هذه هي صلاحيات نائب رئيس الجمهورية
برز منصب نائب الرئيس بشكل لافت منذ تعرض الرئيس بوتفليقة لأزمة صحية، وبات هذا المنصب ملازما لأي حديث عن تعديل الدستور، إلى درجة انخراط البعض في طرح أسماء قيل إنها مرشحة لشغل هذا المنصب. فما هي صلاحيات نائب الرئيس في الدول التي تعمل وفق هذا النظام؟
ويوجد منصب نائب الرئيس في الدول التي تحكمها أنظمة رئاسية، على غرار النظام الأمريكي، أما النظام البرلماني المعمول به في بريطانيا، والنظام الفرنسي المختلط (خليط بين النظامين الرئاسي والبرلماني)، فليس في دستوريهما إشارة إلى منصب نائب الرئيس.
ويشاع في بعض المنابر والصالونات، أن الرئيس بوتفليقة يكون قد قرر استحداث منصب نائب الرئيس في التعديل الدستوري المقبل، لتكليفه بإدارة حملته الانتخابية، إذا ما قرر الترشح لعهدة رابعة أو مواصلة مهامه وصلاحياته، في حال حدث تطور غير منتظر في وضعه الصحي.
عندما يرد الحديث عن نائب الرئيس، يتبادر إلى الذّهن النظام الأمريكي. وينص الدستور الأمريكي على أن الرئيس ونائب الرئيس يتم انتخابهما معاً لفترة انتخابيه مدتها أربع سنوات، ويكون نائب الرئيس هو الخليفة الأول للرئيس في حالة وفاته أو استقالته أو إقالته حتى انتهاء العهدة الرئاسية، مثلما حدث مع الرئيس الأمريكي الأسبق، ريتشارد نيكسون، الذي اُجبر على الاستقالة في عام 1974، ليحل محله نائبه جيرالد فورد.
ولعل الخصوصية الأمريكية تكمن في أن نائب الرئيس يُعيّن رئيساً لمجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان)، وله الحق في التصويت في حال وجود أزمة بشأن مشروع قرار ما ليحسم الأمر، ولكن ليس من صلاحياته التأثير علي سير عملية التشريع وسن القوانين لصالح الحزب الذي ينتمي إليه.
كما أن لنائب الرئيس الأمريكي أدوارا أخرى غير رسمية وغير منصوص عليها في الدستور، فهو يعمل كمستشار للرئيس في أمور الشؤون الخارجية وينوب عنه في المناسبات الرسمية ومراسيم استقبال الشخصيات.
ويتمتع نائب الرئيس في تركيا، مثلا، بصلاحيات واسعة، فقد نص الدستور التركي على منح نائب الرئيس صلاحيات، منها خلافة الرئيس في حال عجزه عن أداء مهامه أو إقالته أو استقالته من منصبه، كما أعطاه الدستور حق المشاركة في تعيين وإنهاء تعيين الوزراء، كما يطلب من رئيس الجمهورية عقد اجتماعات لمجلس الوزراء والمشاركة في تلك الاجتماعات، وحق اقتراح مواضيع لإدراجها في جدول أعمال الرئاسة، ويعطي الدستور التركي لنائب الرئيس حق العفو في قضايا الإعدام، وتوجيه الرسائل إلى مجلس النواب نيابة عن الرئيس، وفى حالات العجز أو غياب الرئيس عن البلاد يتولى صلاحيات مكتب الرئيس كاملة حتى نهاية مدة خدمته.
ومن بين الدول التي تعمل أيضا بنظام نائب الرئيس، كبرى دول أمريكا اللاتينية، البرازيل، التي ينص دستورها على أن نائب الرئيس يخلف الرئيس عند وفاته أو استقالته أو إقالته من منصبه، كما يتولى النائب مهام منصبه كرئيس كامل الصلاحيات الرئاسية بالوكالة كلما كان الرئيس تحت العجز الذي يعوقه عن القيام بسلطات وواجبات الرئاسة.
وتحدث الدستور الإيراني على منصب نائب الرئيس، وأوضح أنه يتولى صلاحيات الرئيس في حالة وفاته أو عزله أو استقالته أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، وتولي منصب الرئاسة لفترة انتقالية في حال انتهاء فترة رئاسة الجمهورية وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية نتيجة وجود بعض العقبات… بموافقة القيادة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
وذهبت بعض الأوساط إلى القول بأن الرئيس بوتفليقة يكون قد حضر مجموعة من الأسماء قبل أن يختار واحدا منها لينوب عنه في حملته الانتخابية للرئاسيات المقبلة، ورجح البعض أن يكون رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، من بينها، إلى جانب رئيس الحكومة الأسبق، عبد العزيز بلخادم، والوزير الأول، عبد المالك سلال، بل إن هناك من طرح حتى اسم رئيس حكومة الإصلاحات، مولود حمروش، ليكون بديلا جاهزا لإدارة مرحلة انتقالية بعمر عهدة خمس سنوات، في إطار صفقة سياسية تستند إلى قاعدة سياسية موسّعة.