هذا هو حال زامبيا وبوتسوانا مع فيروس كورونا
الضجة التي أثارتها بعض الدول الأوروبية وخاصة فرنسا تجاه لاعبيها الأفارقة المنتمين إلى أنديتها الناشطة في القارة العجوز، فيها الكثير من المبالغة وحتى التجني على حد قول رئيس الاتحاد السنيغالي الذي وصف محاولة الاتحاد الفرنسي منع انتقال اللاعبين الأفارقة إلى منتخبات بلدانهم بالعنصرية، خاصة أن الحجة ارتبطت بفيروس كورونا الذي تؤكد الأرقام بأنه يضرب وبقوة معاقل أوربا أكثر من إفريقيا.
إلى غاية صباح الإثنين، سجلت زامبيا 86273 حالة وهي تأتي في رتبة أحسن من الجزائر وضمن البلدان الكبرى الأقل خاصة أن تعداد سكان زامبيا يتعدى 13 مليون نسمة، وبلغ إلى غاية صباح الاثنين عدد الوفيات في زامبيا 1178 حالة أي قرابة ثلث الجزائر في الوفيات، وبذلك تعتبر حالة زامبيا مع كورونا على مستوى القارة الإفريقية أحسن من غانا ومصر وتونس والمغرب، وكينيا التي فاق تعداد المصابين فيها 120 ألف وليبيا التي زادت عن 150 ألف ونيجريا 160 ألف وطبعا جنوب إفريقيا التي تجاوزت مليون ونصف مليون إصابة مع الإشارة إلى أن زامبيا قريبة من جنوب إفريقيا والفارق بينهما في الإصابة بفيروس كورونا كبير جدا، كما باشرت زامبيا عمليات اللقاح ولكن باحتشام شأنها في ذلك شأن غالبية البلاد الإفريقية.
أما أرقام بوتسوانا مع جائحة كورونا فهي من أقل بلاد المعمورة تأثرا، فلم تزد إلى غاية صباح الاثنين عن 35493 حالة ولم تزد أعداد الوفيات عن 458 في بلاد يبلغ تعداد السكان فيها حوالي مليوني نسمة، وتعتبر الحالة الوبائية في البلدين في الأسابيع الأخيرة بالمتحسنة وهي تتعافى تمام تدريجيا مثل الجزائر التي سجلت أرقاما مبشرة في الأيام الأخيرة، صارت تحت المئة حالة يوميا، ويتراوح فيها رقم الوفيات يوميا بين الحالتين والثلاث حالات في منحى تنازلي يبشر بالخير، ويجعل من زائري الجزائر ومنهم فريق بوتسوانا لمواجهة المنتخب الجزائري في مدينة البليدة التي كانت من بؤر الوباء في مارس من السنة الماضية وتعافت حاليا في مارس الحالي، يعيشون أيامهم في الجزائر في أمان، ما يعني أن المواجهة الثلاثية الأقطاب، بين الجزائر وزامبيا من جهة وما بين الجزائر وبوتسوانا من جهة ثانية هي رحلة صحية لا خوف فيها من الوباء بكل سلالاته الأولى والمتحوّرة، عكس ما حاولت وصفه الصحافة في فرنسا من أنه إرسال للاعبين إلى جحيم الوباء في أعماق وأدغال وصحراء إفريقيا مع الفيروس ونقله إلى أوربا، وتعريض لاعبي الفرق الفرنسية والشعب الفرنسي للخطر الإفريقي.
لعبت الجزائر في تاريخها المئات من المباريات في القارة السمراء من أقصى جنوبها إلى شمالها وبعضها كانت عبارة عن دورات مغلقة، مكث فيها المنتخب الجزائري بكل فئاته وحتى الأندية الجزائرية لعدة أيام من دون أي خطر وبائي، ففي كأس أمم إفريقيا التي جرت في نيجيريا في شهر مارس من سنة 1980، أجرى رفقاء رابح ماجر تربصهم التحضيري في عاصمة بينين كوتونو، وهو البلد المجاور لنيجيريا ثم مكثوا قرابة الأسبوعين في نيجيريا بين مدينيتي إيبادن ولاغوس، إلى أن لعبوا النهائي الذي خسروه من دون ظهور أي أعراض مرض على أي فرد، كما لعب الخضر عدة دورات في قلب القارة وسافر برفقتهم المناصرون الذين كانوا يأخذون تلقيحا خاصا ضد بعض الأوبئة وعلى رأسها الملاريا ولم يتم أبدا تسجيل إصابات، ومنذ اندلاع جائحة كورونا منذ أكثر من سنة لم يسافر الخضر خارج الوطن سوى في مناسبة واحدة إلى هاراري عاصمة زيمبابوي حيث تعادلا هناك بهدفين لكل منتخب، وعندما عادوا إلى أرض الوطن ومنها إلى البلدان الأوروبية التي ينشطون فيها أصيب بعضهم بفيروس كورونا، لكن لا أحد ربط الإصابات بسفرية زيمبابوي.
للخضر تاريخيا الكثير من الذكريات الجميلة في مبارياتهم التي جرت في زامبيا، فقد كان هذا البلد محطة للتأهل إلى كأس العالم في المكسيك سنة 1986 عندما فاز أشبال سعدان بهدف نظيف من تاج بن ساولة في صيف 1985، وأكملوا طريقهم إلى أن انتزعوا بطاقة التأهل إلى المونديال، وفازوا في زامبيا في رحلة التأهل لمونديال جنوب إفريقيا 2010، حيث واجهوا المنتخب المحلي في عقر داره في صيف 2009 وفازوا عليه بهدفين نظيفين من مجيد بوقرة ورفيق صايفي، ولكن بعيدا عن الأجواء الوبائية وبنفس المدرب رابح سعدان، ويأملون هذه المرة في إعادة نفس سيناريو الفوز في زامبيا ولكن في أجواء وباء كورونا.
ب.ع