جديد صفقة 15 طائرة للجوية الجزائرية واستثمارات الخواص في الطيران
أجمع خبراء ومسؤولو قطاع الطيران المدني في الجزائر على ضرورة تعزيز معايير السلامة والأمان في مجال النقل الجوي، مع التركيز على تطوير بيئة العمل والتدريب المستمر لفرق العمل، لضمان تسيير رحلات جوية آمنة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع استعداد شركة الخطوط الجوية الجزائرية لاستقبال 15 طائرة جديدة بداية من سنة 2025، كما تدرس وزارة النقل طلبات للخواص للاستثمار في قطاع النقل الجوي.
وأعلن وزير النقل، محمد الحبيب زهانة، على هامش ندوة سلامة الطيران، المنظمة السبت، من طرف شركة الخطوط الجوية الجزائرية بمقرها الجديد في باب الزوار بالعاصمة، عن دراسة ثلاثة ملفات استثمارية لمتعاملين وطنيين في قطاع النقل الجوي، مؤكداً أن الطلبات قيد الإعداد، ولا ينقصها سوى استكمال الوثائق.
زهانة: 3 طلبات استثمار للخواص في النقل الجوي محل دراسة واستكمال
وأضاف الوزير: “نعمل بجد لدعم هذه الملفات وتسهيل دخول المتعاملين إلى القطاع الخاص، فكما فتحنا المجال للنقل البحري، فهو متاح أيضًا للنقل الجوي”.
وبخصوص توسيع وجهات الخطوط الجوية الجزائرية نحو الخارج، أوضح الوزير أن الحكومة تسعى إلى إضافة رحلات نحو المناطق ذات المردودية المرتفعة، أي التي تشهد طلباً كبيراً. أما عن إفريقيا، فأشار إلى أن الهدف من زيادة الرحلات هو مرافقة المتعاملين الاقتصاديين نحو الأسواق المستهدفة، بما يتماشى مع جهود الدولة لتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.
بن حمودة: سنستقبل أول طائرة جديدة لدعم الأسطول بداية من جوان 2025
وفيما يتعلق بسلامة الطيران، شدد زهانة على أهمية تعزيز عمل المؤسسات المعنية بمراقبة وتحسين إدارة هذا المجال، من خلال تطوير التشريعات والإجراءات، وتكثيف جهود الجهات المسؤولة، ضمن سياسة الوزارة التي تضع السلامة الجوية كأولوية في تطوير الموارد البشرية.
واختتم الوزير كلامه بالتأكيد على أن الخطوط الجوية الجزائرية ينبغي أن تعكس هذه السياسة، حيث تهدف الندوة التي نظمها الناقل الوطني إلى مواكبة المعايير العالمية في أمن وسلامة الطيران، قائلاً: “الخطوط الجوية الجزائرية، ستعمل من خلال هذه الندوة، على تعزيز قيمة السلامة الجوية استناداً إلى تجربتها وتحديث رؤيتها، وتطوير أساليب الإدارة والتشريع، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للطيران المدني”.
مدير وكالة الطيران: المزيد من المُراقبة والتَفْتيش لضمان أمن الركاب
من جهته، شدّد الرئيس المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية، حمزة بن حمودة، في رده على أسئلة الصحفيين، على الأهمية التي توليها الجوية الجزائرية لسلامة وأمن الطيران، قائلا إن الشركة ستشرع في استقبال طائراتها الجديدة، والتي تندرج ضمن هذا المسعى، بداية من سنة 2025 حيث ستصل أول طائرة شهر جوان 2025.
وستستقبل الجوية الجزائرية ما معدله طائرتين إلى ثلاث طائرات كل سنة من إجمالي صفقة تضم 15 طائرة جديدة مقتناة، حيث تمت دراسة هذا المخطط من طرف فرق الشركة كي تدخل حيز الاستغلال بصفة تدريجية لتفادي أي نقص في الناقلات.
وصرّح بن حمودة، في ردّ على سؤال “الشروق”، أن “الجوية الجزائرية بتقوية أسطولها الجوي ستصبح قادرة على تسيير برامجها بأريحية وتوسيع الخطوط الداخلية بالدرجة الأولى، ثم الخطوط على المستوى الجهوي والقاري وكذلك بالنسبة لفتح وجهات دولية أخرى مثل رحلات نحو أوروبا وآسيا وأمريكا مستقبلا”.
وبخصوص ندوة سلامة وأمن الطيران، أوضح بن حمودة أنها تندرج في إطار تعزيز ذهنيات وعقليات السلامة في مجال الطيران على مستوى الشركة ولدى فاعلي الطيران المدني والنقل الجوي بصفة عامة في الجزائر، حيث يعدّ الحدث الأول من نوعه في البلاد بمشاركة خبراء دوليين من المنظمة الدولية للطيران المدني والاتحاد الدولي للنقل الجوي وهو ما يدل على التزام الجزائر مع شركائها الدوليين والمحليين بتعزيز معايير ومقاييس السلامة في مجال النقل الجوي.
وقال بن حمودة في كلمة ألقاها خلال افتتاح ندوة السلامة إنه “من الضروري استيعاب أن السلامة لا تقتصر فقط على الإجراءات واللوائح، بل يجب أن تتجذر في ثقافتنا المؤسسية، وهذا يتطلب يقظة مستمرة، ورغبة في التعلم، والتزامًا بتحسين ممارساتنا، فلكل واحد منا دور يلعبه، سواء كان طيارًا، أو عضو طاقم، موظفًا في الأرض، أو في القسم الإداري، او تقني صيانة”.
ومن جانبه، اعتبر مدير الوكالة الوطنية للطيران المدني حسان بولفلفل أن السلامة ليست مُجرد إجراء أو بروتوكول في عالم الطيران،، بل هي قاعدة أو عقيدة راسخة، ورُؤية تنطلق من قلب المؤسسة التي جاءت في إطار مُهمتها الجوهرية، وهي الإشراف والتدقيق والمُحاسبة في مُستوى كفاءة وجودة مَعايير السلامة لدى مُشغلي عمليات الطيران والنقل الجوي بالجزائر.
وأضاف بولفلفل بهذا الصدد “هي بالنسبة لنا تتجاوز كل الاعتبارات الأخرى، خاصة وهي تفرض نفسها على كل عملية إقلاعٍ وهبوط لنضمن أن كل شخص، وكل مسافر، يَشعر بالأمان في السماء”، مشدّدا على أن مصالح الدولة الجزائرية الحكيمة وِفق رُؤيتها الاستراتيجية جَعلت من وُجود الوكالة الوطنية للطيران المدني الحلقة الجَوْهرية في تَعْزيز السلامة بل وتَرْقِيَتِها من خلال فَرْضِ واحترام المعايير والبرُتوكولات الدولية التي نَّصَتْ عليها مُنظمة الطيران المدني العالمية (إيكاو)”.
وأوضح المتحدّث “إنَّنَا بِناء على هذه الثِقَة والمَسؤولية الجَسِيمة نَعملُ مع مختلف الفِرق والشُركاء لِنُحقق معا نموذجا مُشرفا في هذا الجانب، خاصة وأن 70 بالمائة من الحوادث تَحْدُثُ بسبب الخطأ البشري وِفْقَ إِحْصَائِيَات مُنظمة الطيران الدولية”، معتبرا “أن هذه السَانِّحة فرصة للتشديد على المزيد من المُراقبة والتَفْتيش لحل المشكلات المُتعلقة بالسلامة”.