رياضة
مجازر تحكيمية وممارسات استفزازية وكواليس مفضوحة

هذه أكبر المؤامرات التي استهدفت “الخضر” في نهائيات “الكان”

ع. ع / ب. ع / صالح سعودي
  • 4335
  • 0

كشفت نسخة “الكان”، الجارية بالمغرب، عن الوجه الحقيقي للكرة الإفريقية، الذي لا يزال غارقا في وحل الكواليس والمؤامرات والمجازر التحكيمية، التي تدخل طرفا هاما في تحديد نتائج المباريات المصيرية وهوية المنتخبات التي يريدون لها أن تذهب بعيدا في المنافسة، مقابل إنهاء مسيرة منتخبات أخرى بشتى الطرق. إذ إن استهداف “الخضر” بتحكيم متحيز أمام منتخب نيجيريا لم يكن في حاجة إلى خدمة قذرة منه، ما يؤكد أن ما حدث ليس الأول، ولن يكون الأخير، بحكم أن ذاكرة الجزائريين لا تزال تحتفظ بحكام قاموا بمهامهم القذرة بنجاح في نهائيات “الكان”، وفي مباريات أخرى مصيرية، تحت إشراف “الكاف” في تصفيات الكان والمونديال.

تأكد مجددا، أن فضائح التحكيم والكواليس لن تتعافى منها الكرة الإفريقية، بدليل ما حدث للمنتخب الوطني ومنتخبات أخرى في نسخة “الكان” لهذا العام بالمغرب، حيث كان الحكم السنغالي، عيسى سي، واحدا من أبرز المكلفين بالمهام القذرة، لخدمة منتخبات على حساب أخرى، بعدما وظف جميع مساعيه حتى يؤثر في مجريات مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره النيجيري، والبداية بحرمان “الخضر” من ركلة جزاء لا غبار عليها في ربع الساعة الأول من المباراة، وصولا إلى استفزاز اللاعبين بإنذارات مجانية تهاطلت عليهم كأوراق الخريف، وهو ما يؤكد أن المؤامرات التي يتعرض لها المنتخب الوطني في القارة السمراء ليست جديدة، بل تدخل في خانة الاستمرارية، وسط صمت رهيب إزاء ما يحدث من ممارسات غير أخلاقية في دواليب “الكاف”. ويجمع الكثير على أن المنتخب الوطني لم يذهب ضحية فضيحة القرن في مونديال إسبانيا 82 فقط، بعد المؤامرة التي حاكتها ألمانيا مع النمسا لإخراج أبناء خالف من الدور الأول رغم فوزهم بلقاءين خلال دور المجموعات، بل سبق لمحاربي الصحراء أن ذهبوا ضحية للكثير من المؤامرات في القارة السمراء، وفي مقدمة ذلك نهائيات “الكان”، سواء في الثمانينيات والتسعينيات، وكذلك خلال الألفية الحالية، بسبب انتهاج بعض الجهات النافذة أسلوب الكواليس الخفية والممارسات المشبوهة والمكشوفة، سواء ما تعلق بورقة الحكام أم الضغط أم حتى أسلوب البرمجة، باستغلال عامل المناخ، وذلك بتعمد إجراء بعض المباريات في توقيت غير مناسب (بعد الظهيرة)، ما ينعكس سلبا على أداء اللاعبين بسبب عاملي الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، أو الاستثمار في عامل التحكيم، على غرار ما هو حاصل بشكل فظيع ومفضوح في دورة هذا العام بالمغرب.

بين طبخة نهائي 1980 وقضية كعروف ومحاولة مؤامرة 2004

وقد تسببت الكثير من المؤامرات في حرمان المنتخب الوطني من التألق في عدة مناسبات خلال نهائيات “الكان”، على غرار ما حدث في نهائي 80 بنيجيريا، حيث تم توظيف جميع العوامل لمصلحة المنتخب النيجيري حتى يتوج بالكأس، وهو الأمر الذي حصل بثلاثية في أجواء استثنائية، حيث اعترف النجم السابق للمنتخب الوطني رابح ماجر وأسماء بارزة في تلك الفترة باستحالة العودة بالتاج القاري، بالنظر إلى الظروف التي سادت اللقاء، التي جمعت بين الضغط الزائد والتأثير السلبي لخدمة نسور نيجيريا على التتويج مهما كانت الحال، ليرد عليهم زملاء عصماني ميدانيا في نسخة 90 بالجزائر، لكن بكل روح رياضية. كما وقع المنتخب الوطني ضحية وشاية حرمت جيلا شابا من المشاركة في نهائيات 1994 بتونس، رغم المسيرة المميزة التي حققها أبناء إيغيل مزيان ومهداوي، بقيادة أسماء من البطولة المحلية، على غرار عاصيمي وتاسفاوت ودحلب وبراهيمي وعمروش ودزيري وغيرهم، حيث أرجعها البعض إلى وشاية مصدرها من داخل الوطن، ما جعل هيئة “الكاف” بقيادة حياتو تسرع إلى اتخاذ قرار بقضي بإقصاء “الخضر” رغم التأهل المستحق فوق الميدان، بعد احتلال المرتبة الأولى في مجموعته خلال فترة التصفيات. وفي نسخة 2004 بتونس، حدثت مؤامرة لم تنجح، حاكتها أطراف لإخراج الجزائر من الدور الأول، إلا أن أبناء سعدان كسبوا الرهان، بعد تعادلهم في اللقاء الأول أمام الكاميرون وفوزهم التاريخي أمام الفراعنة في الجولة الثانية، بفضل الهدف الحاسم الذي وقعه البديل حسين عشيو، حيث فجر الدولي المصري السابق ميدو هذه الفضيحة في تصريحات لقناة مصرية، أكد خلالها اتفاقه مع اللاعب الكاميروني صامويل إيتو على الافتراق على نتيجة التعادل بغية المساهمة في إزاحة الجزائر وضمان التأهل المشترك لمنتخبي بلادهما، إلا أن هذه المؤامرة تبخرت في النهاية.

الحكم عيسى سي استهدف “الخضر” بسيناريو كوفي كوجيا

وفي سياق متاعب المنتخب الوطني في القارة السمراء، فقد واجه “الخضر” مؤامرة أخرى في دورة 2010، فعلاوة عن عاملي الحرارة والرطوبة الذي أثر سلبا في أداء رفقاء بوقرة خلال اللقاء الأول أمام مالاوي، ما جعلهم ينهزمون بثلاثية كاملة، فقد حصلت ممارسات في الكواليس قبل وخلال مباراة نصف النهائي أمام مصر، من خلال تأخير الرحلة بـ 24 ساعة، ناهيك عن الجدل الذي خلفه الحكم كوفي كوجيا بخصوص طريقة إدارته لمجريات المباراة وإيقاع العناصر الوطنية في فخ الاستفزاز، ما تسبب في الانهزام برباعية كاملة، في الوقت الذي عانى المنتخب الوطني في دورة 2022 بالكاميرون من مشكل الحرارة والرطوبة في اللقاء الأول أمام سيراليون، ناهيك عن أمور أخرى سبق أن عانى منها “الخضر” قبل هذه الدورة، وفي مقدمة ذلك التحكيم الذي أثر في بعض مباريات “الخضر” في نسخة 2024، وفي مقدمة ذلك لقاء بوركينافاسو، ليتجدد العهد مع مهازل التحكيم خلال نسخة هذا العام بالمغرب، حين وظف الحكم السنغالي جميع مساعيه حتى يغادر المنتخب الوطني العرس القاري من بوابة الدور ربع النهائي، في سيناريو لا يختلف كثيرا عن سيناريو كوفي كوجيا في لقاء نصف نهائي “كان 2010” أمام المنتخب المصري، وسيناريوهات أخرى حصلت في لقاءات تصفوية حاسمة، لعل أبرزها ما قام به الحكم التونسي بن ناص في إياب فاصلة مونديال 90 بالقاهرة، وكذلك الحكم غاساما في إياب فاصلة مونديال 2022 فوق ميدان ملعب تشاكر بالبليدة.

على أمل عودة غويري ونضج مازة وحاج موسى وانتعاش عبداللي وقبال
بيتكوفيتش لا يعلم بأن مباراة نيجيريا كانت الأغرب في تاريخ الجزائر!

كل الأشياء الجميلة التي حدثت، خلال مباريات المنتخب الجزائري في المواجهات الأربع الأولى هزتها عاصفة الشك، خلال مباراة الدور ربع النهائي أمام منتخب نيجيريا القوي فعلا، ولكنه بالتأكيد ليس بقوة منتخب الأرجنتين أول خصم سيواجهه رفقاء رامي بن سبعيني في كأس العالم بعد خمسة أشهر من الآن.

ما لا يعلمه المدرب بيتكوفيتش أن الوجه الغريب الذي ظهر به الخضر في مباراة نيجيريا هو حادثة فريدة من نوعها في تاريخ الكرة الجزائرية، أو على الأقل في نصف القرن الأخير، حيث لم يحدث وأن تعرض المنتخب الجزائري لسيطرة منافسه مهما كانت قوته، وعجزه طوال تسعين دقيقة عن صنع فرصة واحدة، وفشل لاعبيه في توجيه قذفات خطيرة أو مراوغات واقتحامات خطيرة، إلى درجة أن حارس نيجيريا الناشط في فريق متواضع بجنوب إفريقيا قضى أمسية هادئة وكأنه خارج اللعبة.

تاريخيا، لعب المنتخب الجزائري أربع مباريات مع منتخب البرازيل الأسطورة الكروية في زمنه الذهبي، وواجه بيلي ورفيلينو ورونالدينيو في الجزائر مرتين ومرة في مدينة ليون الفرنسية، كما واجهت الجزائر خلال كأس العالم 1986 رفقاء سقراطس في المكسيك، وبالرغم من خسارتها للمباريات الأربع، إلا أنها كانت تقف الند للند وأحيانا تسيطر ولا ترفع الراية البيضاء أبدا.

كما واجهت في المونديال ألمانيا مرتين فازت وخسرت وفيهما سيطرت وخلقت الفرص، وواجهت إنجلترا في عز قوتها وتعادلت معها سلبيا، ولم يحدث أبدا أن سيطر عليها بالطول وبالعرض أي منتخب في العالم، سواء في المونديال أم في الوديات من إيطاليا وبلجيكا إلى بيرو وكولومبيا وغيرها من منتخبات القارة العجوز على وجه الخصوص.

لحد الآن، لم يجد الجزائريون أي تفسير للوجه الباهت للمنتخب الجزائري أمام النسور الخضراء في كابوس مزعج، الكثير منهم لم يتأسف على النتيجة وإنما على اللاشيء الذي قدمه رفقاء رياض محرز، وكل التبريرات التي قدمت بدت غير منطقية، فمن غير المعقول أن تكون مباراة كونغو الديموقراطية قد فعلت فيهم الأفاعيل بدنيا، وجميع اللاعبين وصلوا الآن إلى أنديتهم ومن المفروض أن نجدهم مع فرقهم خلال يوم السبت القادم كأساسيين، لأن التعب والإرهاق إن حدث الآن وفي غياب فترة راحة مع أنديتهم فسيعني أننا سنجد خلال المونديال لاعبين منهكين.

المنتخب الجزائري سيسترجع في محطة مارس التحضيرية نجم مارسيليا أمين غويري وهو إضافة للهجوم، كما أن احتمال انتقال حيماد عبد اللي إلى ليون أو مارسيليا وكليهما من القوى الضاربة في الدوري الفرنسي سيسمح لنا بكسب لاعب قد يكون ضمن خيارات بيتكوفيتش في التشكيل الأساسي، لأن أداء حيماد عبد اللي في بلاد مراكش، اتسم بالخجل المبالغ فيه، كما أن انتقال إيلان قبال المحتمل إلى دوري آخر، قد يجعله ورقة ينظر إليها بيتكوفيتش الذي حرم المنتخب الجزائري من إبداعات قبال.

الفترة القادمة ستكون لمزيد من النضج لليافع إبراهيم مازة الذي عرف صعوبة المهمة وضرورة البذل فيها من كل الجوانب إضافة إلى الحاج موسى الذي كان خارج الإطار، وكلاها ينشطان في دوريات محترمة ويلعبان على التوالي رابطة الأبطال وأوربا ليغ، وقد يجهزان بعد خمسة أشهر ليس ليكونا فقط نجمين للخضر، وإنما في كل العالم من خلال مونديال محترم لن يرضى فيه الجزائريون بأقل من التأهل للدور الثاني، حتى يحذف كابوس نيجيريا الذي عاشوه، من ذاكرة عشاق المنتخب الجزائري نهائيا.

في رسالة قوية شكر فيها أنصار “الخضر” على دعمهم الدائم..
محرز: “المنتخب الوطني سيعود أقوى كما يفعل دائماً”

وجّه قائد ونجم المنتخب الوطني الأول، رياض محرز، عبر حسابه الخاص، رسالة قوية إلى الجماهير الجزائرية، شكرهم من خلالها على دعمهم المتواصل، كما وعدهم بالعودة أقوى في المواعيد القادمة.

وبعد وداع بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 من الدور ربع النهائي، إثر الهزيمة بثنائية أمام نيجيريا، يوم السبت المنصرم، في المباراة التي كان بطلها الحكم السينغالي سي، بعث محرز برسالة أمل وتحد، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، كتب فيها يقول: “نشعر بخيبة أمل بسبب الإقصاء، لكنني فخور بهذا الفريق وبهذه المجموعة، سواء في أوقات الانتصار أو في الظروف الصعبة. شكراً لجماهيرنا ولكل الشعب الجزائري على دعمكم لنا طوال البطولة. سنعود أقوى، كما نفعل دائماً”.

وكان محرز قد أعلن قبل مباراة ربع نهائي “الكان” أمام نيجيريا، عن انتهاء مشواره بكأس إفريقيا، معتبراً أن البطولة الحالية هي الأخيرة بالنسبة في مشواره مع الجزائر، هو الذي لعب ست بطولات وأكثر من 20 مباراة في هذه المنافسة.

وبالرغم من الكارثة التحكيمية التي أثرت على مردود المنتخب الوطني في مواجهته منتخب نيجيريا، كان رياض محرز حكيما بعد نهاية المواجهة، ورفض في المنطقة الإعلامية اتهام التحكيم بالتسبب في إقصاء “الخضر”، واعترف بكل روح رياضية بأفضلية نيجيريا، قائلا: “واجهنا منتخباً قوياً، كان من الممكن أن نقدم ما هو أفضل بالتأكيد”.

وعندما سئل محرز عن أداء الحكم، تحدث نجم مانشستر سيتي السبق بشكل متزن وواضح، حيث أكد تقبله لفكرة وجود أخطاء، لكنه رفض اعتبار ذلك مبرراً، وتابع: “الحكم لم يكن مثالياً، لكن ليس هذا سبب خسارتنا، دائما ما نتحدث عن الحكام في كرة القدم، لكن النتيجة تعود للقاء نفسه”.

الإصابة حرمته من المشاركة في “الكان”
يوسف بلايلي يواسي زملاءه في المنتخب الوطني

أبدى النجم الجزائري، يوسف بلايلي تضامنه ومواساته مع زملائه اللاعبين في المنتخب الوطني بعد خروجهم من كأس أمم أفريقيا 2025، عقب الخسارة أمام نيجيريا في الدور ربع النهائي.

ونشر بلايلي قصة قصيرة “ستوري” عبر حسابه الشخصي في منصة “إنستغرام”، أكد فيها أن الجزائريين سيظلون فخورين بمنتخبهم في كل الحالات. وجاء في رسالته: “نحن فخورون بكم في الفوز والخسارة، كنتم ولا زلتم أبطالنا. قدّر الله وما شاء فعل. تحيا الجزائر”.

وعن طريق هذه الرسالة الرمزية، يؤكد بلايلي وقوفه مع منتخب بلاده في السراء والضراء، هو الذي أبعدته الإصابة من المشاركة مع المنتخب الوطني في هذه البطولة، علما أن بلايلي كان أحد صناع تتويج “محاربي الصحراء” بلقب نسخة مصر 2019.

ويواصل بلايلي التحضير من أجل استعادة عافيته والعودة إلى المنافسة في أسرع وقت تحسبا للمشاركة مع “الخضر” في مونديال 2026.

يذكر أن يوسف بلايلي كان تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة، أجبرته على الخضوع لعملية جراحية، وهو يسابق الزمن حاليا للتعافي على أمل استعادة مستواه والمشاركة في كأس العالم 2026 الصيف المقبل.

مقالات ذات صلة