هذه أبرز أسرار وإنجازات محرز مع “الخضر” وفي أوروبا والخليج
يسير القائد رياض محرز ليكون في حكم الماضي مع المنتخب الوطني، بعدما قرر الاعتزال دوليا بعد آخر مباراة نشطها “الخضر” في نهائيات كأس العالم أمام منتخب سويسرا، في إطار الدور الثاني، وهو القرار الذي كان قد اتخذه عن قناعة قبل انطلاق مونديال 2026، وذلك عن عمر 35 سنة، مفضلا ترك مكانه للمواهب الشبانية التي بمقدورها البرهنة على إمكاناتها والحرص على تشريف الألوان الوطنية خلال التحديات المقبلة، مثلما حرص عليها رياض محرز على مدار أكثر من 10 سنوات، بداية من مونديال البرازيل 2014 مرورا بعدة منافسات قارية التي توجت إحداها بكسب اللقب عام 2019، ووصولا إلى إعادة المنتخب الوطني مجددا إلى واجهة المونديال خلال نسخة هذا العام.
فضّل اللاعب رياض محرز اعتزال وتوديع المنتخب الوطني من الباب الواسع، رغم أنه لا يزال قادرا على مواصلة العطاء في عمر 35 سنة، تاركا وراءه رصيد 120 مباراة مع “الخضر”، ما يجعله ثاني أكثر اللاعبين مشاركة بعد ماندي، مثلما يعد ثاني الهدافين التاريخيين لمحاربي الصحراء ب 40 هدفا بعد الهداف التاريخي إسلام سليماني، حيث اختار مونديال 2026 مناسبة مواتية للاعتزال الدولي وتوديع المنتخب الوطني، وهي المناسبة التي لها رمزيتها ودلالتها، خاصة وأنه استهل مساره مع “الخضر” قبل أشهر قليلة من مونديال 2014، وفضل بذلك الاعتزال الدولي من بوابة نهائيات كأس العالم 2026. وبصرف النظر عن ردود الأفعال الناجمة عن قراره اعتزال “الخضر” بعد هذا المسار الهام الذي عاش وعايش فيه الكثير من الانتصارات والتعثرات، إلا أنه سيبقى في نظر الكثير واحدا من اللاعبين البارزين الذين قدموا الكثير من المنتخب الوطني فوق الميدان وخارجه، وهو الذي يمتلك إمكانات فنية عالية وحسا تهديفيا فعالا، ناهيك عن حنكته القيادية التي جعلته محل احترم زملائه اللاعبين وكذلك المدربين الذين تداولوا على العارضة الفنية لـ”الخضر”. ليبقى بذلك رياض محرز من اللاعبين الذين يملكون مكانة كبيرة في قلوب الجماهير الكروية، سواء في الجزائر أم خارج الوطن، وهذا بناء على المسيرة الاحترافية المميزة التي أداها لحد الآن مع أندية كبيرة، وخاصة في الدوري الإنجليزي من بوابة نادي ليستر سيتي الذي حقق معه لقب الدوري الإنجليزي في إنجاز يعد الأول من نوعه لهذا النادي، لينتقل بعد ذلك إلى مانشستر سيتي الذي حققه معه إنجازات كثيرة متنوعة، ليواصل البرهنة في تجربته الاحترافية في الدوري السعودي، في انتظار معرفة وجهته خلال الموسم الكروي المقبل.
محرز الفتى الخجول الذي أبهر المدربين وأمتع الجماهير
كثيرا ما تلتصق باللاعب محرز صفة الفتى الخجول، وهذا بناء على تميزه بالهدوء فوق الميدان وخارجه، وكذلك طريقة تعامله مع الجماهير الجزائرية ومحبيه في مختلف محطاته الأوروبية والخليجية، كما أنه يعد من اللاعبين الذين ليس لديهم مشاكل واضحة أو مباشرة مع الصحافة، وهو الأمر الذي جعله يكسب قلوب محبيه ومختلف الجماهير المتعطشة للكرة الجميلة التي تتركز على الفعالية واللمسة الفنية الراقية. وقد تجلى ذلك في مختلف محطاته الكروية التي بدأت من الدوري الفرنسي ثم البطولة الإنجليزية، وكذلك خلال مساره في الدوري السعودي، مثلما بصم على مسار مميز مع المنتخب الوطني في مختلف المباريات الهامة والمصيرية، ولعل أبرزها الأداء الذي قدمه خلال نهائيات “كان 2019” بمصر، حيث كان في مستوى طموحات الجماهير الجزائرية بإمكاناته الفنية وطريقة تواصله مع زملائه وحتى مع الجماهير في المدرجات، طريقة سهلت مهمة النجم محرز الذي لم تؤثر النجومية في تواضعه، وهو الذي يحرص على طابع البساطة في التعامل والتواصل، ما جعله بحسب البعض من العوامل التي ساهمت في نجاحه في مسيرته الاحترافية، وبروز اسمه في سماء الكرة الإنجليزية خلال عدة سنوات، وهو الذي ترك بصمته مع نادي ليستر سيتي الذي حوله من فريق عادي إلى ناد خطف البطولة الإنجليزية، قبل تحوله إلى نادي مانشستر الذي ساهم في صنع أفراحه بأهداف حاسمة تفاعل معها مدربه غوارديولا قبل جمهور مانشستر.
من شبل لا يصلح للكرة إلى نجم يصنع الحدث في الملاعب الأوروبية
ومن الجوانب التي يجهلها الكثير عن حياة ومسار قائد “الخضر” رياض محرز، أن البعض حكم عليه بالفشل قبل الأوان، تحت مبرر أنه لا يصلح لممارسة كرة القدم، مثلما تم الحكم على لاعبين بارزين آخرين، وفي مقدمة ذلك النجم الأرجنتيني ميسي، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن مدربيه في مراحل صنف الأشبال أكدوا أن بنية محرز لا تناسب لاعبي كرة القدم، بحجة أنه نحيف وغير قادر على مداعبة الكرة، حيث قال في تصريحات سابقة: “لقد قالوا إنني نحيف للغاية وسيدفعني الجميع ويوقعونني أرضا بعيدا عن الكرة، لذلك فقد طورت من أسلوبي ومهاراتي، لكن بدنيًا لم أكن قويًا وسريعًا، لكنني عملت بِجِد”، ما جعله يحرص على الصمود وعدم الاستسلام فوق الميدان، مع تحمل مسؤولياته بكثير من الشجاعة وتوظيف إمكاناته الفنية، فكانت النتيجة أنه تحول إلى نجم يصنع الحدث في الملاعب الأوروبية والإنجليزية على الخصوص.
تتويجه مع “الخضر” كان أحلى هدية لوالده المتوفى وعمره 15 سنة
وإذا كان رياض محرز قد حقق أغلب طموحاته وأمنياته من خلال مسيرة احترافية نوعية توجت بألقاب جماعية وفردية ثرية مع أندية كبيرة وعريقة، فإن من بين الألقاب التي يفتخر بها تتويجه مع المنتخب الوطني باللقب الإفريقي صائفة 2019 في الملاعب المصرية، وهذا بعد مسيرة مميزة على جميع الأصعدة، وهو الطموح الذي حرص على تجسيده حتى يكون أحلى هدية للجزائر والجزائريين من جهة، وكذلك لوالده الذي توفي عن عمر ناهز 54 سنة، حين كان عمر محرز لا يتجاوز 15 سنة. وقد صرح محرز في وقت سابق أن والده رافقه في مختلف خطواته في عالم الكرة، لكن بحسب قوله فإن وفاته بقدر ما شكلت صدمة، إلا أنها كانت بداية انطلاقته الحقيقية، فبدلًا من الحزن والاستسلام فقد راهن على النجاح ومحاربة الأحزان، حيث قال محرز عن والده في تصريحات سابقة: “لقد كان معي دائمًا ومرافقا لي في المباريات، والدي لعب لبعض الأندية في الجزائر وفرنسا ولديه خبرات في مجال الكرة، وفاته كانت الانطلاقة، حيث حرصت على أن أكون أكثر جِدّية حتى أحقق بعض ما كان يتمناه مني”… لتبقى ميزة محرز أنه يحرص على مصاحبة والدته في مختلف المحافل المصاحبة لإنجازات الأندية التي لعب لها، وتعد من أقرب المقربين له بعد زوجته، مثلما سجلت حضورها في مختلف مباريات المنتخب الوطني، خاصة خلال نهائيا كأس إفريقيا أو كأس العالم.
محرز جمع بين المسيرة النوعية واختيار الوقت المناسب لتوديع “الخضر”
والواضح أن المسيرة الكروية للاعب رياض محرز تعد مرجعية مهمة لدى أغلب اللاعبين الشبان الطين يطمحون إلى البرهنة في المستوى العالي، بحكم أنه وظف جميع إمكاناته لتشريف لألوان المنتخب الوطني، من خلال إسهامه الفعال في عديد الإنجازات ودوره الفعال فوق الميدان في انتصارات هامة وحاسمة، فعلاوة عن التتويج القاري الأول من نوعه خارج الديار عام 2019 تحت قيادة المدرب بلماضي، فقد وظف إمكاناته في خدمة “الخضر” الذين سجلوا تواجدهم في مختلف النسخ الأخيرة من “الكان”، ناهيك عن عودتهم إلى أجواء المونديال بعد غياب دام نسختين متتاليتين، مع تسجيل عديد الإخفاقات المؤثرة، وفي مقدمة ذلك تفويت فرصة التأهل إلى مونديال 2022 بقطر، بعد الهزيمة الصادمة في الدور الفاصل أمام منتخب الكاميرون، وكذلك الخروج من الدوار الأول خلال نسختي 2022 و2024 من الكان، وهي مسؤولية جماعية أكثر منها فردية، والأكثر من هذا أنها لا تقلل من قيمة ومقام رياض محرز الذي برهن مع مختلف الأندية التي حمل ألوانها، ما جعل الكثير يصفه بفخر الجزائر والعرب، وهو الذي توج بالعديد من الألقاب القارية والمحلية الكبرى، حيث أحرز دوري أبطال أوروبا، ودوري أبطال آسيا، وكأس أمم إفريقيا، بالإضافة لخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي، في الوقت الذي تشمل مسيرته الاحترافية أندية عريقة مثل ليستر سيتي ومانشستر سيتي في إنجلترا، والأهلي في السعودية، حصد خلالها ألقاباً كبرى أبرزها دوري أبطال أوروبا، كأس أمم إفريقيا، والدوري الإنجليزي الممتاز.