هذه أبرز أفراح ونكسات “الخضر” والرياضة الجزائرية في 2024
شهدت الرياضة الجزائرية أوجها مختلفة من الأفراح التي قابلتها صور أخرى من المهازل والنكسات. وفي الوقت الذي تألق بعض رياضيينا في أولمبياد باريس، بعد التتويج بـ 3 ميداليات تاريخية، بفضل خليف ونمور وسجاتي، فقد خيب المنتخب الوطني مطلع العام في نهائيات “الكان” بكوت ديفوار، في الوقت الذي كشفت البطولة الوطنية عن مشاكلها الكثيرة من الناحية الفنية والتنظيمية وحتى من ناحية الروح الرياضية، رغم الإمكانات المالية التي تستفيد منها عديد الأندية التي تم تدعيمها بشركات عمومية.
تعد سنة 2024 فرصة مهمة من أجل تقييم الحصيلة المسجلة بغية مراجعة الكثير من الحسابات من الناحية التسييرية والفنية، وبالمرة تفادي الكثير من الأخطاء المسجلة سواء بطريقة متعمدة ناجمة عن سياسة الهروب إلى الأمام، أم ناجمة عن محدودية في بعض الكفاءات، ناهيك عن عديد التجاوزات الحاصلة من الناحية المالية والقانونية والأخلاقية، وهو الأمر الذي تطلب زج بعض المسيرين في السجن، وفي مقدمة ذلك، الرئيس السابق للفاف، خير الدين زطشي، ناهيك عن خيبة الجماهير الكروية لثاني مرة في نهائيات “الكان”، بعد الخروج من الدور الأول رغم الإمكانات المسخرة لـ”الخضر”، وهو الأمر الذي عجل بإقالة المدرب جمال بلماضي والاستنجاد بالتقني الكرواتي البوسني السويسري بيتكوفيتش، من أجل استعادة بريق المنتخب الوطني في التحديات المقبلة. يحدث هذا في الوقت الذي برزت الرياضة الجزائرية في الألعاب الأولمبية بباريس بفضل 3 ميداليات تاريخية (ذهبيتان وبرونزية)، وكذلك تألقها في الألعاب الإفريقية، في الوقت الذي خطف وليد صادي الأضواء بعد تعيينه وزيرا للرياضة، أملا في إصلاح حال هذا القطاع، وهو الذي انتخب قبل ذلك رئيسا لـ”الفاف” بغية معالجة حال الكرة الجزائرية.
مهزلة بلماضي في “الكان” وتحديات بيتكوفيتش لاستعادة بريق “الخضر”
ومن بين الجوانب التي ميزت الرياضة الجزائرية مطلع العام 2024، مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات “الكان”، التي جرت في كوت ديفوار، حيث خيب زملاء رياض محرز مجددا بعد خروجهم من الدور الأول، عقب الاكتفاء بتعادلين وخسارة قاسية في الجولة الثالثة أمام المنتخب الموريتاني، وبقدر ما كان الإقصاء مرا في ثاني نسخة قارية على التوالي، بعد مهزلة دورة الكاميرون، بقدر ما كانت إقالة المدرب جمال بلماضي أمرا منتظرا يصنف في خانة تحصيل حاصل، خاصة في ظل صرامة الفاف، بقيادة وليد صادي، الذي أصر على إحداث تغيير في العارضة الفنية، رغم ضغط ومناورات بعض الأطراف، حيث وقع اختياره على المدرب الكرواتي، بيتكوفيتش، الذي باشر مهامه شهر مارس المنصرم بتربص مغلق ومشاركة في دورة ودية دولية في الجزائر ضد بوليفيا وجوب إفريقيا، ليخوض في شهر جوان تحديات تصفيات مونديال 2026، وبعد ذلك دخل معترك تصفيات “الكان” المقبل بالمغرب، حيث ورغم خسارة غينيا شهر جوان، إلا أنه عرف كيف يتدارك ويرد على منتقديه، محققا نتائج إيجابية مكنته من تحسم ورقة التأهل إلى الكان قبل الأوان، مع حرصه على وضع العناصر الوطنية في السكة، لتحديات بقية التصفيات المؤهلة للمونديال، كما عرف بمرونته كيف يتجاوز عدة أزمات، وفي مقدمة ذلك، ضغط الجمهور ومخلفات المتاعب التي عرفها بيت “الخضر” عقب الإقصاء المبكر من الكان، ناهيك عن قضية محرز وقضايا أخرى خلفت قنابل موقوتة عرف الناخب الوطني كيف يحسن التعامل معها في انتظار مواصلة البرهنة، خلال مواعيد شهر مارس المقبلة في إطار بقية التصفيات المؤهلة لمونديال 2026.
المولودية وبلوزداد توجا محليا ومتاعب في الرهانات القارية
من جانب آخر، فقد عرفت الكرة الجزائرية وجها متباينا من خلال حصيلة البطولة في الموسم المنصرم، فموازاة مع تألق مولودية الجزائر التي نالت لقب البطولة عن جدارة وسط سيطرة واضحة منذ البداية، إلا أنها فوتت على نفسها فرصة التتويج المزدوج، بعدما خسرت نهائي كأس الجمهورية أمام شباب بلوزداد الذي عرف كيف ينقذ موسمه بلقب محلي هام، وهو الذي نال البطولة الوطنية في 4 مناسبات متتالية. وبعيدا عن التتويجات المحلية لمولودية الجزائر وشباب بلوزداد فإن هناك متاعب بالجملة في الرهانات القارية، من خلال منافسة رابطة أبطال إفريقيا التي لا تزال بعيدة المنال عن الأندية الجزائرية منذ تتويج وفاق سطيف عام 2014، بدليل لخسارة الثقيلة لشباب بلوزداد في ملعب القاهرة أمام الأهلي بـ 6 أهداف كاملة مقابل هدف واحد، وكذلك المشاكل التي يمر بها فريق مولودية الجزائر، ما عجل بإقالة المدرب الفرنسي بوميل والاستنجاد بالتقني التونسي خالد بن يحي، والكلام ينطبق على الممثلين الآخرين، اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد، في كأس الكاف، في انتظار الوقوف على بقية مشوارهما محليا وقاريا.
صادي من إصلاح الفاف إلى معالجة أمراض الرياضة
خطف وليد صادي الأضواء بشكل لافت خلال العام 2024. وفي الوقت الذي كان منهمكا على إصلاح حال الكرة الجزائرية بمناسبة تواجده على رأس الفاف للعام الثاني على التوالي، وكذلك رهانه على كسب مكانة في اللجنة التنفيذية للكاف، أملا في استعادة الجزائر لنفوذها في القارة السمراء، فقد تم تعيينه وزيرا للشباب والرياضة، خلال التعديل الحكومي الأخير، الذي قام به رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي جعل مسؤوليات وليد صادي تتعدد وتتشعب من إصلاح حال الكرة الجزائرية إلى معالجة أمراض الرياضة الجزائرية بشكل عام، من خلال اتخاذ قرارات ميدانية صارمة تسمح بتصحيح الكثير من الأخطاء وتضع حدا للتجاوزات الحاصلة من الناحية المالية والإدارية والأخلاقية، بدليل ما صرح به في الجلسة الأخيرة لمجلس الشعبي الوطني، حين طالب باجتماع عاجل مع ممثلي الأندية الجزائرية لإعادة النظر في طريقة تسيير الأموال العمومية، مع ضرورة سن قوانين تضع حدا للتجاوزات الحاصلة في هذا الجانب، خاصة ما يتعلق بالانتدابات ورواتب اللاعبين والصفقات الخيالية، التي يعرفها الميركاتو الصيفي والشتوي على حد سواء.
مسيرون في السجن.. فساد مالي وشغب يشوه الكرة الجزائرية
ولم يخف الكثير من المتتبعين استياءهم من تواصل حلقات الفساد في محيط الكرة الجزائرية على الخصوص، بسبب سوء التسيير، في ظل صرف أموال ضخمة لجلب لاعبين مقابل صفقات خيالية، خاصة الأندية التي تملك شركات عمومية تتولى تمويلها، مع غياب واضح لسياسة كروية واضحة تصب في خانة التكوين والاهتمام بالمواهب وتسمح بإصلاح الجانب الإداري وفق إستراتيجية من شأنها أن تعود بالفائدة على الأندية والبطولة، وهو نفس الفساد الذي عرفه بيت الفاف، الذي عجل باتخاذ قرارات قانونية أدت إلى سجن بعض المسيرين الذين مروا على الاتحادية الجزائية لكرة القدم، وفي مقدمتهم، الرئيس السابق، خير الدين زطشي، وهي قرارات يراها البعض تصب في خانة إعادة هيبة الدولة، وتفعيل الجانب الرقابي لتنظيف محيط الكرة الجزائرية، الذي لا يزال في حاجة إلى مزيد من الجهد لإصلاح الخلل الحاصل من الناحية التسييرية والفنية والأخلاقية، ناهيك عن غياب الروح الرياضية في المدرجات، في ظل انتشار ظاهرة العنف التي أساءت كثيرا إلى سمعة الكرة الجزائرية، بدليل ما حصل في ملعب البيض وملاعب أخرى، آخرها إصابة لاعب وفاق سطيف بحجرة طائشة من مدرجات ملعب العالية ببسكرة تطلبت نقله إلى لمستشفى، في وقت عبر المدرب بن دريس عن استيائه لهذا التصرف غير الرياضي، مؤكدا أن مثل هذا السلوك كاد يودي بحياة اللاعب، مطالبا بضرورة التحلي بالروح الرياضية، وتفادي مثل هذه التصرفات، غير المشرفة.
3 ميداليات تاريخية في أولمبياد باريس
وبعيدا عن أفراح ونكست الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، فقد ترك رياضيونا بصمتهم في أولمبياد باريس، بعد نيل ثلاث ميداليات أولمبية (ذهبيتان وبرونزية) تاركة انطباعا بمستقبل مشرق للرياضة في الجزائر.، حيث وبمشاركة 46 رياضيا (27 رياضيا و19 رياضية) تألقت كل من نيمور وإيمان خليف وجمال سجاتي الذين بفضلهم دوى النشيد الوطني في سماء باريس، مظهرين تنوع التمثيل الجزائري في مختلف المنافسات في الألعاب الأولمبية 2024. وذلك من ألعاب القوى إلى الجمباز مرورا بالملاكمة والجيدو والرياضات المائية (التجديف والكانو-كاياك). وقد كانت هذه الانجازات شاهدة على تطور الرياضة الجزائرية خلال العهدة الأولمبية (2020-2024). علما أن الجمبازية الشابة كايلية نمور كانت واحدة من الاكتشافات الهامة بإحراز ميدالية ذهبية للعمودين غير المتوازيين. وأبهرت ابنة 17 سنة الجميع بأدائها الباهر، مهدية الجزائر أول ميدالية أولمبية جزائرية في رياضة الجمباز، فيما توجت رياضة الملاكمة بفضل إيمان خليف بذهبية وزن 66 كلغ لتصبح بذلك أول جزائرية تتوج بذهبية أولمبية لدى السيدات وتلهم جيلا جديدا من الملاكمات. مثلما برز عداء المسافات نصف الطويلة جمال سجاتي الذي منح الجزائر ميدالية برونزية ثمينة في سباق 800م، مؤكدا مكانته كواحد من أحسن اختصاصيي السباقات نصف الطويلة في العالم. وسمحت الميداليات الأولمبية الثلاثة للجزائر باحتلال المركز الـ 39 في الترتيب العام، وهي نتيجة تعادل من حيث الحصيلة الرقم القياسي لألعاب أطلنطا 1996 (المركز 34) لما أحرزت الجزائر ذهبيتين، بفضل نور الدين مرسلي (1.500م) والملاكم المرحوم حسين سلطاني (أقل من 60 كلغ)، بالإضافة إلى برونزية الملاكم محمد بحاري (أقل من 75 كلغ).
تألق في الألعاب الإفريقية ومنافسات أخرى
كما عرفت سنة 2024 تألق الرياضيين الجزائريين في الألعاب الإفريقية بالعاصمة الغانية أكرا شهر مارس الماضي، حيث حصدوا 114 ميدالية منها 29 ذهبية و38 فضية و47 برونزية، بفضل مواهب شابة عرفت كيف تنهي المنافسة في المركز الرابع. وكان لبعض الرياضات الأخرى ظهورا مقبولا خلال السنة، حيث سجل الرياضيون الجزائريون تحسنا معتبرا في الدراجات بفضل نادي “مدار-برو”، الذي فاز باللقب الإفريقي للاتحاد الدولي للدراجات/أفريكا، بعد تقديمه لموسم ممتاز ضمن الكوكبة العالمية. وجاءت انتصارات فريق “مدار-برو” بواسطة دراجين موهوبين على غرار نسيم سعيدي المتوج بطواف الجزائر-2024 وحمزة يسين الذي تألق في عدة مراحل في منافسات دولية في أوروبا وآسيا. ويضاف إلى كل هذه النتائج الحضور النوعي للرياضيين الجزائريين في المنافسات القارية والدولية حيث توج العديد منهم بألقاب تؤكد المكانة المشرفة للرياضة الجزائرية. فالنتائج المسجلة خلال سنة 2024، جاءت لتعكس الطاقة الكبيرة للرياضة الجزائرية والقدرات الهائلة لرياضييها. ويؤكد الكثير أن هذه الانتصارات والنتائج من شأنها أن تشجع الرياضيين ليضعوا نصب أعينهم أولمبياد لوس أنجلس 2028 بالولايات المتحدة الأمريكية.
مخلوفي وخالف ولكارن وميراكشي وغيرهم.. شخصيات رياضية عديدة غادرتنا
وفقدت الأسرة الرياضية الجزائرية العديد من الشخصيات والوجوه التي قدمت الكثير في ميدان كرة القدم ورياضات أخرى، وفي مقدمة ذلك رشيد مخلوفي الذي يعد واحدا من أبرز اللاعبين الذين صنعوا التميز في أوروبا، ناهيك عن تألقه مع فريق جبهة التحرير الوطني في عز الثورة التحريرية، كما ساهم في تتويجات المنتخب الوطني، من ذلك ذهبيتي العاب البحر المتوسط والألعاب الأولمبية، ومشاركته في نهائيات مونديال 82، مثلما فقدت الكرة الجزائرية، والمدرب خالف محي الدين الذي صنع ملحمة خيخون 82 وكان وراء الكثير من تتويجات شبيبة القبائل سبعينيات وثمانينيات. كما توفي الحكم الدولي بلعيد لكارن الذي قدم الكثير محليا وقاريا ودوليا، علما أن مجال التحكيم عرف وفاة عدة وجوه مثل جمال حلوي وبن دقيش وولد الحاج وعيساوي بومدين وعلي بريك. وغادرنا المدرب يوسف بوزيدي الذي أشرف على عدة فرق معروفة آخرها مولودية وهران. فيما انتقل إلى رحمة الله عدة لاعبين تركوا بصمتهم في الملاعب الجزائرية في سنوات سابقة، أخرهم عبد الحميد ميراكشي، إلى جانب لاعب شبيبة القبائل لارباس ولاعب جمعية الشلف بوهلة، ولاعب أهلي البرج فيصل مزيتي، إضافة إلى 3 لاعبين من مولودية باتنة وهم نجم السبعينيات حسان معاشي والمدافع رمضان بن علي والحارس صالح بوزيد، كما توفي لاعب مولودية وهران لحبيب بن ميمون، وكذلك الدولي السابق بلكدروسي، مثلما فقدت أسرة أهلي البرج الرئيس السابق صالح بودة، وتوفي الرئيس السابق لرابطة سطيف شرفي محمد المعروف بـ “دادة”، وكذلك الملاكم موسى مصطفى الذي توج بالميدالية الأولمبية عام 84، وغيرها من الوجوه الرياضية التي غادرت في صمت وهي التي قدمت الكثير خلال مسارها الرياضي.