الجزائر
المجلس الدستوري يوصد أبواب الفراغ القانوني

هذه أسباب إلزام مترشحي الرئاسيات بالحضور الشخصي

سميرة بلعمري
  • 5839
  • 6
ح.م

أوصد المجلس الدستوري بابا من أبواب الفراغ القانوني الذي كان يشوب النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري، إذ أدرج تعديلا صريحا يقضي بوجوب إيداع الراغب في الترشح للرئاسيات تصريح ترشحه بصفة شخصية والتوقيع عليه بمقر المجلس الدستوري، وذلك بعد أن شهدت عملية الترشح لانتخابات أفريل الماضي الملغاة في سابقة هي الأولى من نوعها تصريحا بالنيابة للترشح للرئاسيات.

تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والذي حمل جملة من التعديلات تخص انتخاب رئيس الجمهورية ونظام العمل بآلية الدفع بعدم دستورية القوانين الذي دخل حيز التنفيذ شهر مارس المنصرم.

وتأتي التعديلات التي جاءت لتسد فراغا قانونيا كان قائما، بعد أن صادق المجلس الدستوري، مؤخرا، على النظام المحدد لقواعد عمله والذي أدخلت عليه تعديلات جديدة رفعت عدد مواده إلى 104 مادة بعد أن كانت 89 مادة.
ومن أهم التعديلات التي طرأت على النص القانوني، ما تعلق بوجوب إيداع الراغب في الترشح للرئاسيات تصريح ترشحه بصفة شخصية والتوقيع عليه بمقر المجلس الدستوري بحسب (المادة 48)، بعد أن كانت المادة 28 من النظام القديم تنص، تحت باب رقابة صحة الانتخابات والاستفتاء وإعلان النتائج، على أنه “تودع تصريحات الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية من قبل المترشح” دون أدنى تحديد لكيفية القيام بذلك.

ويبدو جليا أن تحرك المجلس الدستوري في اتجاه إلزام المترشح للانتخابات الرئاسية بالحضور شخصيا إلى المجلس الدستوري لإيداع تصريح ترشحه والتوقيع عليه، بعد المهازل التي شهدها مبنى المجلس الدستوري في 3 مارس الماضي وأثارت جدلا كبيرا وتراشقا بالتصريحات والبيانات، ففي وقت كان الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة صانع الحدث بغيابه وتفويض مدير حملته الانتخابية عبد الغني زعلان، وذلك بداعي وجود المعني في رحلة علاج بالعاصمة السويسرية جونيف، رغم أن المرض في حد ذاته يفترض أنه يشكل مانعا من موانع الترشح.
إلا أن الغريب يومها أن ليس الرئيس المستقيل فقط من استغل الفراغ القانوني، بل حتى المرشح الحر علي غديري ورغم حضوره الشخصي للمجلس الدستوري إلا أنه فوض مدير حملته الانتخابية مقران آيت العربي للتوقيع على تصريح الترشح، وهو ما فسر يومها على أن الرجل تعمد الخروج عن العرف وإرساء تقليد جديد في إعلان الترشح لتبرير غياب الرئيس المستقيل، خاصة أن هذا السلوك صدر من رجل قانون.

ومعلوم أيضا أنه في نفس اليوم خرج رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات عبد الوهاب دربال بتصريح إعلامي يؤكد عدم جواز إعلان الترشح للرئاسيات بالنيابة هذا التصريح الذي التزم فيه دربال بروح القانون، رد عليه رئيس المجلس الدستوري يومها الطيب بلعيز ببيان يؤكد قانونية الترشح، وذلك طبعا بعد أن تم إخضاع النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري والذي يعتبر نظاما داخليا لشبه تعديل خلال 48 ساعة.

وإضافة إلى حادثتي بوتفليقة ولغديري، اختفى يومها مترشح آخر وتولى نيابة عنه الأمر شبيهه، ويتعلق الأمر برشيد نكاز، حتى تكتمل مشاهد مسرحية كوميدية تبين درجة العبث السياسي الذي وصلت إليه الدولة في سنوات الحكم الأخيرة لبوتفليقة.

في سياق آخر، عرف النظام المحدد لقواعد عمل المجلس أيضا إلغاء بعض الأحكام التي كانت تمنح لقرارات هذه الهيئة الدستورية قوة الإلزامية، بعد أن كانت الإدارة وكافة السلطات ملزمة بالخضوع لها وتطبيقها، وفقا للمادة 71 من النظام السابق التي كانت تؤكد على أن “آراء وقرارات المجلس الدستوري نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسلطات الإدارية والقضائية”.

وفي إطار دخول العمل بآلية الدفع بعدم دستورية القوانين حيز التنفيذ شهر مارس المنصرم، تم استحداث مواد جديدة تفصل في كيفيات تطبيق هذا الإجراء الجديد، بدءا من مرحلة الإخطار ووصولا إلى المداولات الخاصة بإصدار قرارات المجلس وآرائه في هذا الشأن.

مقالات ذات صلة