هذا ما قاله مديرو الجمارك والضرائب والخزينة لمجلس المحاسبة
مثل المديرون العامون لمصالح الجمارك، والضرائب، والخزينة العمومية أمام لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، وذلك للاستماع لتبريراتهم حول ما تضمنه تقرير مجلس المحاسبة من “اتهامات” لمصالحهم وكذا التبذير وإعادة تقييم ميزانيات عدد من القطاعات الوزارية، منها 4 قطاعات تجاوز إنفاقها قيمة ميزانياتها السنوية وأخرى أدى تماطلها إلى إعادة تقييم مشاريع لإنقاذها، في المقابل اشتكى مجلس المحاسبة من نقص الإمكانات المادية والبشرية التي تؤهله لتأدية مهامه الرقابية في صرف المال العام على أكمل وجه.
ونزل أمس، إلى لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني كل من المدير العام للجمارك قدور بن طاهر، والمدير العام للضرائب عبد الرحمان راوية، ومدير عام الخزينة العمومية، وذلك بعد يوم واحد من استقبال هذه اللجنة لرئيس مجلس المحاسبة عبد القادر بن معروف، الذي قدم عرضا وافيا عما تضمنه تقرير هيئته من انتقادات وملاحظات لكيفية صرف المال العام سنة 2013، والإنفاق غير المبرر لميزانية قطاعات الداخلية، العدل، الصحة والتضامن الوطني، إذ وضع مجلس المحاسبة “خطا أحمر” متبوعا بعلامة استفهام على إنفاق هذه الدوائر الوزارية والذي تجاوز قيمة المخصصات المالية لتلك السنة، وعلى نقيض ذلك سجلت ميزانية وزارة المالية “فائضا” ونفقاتها جاءت قليلة جدا مقارنة بالتوقعات التي رسمتها في بداية السنة المالية .
رئيس مجلس المحاسبة تعرّض بالنقاش مع أعضاء لجنة المالية، حسب ما نقلت مصادر لـ “الشروق”، إلى إجابات وردود وزراء القطاعات المعنية بملاحظات وتحفظات مجلس المحاسبة، هذه الردود التي قدمها هؤلاء نزولا عند تعليمة أصدرها الوزير الأول عبد المالك سلال أجبرهم فيها على الرد على تقرير مجلس المحاسبة واستفهاماتهم، ويبدو أن إجابات الوزراء حول “التبذير” وإعادة تقييم المشاريع لم تقنع لا مجلس المحاسبة ولا النواب الأعضاء ضمن لجنة المالية، الذين طالبوا بإعادة النظر في القانون 84-17 المتعلق بكيفيات صياغة قوانين المالية.
واشتكى رئيس مجلس المحاسبة من نقص الإمكانات المادية والموارد المالية وخروج عدد كبير من قضاة مجلس المحاسبة على التقاعد، الأمر الذي قال أنه أثر على المهمة الرقابية لهذه الهيئة.
أما مدير عام الضرائب، فقد قدم إجابات عن الشق المتعلق بالعيوب التي تلاحق التحصيل الضريبي أداء مديريات الضرائب واعترف راوية بعجز بعض المديريات في مواجهة المتهربين من الدفع، الأمر الذي أدى حسب رئيس مجلس المحاسبة إلى رفع حجم البواقي للتحصيل والمقدرة بـ9 ملايين و981 ألف مليار دينار إلى غاية 31 ديسمبر 2013، منها 132 مليار دينار على مستوى مديرية كبريات المؤسسات، وبحسب التقرير فحجم البواقي للتحصيل لدى مديريات الضرائب الولائية يتكون أساسا من غرامات قضائية مثلت 54 بالمائة من بواقي التحصيل لسنة 2013 .
كما كان راوية جاهزا للاعتراف بضعف آليات مديرية الضرائب لمعالجة وضعية الغرامات القضائية التي اعتبرها معقدة وعددها ومبلغها يتزايد في كل سنة، إذ وصلت إلى 17 مليون و123 و851 مستخرج وهو رقم ضخم جدا، خاصة وأنه يعكس قيمة أزيد من 6792 مليار دينار لم تحصّل منها سوى 68 مليار دينار وهي قيمة 630 ألف مستخرج فقط، وتكمن صعوبة التحصيل حسب راوية في إعسار المدينين أو وضعية المتهمين سواء بالنسبة لوضعيات المحبوسين أو في حالات فرار.
النواب استمعوا إلى عرض مدير عام الخزينة العمومية، حول الوضعية العامة للبلاد وحالات التدخل التي فرضتها السياسة الاجتماعية على الخزينة العمومية سواء في دفع فارق القروض الميسرة العقارية أو غيرها من آليات التشغيل، كما وقف مدير الخزينة العمومية عن وضعية العديد من الصناديق الخاصة وبعض الحسابات المالية التي وجدت بدون أن تسجل أي جدوى اقتصادية أو حتى اجتماعية ومازال غلقها عسيرا، كما استمع النواب إلى مدير عام الجمارك في الجانب المتعلق بالتحصيل الجمركي ومكافحة تهريب العملة إلى الخارج.