هذه أبرز التعديلات التقنية المقترحة على الدستور
– دسترة شرط إثبات المستوى التعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية
– كل ولاية لها الحق بمقعد تمثيلي بمجلس الأمة حسب عدد السكان
– تخويل مجلس الأمة الفصل في الخلافات بين الغرفتين في مجال اختصاصه
تضمن مشروع التعديل التقني للدستور، المرتقب عرضه أمام البرلمان بغرفتيه الأربعاء المقبل، 12 تعديلا مس عددا من الأحكام التنظيمية، أبرزها التنصيص على شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، واعتماد معيار عدد السكان في تحديد تمثيل الولايات بمجلس الأمة بدل الصيغة الحالية، مع تخويل هذا الأخير صلاحية الفصل في الخلافات التشريعية ضمن مجال اختصاصه، فضلا عن دسترة تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية، في إطار إعادة ضبط جملة من المقتضيات الدستورية.
جاء في عرض أسباب تعديل الدستور، حسب النص الذي اطلعت عليه “الشروق” أن “مرور قرابة خمس سنوات على صدور دستور 2020، واستكمال بناء مؤسساته، أفرز من خلال الممارسة الفعلية للمؤسسات الدستورية والهيئات العمومية حاجة ملحة إلى تحسين بعض الجوانب التقنية الواردة في أحكامه”.
وفي هذا الإطار، تقرر، عقب استشارة واسعة للأحزاب السياسية، إدراج تعديل تقني شمل 12 نقطة، من بينها التنصيص على شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بالنظر إلى حساسية المسؤولية وما تستلزمه، وفق عرض الأسباب، من قدرة على استيعاب القضايا المعقدة واتخاذ قرارات مصيرية في مختلف المجالات، وذلك ضمن الشروط المحددة في المادة 87 من الدستور.
كما شملت التعديلات المادة 89 المتعلقة بمراسيم أداء اليمين الدستورية، حيث يرمي هذا التعديل إلى ضبط الجوانب التنظيمية لهذه المراسيم بما يتلاءم مع طابعها الرسمي والرمزي، من خلال تحديد الهيئة التي يتم أمامها أداء اليمين، إلى جانب الجهة المخولة بالإشراف على تلاوة نصها.
الرئيس الأول للمحكمة العليا يتولى تلاوة اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية
وبموجب المقترح، تؤدى اليمين الدستورية أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين، وبحضور الهيئات العليا في الدولة وإطاراتها، وفي حال شغور المجلس الشعبي الوطني، يتم أداؤها أمام مجلس الأمة، كما يتجه التعديل إلى دسترة العمل المعتمد منذ الاستقلال، والمتمثل في إسناد مهمة تلاوة نص اليمين إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا، بالنظر إلى مكانة هذه الهيئة كأعلى جهة قضائية في البلاد.
ويأتي هذا التوجه كذلك لضمان الانسجام داخل المنظومة الدستورية، خاصة وأن إطارات المؤسسات الدستورية والهيئات العليا يؤدون اليمين أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا، على غرار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، بما يجنب أي تعارض محتمل في حالة تولي رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الدولة، وفقًا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 94 من الدستور.
منح صلاحية للرئيس بالدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة
ومن بين أبرز التعديلات المقترحة أيضا، توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية لتشمل إمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وذلك لسد الفراغ الذي لم يتطرق إليه دستور 2020، حيث اقتصرت الصلاحيات، بموجب المادتين 91 (المطة 11) و93 (الفقرة 3)، على الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط، ما استدعى إدراج هذا النوع من الانتخابات لتحقيق الانسجام بين مختلف الاستحقاقات.
وفيما يتعلق بتمثيل الولايات داخل مجلس الأمة، يقترح تعديل المادة 121 (الفقرة 2)، التي تنص حاليا على تمثيل كل ولاية بمقعدين، وذلك من خلال اعتماد معيار عدد السكان بدلا من التمثيل المتساوي، نظرا لعدم مراعاة الصيغة الحالية للفوارق الديمغرافية بين الولايات، وبهدف إضفاء مزيد من الموضوعية والانسجام مع المعايير المعتمدة في باقي المجالس المنتخبة.
وفي هذا السياق، ينص المقترح ضمن الأحكام الانتقالية (المادة 226) على استمرار أعضاء مجلس الأمة المنتخبين عن الولايات التي سيتغير تمثيلها في أداء مهامهم إلى غاية موعد التجديد النصفي الموالي لنشر الدستور في الجريدة الرسمية.
6 سنوات مدة رئاسة مجلس الأمة
أما بخصوص مدة رئاسة مجلس الأمة، فقد شمل التعديل المادة 134، من خلال اقتراح تمديدها إلى ست سنوات بدل ثلاث، في إطار تكريس مبدأ استمرارية مؤسسات الدولة والحفاظ على الخبرة البرلمانية، مع تفادي الانقطاع الذي قد ينجم عن التغيير المتكرر في رئاسة المجلس بالتزامن مع التجديد النصفي.
وفي جانب تنظيم العمل البرلماني، يقترح تعديل المادة 138، من خلال تحديد تاريخ افتتاح الدورة العادية للبرلمان، ويهدف تعديل المادة 138 من الدستور إلى تحسين الإطار التنظيمي لافتتاح الدورة البرلمانية العادية، وضمان مرونة أفضل في تحديد تاريخ افتتاحها، وعليه يقترح النص على افتتاحها خلال شهر سبتمبر (من دون تحديد اليوم) بدلا من ثاني يوم من شهر سبتمبر.
كما تناول التعديل مسألة الخلاف بين غرفتي البرلمان حول النصوص التشريعية، حيث يقترح تعديل المادة 145 (الفقرتان 7 و8) بإدراج عبارة “أو مجلس الأمة، حسب الحالة”، بما يسمح بإسناد الكلمة الفصل لأي من الغرفتين وفقا لطبيعة النص محل الخلاف، خاصة بالنسبة للمجالات التي تدخل ضمن الاختصاص الدستوري لمجلس الأمة، لاسيما المتعلقة بالتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإداري، وذلك تكريسا لمبدأ التوازن والتكامل بين الغرفتين.
إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء
ومن جهة أخرى، شملت التعديلات إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، على ضوء ما أظهرته التجربة من اختلالات، خاصة ما تعلق بحالات التعارض في المهام، وعدم تمثيل بعض الجهات المعنية، مقابل إدراج جهات لا ترتبط مباشرة باختصاص المجلس.
وفي هذا الإطار، يقترح الاستغناء عن التمثيل النقابي داخل المجلس، بالنظر إلى التعارض بين طبيعة العمل النقابي، الذي يركز على الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للقضاة، وبين مهام المجلس المتعلقة بتسيير المسار المهني لهم، إضافة إلى احتمال تعقيد التمثيل في حال تعدد التنظيمات النقابية.
كما يقترح إلغاء عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، لعدم ارتباط مهامه باختصاص المجلس، مقابل إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا، بصفته ممثلا للنيابة العامة، بما يعزز انسجام التمثيل، خاصة وأن حضور النيابة العامة يعد شرطا لصحة جلسات المحكمة العليا.
وفيما يتعلق بالتعيين في الوظائف القضائية النوعية، يقترح تعديل المادة 181 (الفقرة 2)، من خلال النص على أن يتم التعيين بموجب مرسوم رئاسي بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، بدل اشتراط الرأي المطابق، تفاديا لأي تعارض محتمل، خاصة وأن رئيس الجمهورية يرأس هذا المجلس.
توسيع مهام السلطة المستقلة للانتخابات
أما بخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فيقترح تعديل المادة 202 لتوسيع مهامها، عبر إسناد مهمة الرقابة على العمليات الانتخابية والاستفتائية إليها، مع إبقاء مهمة التحضير المادي والتنظيمي بيد الإدارة، على أن تحدد كيفيات التطبيق بموجب القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
وفي سياق ضمان التكيف مع الأحكام الجديدة، تضمن التعديل إدراج حكم انتقالي يقضي بتمكين المؤسسات والهيئات التي طرأت تغييرات على نظامها القانوني أو تشكيلتها من تسوية وضعياتها، ضمن آجال معقولة بالنسبة للأنظمة القانونية، وبشكل فوري فيما يتعلق بالتشكيلة.
اعتماد آلية القرعة في السنة الثالثة من عهدة مجلس الأمة
كما تطرق التعديل إلى مسألة التجديد النصفي الأول لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين في حال استحداث ولايات جديدة، من خلال اعتماد آلية القرعة بعد السنة الثالثة من العهدة الأولى، مع استثناء رئيس المجلس من هذه العملية، حفاظا على استمرارية المؤسسة وضمان تواصل الخبرة البرلمانية، وذلك عبر إدراج حكم انتقالي يُعتمد عند الاقتضاء.