هذا هو الماضي الكروي والثوري لشباب باتنة
كلما تحل ذكرى ثورة الفاتح نوفمبر 1954 يسترجع الشعب الجزائري تضحيات آبائه وأجداده من أجل استعادة استقلال وكرامة الجزائر بفضل ثورة شاملة ساهم فيها جميع أبناء الجزائر كل بحسب إمكاناته وموقعه، حيث كان للرياضة دورا بارزا في هذا الإنجاز المحقق بفضل تضحيات فريق جبهة التحرير وأندية وطنية تم تأسيسها في عز الحركة الوطنية، من بينهم فريق شباب باتنة الذي رأى النور في عام 1932، وقدم 64 شهيدا من خيرة أبنائه خلال الثورة التحريرية المباركة.
يعد شباب باتنة واحدا من الأندية التاريخية التي تملك ماضيا كرويا وتاريخيا ثوريا مهما، وهذا بناء على المسار الذي عرفه قبل وخلال الثورة التحريرية المباركة، وهو الذي تأسس من أجل غايات مختلفة تصب في الشق الكروي والتوعوي أيضا، وهذا في إطار منح فرص البروز للشبان كرويا ورياضيا، وكذلك في إطار تعزيز معالم الشعب الجزائري المسلم الذي واكب الحركة الوطنية للم الشمل والتصدي لهمجية الاستدمار الفرنسي، حيث تأسس شباب باتنة في العام 1932 بفضل بشير بن غزال وبوروبة اللذين استعمال كل الوسائل لتمرير المشروع الوطني التوعوي. وحسب الأستاذ علي مروش، فإن شباب باتنة لم يكن مجرد فريق يمارس كرة القدم بل يعد مدرسة سياسية فريقها من الذين صنعوا أمجاد الثورة التحريرية بقائمة كبيرة من الشهداء قدرتها بعض الإحصائيات بـ 64 شهيدا، منهم بوعبسة (جمال ومليك) وسعيدي رشيد وقليل (قدور وعبد الله) والإخوة بوليلة وخلافنة عمار وتريكي بادي وسفوحي (مصطفى وابنه) وخضراوي أحمد ونزار صالح والعمراني (محمد العيد وعبد الحميد) ودرانة أحمد وكشيدة عبد الله ومعرف عبد الله وعلي النمر ودخينات مسعود والقائمة طويلة.
وبالعودة إلى تاريخ شباب باتنة، فإنه استجابة للنداء الوطني في الظروف التي مرت بها الجزائر مطلع القرن العشرين، وتزامنا مع إحياء الذكرى المئوية للاحتلال من طرف فرنسا (1930-1940) وعقب صحوة شاملة ميزها استيقاظ الضمير السياسي الجزائري أصيل بغية تهيئة الظروف الملائمة لتفجير الثورة، من خلال تشكيل الأحزاب السياسية والكشافة والجمعيات الرياضية قصد إنجاح جميع العمليات المدروسة بدقة وهادفة للم الشمل ونشر الوعي بغية رفع التحدي ونزع جذور الاستعمار. وفي هذا السياق، كانت الرياضة من الوسائل المثلى للوصول إلى هذه الغاية، فجاءت فكرة إنشاء أندية رياضية مسلمة في مختلف ولايات الوطن، منها فريق النادي الرياضي الباتني (cab) بعد عناء ومشاق كبيرة في الحصول على الاعتماد، بسبب العراقيل الممارسة من طرف الإدارة الاستعمارية وكذلك اشتراطها تواجد فرنسيين في قائمة المكتب المسير. ويقول الأستاذ علي مروش في هذا الجانب “عند تقديم الملف الخاص بالاندماج الانخراط في رابطة قسنطينة اصطدم مسيرو الفريق بعدة عراقيل منها إجبارية إدماج عنصرين من اللاعبين الفرنسيين، وإجبارية ترأس عضو من هوية فرنسية في المكتب المسير للنادي، فما كان على مسيري شباب باتنة إلا وضع الفرنسي جورج بوناك على رأس الفريق، هذا الأخير كان رئيس محطة البنزين شال ونائبه الفادر فرانسو الذي كان رئيسا لنادي الدراجات لمدينة باتنة ثم نائب رئيس ثالث هو اليهودي إسحاق قج، أما بالنسبة للعنصرين الفرنسيين فقد وقع الاختيار الفرنسي بيبار قيلو واليهودي ليقي جول”، ويؤكد الأستاذ علي مروش بأن الفرنسيين الذين تعاطفوا مع القضية الجزائرية كانوا من التيار اليساري الاشتراكي، فتم اختيار اللون الأحمر الذي يرمز إلى هذا التيار، أما اللون الأزرق فيرمز إلى الأمل والحرية والكرامة، علما أن بعد مدة من الزمن والخوض في المنافسات، فقد تم منح رئاسة الفريق للدكتور بن خليل، ما خلف ردود فعل عنيفة من إدارة المستدمر التي منعت على شباب باتنة استعمال الملعب البلدي المعروف حاليا باسم الشهيد مصطفى سفوحي، ما تطلب التدرب في سوق مخصص لبيع المواشي (حاليا هو ملعب درانة).
ورغم كل هذه العراقيل المقصودة، إلا أن أسرة شباب باتنة حققت حلمها وتركت بصمتها في عز الحركة الوطنية، ميزها مسار مليء بالتحديات على مدار 22 سنة كاملة من التأسيس إلى التحضير لتفجير ثورة التحرير، لكنه حقق عدة مكاسب مهمة، وفي مقدمة ذلك الالتحام الكلي مع الشريحة الوطنية في أثناء المقابلات ضد الأندية الفرنسية، ليتم توقيف الأنشطة الرياضية مباشرة بعد اندلاع الثورة التحريرية، ما جعل أبناء الفريق يلبون الواجب الوطني في الجبال والمدن، وقدموا مقابل ذلك أكثر من 60 شهيدا من خيرة أبناء الفريق، حتى تنال الجزائر عزتها وكرامتها.