما تعلق بتمويل المشاريع، من خلال برامج الاستثمار الضخمة التي تخصصها في كل مرة.
وحسب الخبير يايسي، لا يوجد شيء يمنع سوناطراك من أن تخصص جزءا من الاستثمارات المعلنة والتي تذهب الحصة الأكبر منها لنشاط المنبع، للمشاريع المتعلقة باقتصاد حرق الغاز في إنتاج الكهرباء، ما سيجعل كل 1 مليار متر مكعب كان يستهلك في إنتاج الكهرباء يباع في السوق الدولية، وهذا الأمر سينقص من استثمارات سونلغاز في تنفيذ مشاريع المحطات الكهربائية ذات الدورة المركبة أي التي تشتغل بالغاز.
كما يحث يايسي على ضرورة تفعيل عمل ودور المجلس الأعلى للطاقة الذي يفتقد اليوم حسبه للمقاربات والصلاحيات، خصوصا أن إطلاقه كان بارقة أمل للقطاع وانتظره الكثيرون ليكون فاعلا واضحا وفعليا في الساحة.
وعرج المتحدث على طريقة التمويل لمرحلة ما بعد 3200 ميغاواط التي ما تزال غير واضحة، مشددا على ضرورة المرور من تمويل الدولة، إلى طريقة تمويل جديدة يكون القطاع البنكي فاعلا أساسيا فيها.
وتحدث يايسي عن ضرورة إعادة تفعيل المرسوم 17-98 الصادر عام 2017، الذي يتيح وجود مستثمرين خواص في مجال الطاقات المتجددة، وإمكانية توقيع عقود بيع الكهرباء لصالح سونلغاز، أي بين المنتج والموزع، لكن وجب اتخاذ إجراءات مرافقة في هذا الشأن تتعلق بالتسعيرة.
ويشرح المتحدث في هذا الشأن أن تسعيرة إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، أغلى بكثير من سعر تسويق الكهرباء الوطني، وهو ما يكبح انخراط المنتجين الخواص في العملية، ولذلك وجب الاقتداء بنماذج أثبتت نجاعتها على المستوى الوطني على غرار ما تعلق بالمياه المنتجة في مصانع التحلية، التي تنتج بتكلفة أعلى من سعر التسويق، لكن الدولة تتحمل الفارق.

مقالات ذات صلة