الجزائر
خبراء تسيير الكوارث يدعون إلى تفعيل دور أبراج المراقبة

هذه إستراتيجية “حرب” مجابهة حرائق الغابات بالجزائر

وهيبة.س
  • 294
  • 0
ح.م

بلمخطار: معرفة مصدر الحريق أهم طرق الوقاية
أحمد مالحة: الخنادق وصيانة المسالك في الغابات ثقافة يجب تعزيزها

باتت حرائق الغابات من أخطر الكوارث الطبيعية التي تهدد البيئة والإنسان، والحيوان، والممتلكات العمومية، ولم يعد الأمر سهلا بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتغيرات المناخية، وما صاحبها من رياح عاتية تسهل التهاب الحرائق، الأمر الذي جعل الكثير من خبراء الكوارث والمختصين في الحفاظ على الغطاء النباتي والغابي، يدعون إلى إعادة تفعيل طرق الوقاية التقليدية، وتدعيمها بوسائل تقنية، والرفع من دور مديريات الغابات.
في السياق، قال المهندس أمين بلمخطار مختص في تسيير الأخطار والكوارث بالمدارسة الوطنية متعددة التقنيات بالحراش، إن الوقاية ومعرفة مصدر الحريق في بداية من أهم الخطوات لتفادي كوارث الحرائق في الجزائر، وإن العمل على تحقيق التوازن البيئي من خلال الغطاء الغابي في الجزائر يحتاج إلى مجهودات جبارة لتحقيق نسبة 40 بالمائة من التأخر في هذه النقطة، إذ أصبحت كوارث الغابات تشغلنا عن تحقيق ذلك.
ودعا بالمناسبة، إلى إلغاء عطل العاملين في قطاع الغابات صيفا، وتوكيل مهمة المراقبة والمتابعة لأشخاص يتمتعون بمؤهلات جسدية وفكرية وأدبية تجعل منهم أضرع لمواجهة أي خطر يحدق بالثروة الغابية، قائلا إن هناك مزيد من المتطلبات تنتظر قطاع الغابات، فقط حان الوقت بحسبه، م لإعادة الدور الحقيقي لسلك الغابات وتدعيمه بكل ما يلزم من رجال أكفاء إلى طرق ذكية لرصد الكوارث ومسؤوليات ووسائل تقليدية كانت تستعمل سابقا لمراقبة غاباتنا.
وأكد مهندس تسيير الكوارث، بلمخطار، أن التحكم في حرائق الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الإنسان والجهات المختصة والاستفادة من التطور التكنولوجي للمراقبة والتنبؤ، والرصد عن طريق طائرات “درون”، مشددا في السياق، على دور الوقاية وتحمّل المسؤوليات وتوكيل ذلك إلى مديريات الغابات.
وأشار إلى أهمية أنظمة الإنذار المبكر التي تعتمد على أجهزة استشعار وكاميرات وتقنيات تحليل البيانات لاكتشاف الدخان أو ارتفاع درجات الحرارة وإرسال إنذار سريع، مع استغلال الذكاء الاصطناعي بحيث يمكن استخدامه لتحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات المناخية والتنبؤ بالمناطق الأكثر عرضة لاندلاع الحرائق، إلى جانب الاعتماد على نظم المعلومات الجغرافية، التي تساعد على تحديد مواقع الحرائق ورسم خرائط لمناطق الخطر، مما يسهل تخطيط عمليات التدخل والإجلاء.

أهمية أبراج المراقبة الغابية
ويعتبر المهندس والمستشار السابق بوزارة الفلاحة، أحمد مالحة، أن أبراج المراقبة الغابية من أهم وسائل الوقاية المبكرة من حرائق الغابات، خصوصا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف والمناخ الحار والجاف، إذ تكمن أهميتها في أنها توفر مراقبة مستمرة وواسعة للمجال الغابي وتسهل اكتشاف الحريق في مراحله الأولى.
وقال إن هذه الأبراج، تكتسب أهمية خاصة خلال موسم الحرائق الصيفي، نظرا لارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح في عدد من المناطق الغابية. ويمكن أن تكون جزءا من منظومة متكاملة تشمل الكشف المبكر وتحديد الموقع والإبلاغ الفوري والتدخل السريع وتطور الحرائق وحماية السكان والثروة الغابية.
إن الاستثمار في أبراج المراقبة، بحسب مالحة، لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد إنشاء منشآت مرتفعة، بل كجزء من منظومة وطنية للإنذار المبكر والوقاية من حرائق الغابات. وكل دقيقة يتم ربحها في اكتشاف الحريق يمكن أن تعني تقليل مساحة الغابة المحترقة وخفض الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية.

خنادق نار في الغابات
ويرى المهندس الزراعي، أحمد مالحة، أن خنادق النار في الغابات من أهم وسائل الوقاية والتقليل من انتشار الحرائق، خاصة في المناطق التي تتكرر فيها الحرائق خلال فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، فالخنادق تساهم في إيقاف أو إبطاء انتشار النار، وتعمل الخنادق كحواجز تفصل بين الكتل الغابية والمناطق المعرضة للحريق، مما يقلل من انتقال النيران والمواد القابلة للاشتعال من منطقة إلى أخرى.
وكما تعتبر الخنادق، بحسب المتحدث، حل للتقليل كمية الوقود النباتي، فعند إنشاء الخندق وتنظيف جانبيه من الأعشاب الجافة والأغصان والأوراق، يتم تقليل المواد التي يمكن أن تغذي الحريق، وكما تسهل تدخل فرق الإطفاء، إذ توفر الخنادق مسارات وحواجز تساعد أعوان الغابات والحماية المدنية على الوصول إلى بؤر الحريق والتحرك بأمان أكبر أثناء عمليات الإخماد…
وخنادق النار هي خط دفاع وقائي، يهدف إلى تجزئة الغطاء الغابي وتقليل استمرارية الوقود النباتي، وبالتالي، الحد من سرعة واتساع انتشار الحرائق وتسهيل مهمة فرق الإطفاء.

صيانة المسالك الغابية… أهم الإجراءات
وأكد مالحة في سياق الموضوع، أن صيانة المسالك الغابية يعتبر من أهم إجراءات الوقاية من حرائق الغابات، لأنها لا تخدم فقط التنقل، بل تشكل جزءا أساسيا من منظومة التدخل والوقاية، كما تمكن المسالك المفتوحة والمهيأة شاحنات الإطفاء وفرق الحماية المدنية وأعوان الغابات من الوصول بسرعة إلى بؤر الحرائق، مما يقلل من زمن التدخل ويحد من انتشار النار.
وأوضح أن المسلك الغابي ليس مجرد طريق للعبور، بل هو خط دفاع استراتيجي ضد حرائق الغابات؛ فكل دقيقة يتم توفيرها في الوصول إلى الحريق قد تعني إنقاذ مئات الهكتارات من الغطاء النباتي، إذ يمكن إدراج فتح وصيانة المسالك الغابية مع إنشاء خنادق النار وأبراج المراقبة ضمن منظومة متكاملة للوقاية من حرائق الغابات.

رفع المواد الجافة والقابلة للاشتعال والتخلص منها
ودعا المتحدث، إلى ضرورة، التخلص من المواد الجافة والقابلة للاشتعال داخل الغابات، لأن تنظيف الغابات منها يعد من أهم التدابير الوقائية للحد من اندلاع الحرائق وسرعة انتشارها، فعندما تكون الغابة مليئة بالمواد الجافة والمتصلة ببعضها، تنتقل النيران بسرعة كبيرة، وأما تنظيفها فيساعد على قطع استمرارية الغطاء النباتي القابل للاشتعال.
وقال مالحة، إن تنظيف الغابات من المواد الجافة ليس عملية نظافة فحسب، بل هو إجراء وقائي واستراتيجي يهدف إلى تقليل الوقود النباتي، والحد من سرعة وشدة انتشار الحرائق، وتسهيل تدخل فرق الإطفاء، وبالتالي حماية الثروة الغابية والتنوع البيولوجي والمناطق السكنية المجاورة.

مقالات ذات صلة