الجزائر
عودة إلى 6 سنوات في الابتدائي والإبقاء على 3 مواد فقط

هذه الحلول مقترحة لتجاوز كثافة البرامج التربوية

نشيدة قوادري
  • 5283
  • 0
أرشيف

يقترح المختص في شؤون التربية والخبير في المناهج التعليمية، وابل محجوب، على وزارة التربية الوطنية، مجموعة حلول علمية، لتحقيق تخفيف البرامج التربوية ومعالجة اختلالات المنظومة التربوية، بعيدا عن “التسويات المؤقتة”، والتي تم اختصارها في طبع كتب مدرسية إضافية، كبدت الخزينة العمومية أموالا طائلة.
وطالب في هذا الشأن بأهمية إعادة النظر في “هيكلة المدرسة” عن طريق العودة إلى 6 سنوات دراسة في الابتدائي، مع إخضاع نظام الخمس سنوات لتقييم شامل، إلى جانب إعادة النظر في المواد المدرسة بتقليصها والإبقاء بذلك على ثلاثة مجالات فقط، وهي لغوي وعلمي ونشاطات الإيقاظ، علاوة على تبني “بيداغوجية الإدماج”، لتحقيق التوازن في شخصية التلاميذ، وكذا إحصاء المفاهيم البسيطة وإدراجها في نصوص القراءة والتربية الإسلامية.
ولفت المختص في الشؤون التربوية، في تصريح لـ”الشروق”، حول مسألة كثافة المناهج التربوية والتي أثقلت كاهل الأستاذ والتلميذ والولي على حد سواء، إلى أن الوضع يرجع إلى غياب هيئة رسمية مستقلة تصدر نقدا علميا بناء، ما اضطرّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى التدخل لإصلاح أبسط الأمور.
هذه الوضعية دفعت بالمختصين آنذاك، يضيف محدثنا، إلى اتخاذ إجراءات مختلفة، لم تتعد طبع كتب مدرسية إضافية أو ما يصطلح عليها “بالكتب المزدوجة” أو النسخة الثانية من الكتب المدرسية، والتي كبدت الخزينة العمومية أموالا طائلة، ولم تكن في مستوى الحدث، ولم تغير بذلك وجه المدرسة الجزائرية، رغم أن الجميع كان ينتظر قيام الفاعلين في القطاع بعملية استنفار حقيقية تتمخض عنها عدة اقتراحات علمية راقية.

نظام الدراسة بـ5 سنوات قدم دروسا تفوق قدرات التلاميذ
وفي هذا الشأن، أبرز محدثنا بأن المشكل لم يكن في عدد الكتب المدرسية أو أحجامها، وإنما يرجع إلى عدة أسباب، ويتعلق الأمر أولا “بهيكلة المدرسة” والتي وجب إعادة النظر فيها، من خلال العودة إلى اعتماد نظام 6 سنوات دراسة، على اعتبار أن العمل بـ5 سنوات دراسة، قد شكل ضغطا رهيبا للتلميذ والمعلم، وساهم في تقديم مواد ومواضيع قد تفوق قدرات التلميذ وتزيد من الضغوطات على كاهل الأستاذ والأولياء، مشددا على أن ما يبرمج للسنة السادسة من التعليم الابتدائي يوزع على بقية سنوات الدراسة.
وإلى ذلك، دعا وابل محجوب إلى ضرورة إجراء دراسة دقيقة عن نظام الدراسة بـ5 سنوات في مرحلة التعليم الابتدائي، بغية تقييمه تقييما شاملا، للتوصل إلى الأهداف المحققة وغير المحققة والوقوف بذلك على الفائدة من اعتماده.
كما أرجع محدثنا مشكل كثافة البرامج التعليمية إلى سبب ثان يتعلق بكثرة المواد المقدمة للتلاميذ، داعيا في هذا الصدد إلى أهمية إعادة النظر في “هيكلة المواد”، حيث لا يعقل أن ينجز كتاب مدرسي لكل مادة تعليمية، رغم أن هناك نشاطات تم اعتبارها مواد، في حين أظهر وابل محجوب بأنه في حقيقة الأمر لا يوجد أكثر من ثلاث مواد في التعليم الابتدائي، ويتعلق الأمر بالمجال اللغوي “اللغة العربية” والمجال العلمي “الرياضيات أو الحساب” ومجال نشاطات الإيقاظ، على أن تنطوي تحتها نشاطات تمارس بكيفيات بيداغوجية متكاملة، والنجاح فيها يعود إلى التكوين البيداغوجي المتكامل الذي يجعل من الأستاذ ضابطا لكل العمليات ومدركا لآثار كل عملية يقوم بها يضيف محدثنا.

بيداغوجية الإدماج لتحقيق التوازن في شخصية التلاميذ
وفي السياق نفسه، اقترح المختص في الشؤون التربوية أهمية اعتماد “بيداغوجية الإدماج” لتحقيق الكفاءات المعرفية والعرضية وبث القيم، وهو الأمر الذي لا يتأتى إلا عن طريق جعل المعارف أوعية مناسبة وخاصة النصوص التي تختار بعناية لتتضمن المعالجة المتكاملة للمفاهيم السالفة الذكر، خاصة أن هذا النوع من “بيداغوجية الإدماج” والمعالجة المتكاملة، سبيل لتحقيق التوازن في شخصية التلاميذ.

حذف التربية العلمية ضرب القاعدة التربوية للتلاميذ
بالإضافة إلى ما سبق، تطرق محدثنا إلى مشكل “التكوين التناوبي” وهشاشة برامجه ومردوده وظروفه وغياب هيئة لتكوين المكونين، مما ساهم إلى حد بعيد في إيجاد منظومة ضعيفة على جميع المستويات، فيما شدد على أن الحذف الأخير لبعض مواد التربية العلمية والتربية المدنية، قد تسبب في ضرب “قاعدة تربوية” بيداغوجية أساسية، رغم أن هذه النشاطات كانت تساهم في إيقاظ الشقين العلمي والاجتماعي وتنمية سبل المواطنة، كما تدعم الرصيد اللغوي للتلميذ والذي بدوره يوسع دائرة اهتمام المتعلم.

إحصاء “المفاهيم البسيطة” وإدراجها في نصوص القراءة
وإلى جانب ذلك، دعا المختص في الشؤون التربوية القائمين على وزارة التربية الوطنية، إلى القيام بعملية إحصاء بسيطة لجمع المفاهيم وإدراجها في نصوص القراءة والتربية الإسلامية ومشاريع اللاصفية، وتناولها مدمجة حيث تعالج الكفاءات العرضية، أو قيما تبث بأشكال غير مباشرة، وتساهم في إثراء نشاط التلميذ والأستاذ.
في مقابل ذلك، حث الخبير في المناهج التربوية على ضرورة البحث عن الضغوطات خارج القانون الأساسي لمستخدمي التربية الوطنية وسلم التعويضات، لأن ما يعانيه الأستاذ يتجاوز هذه الجوانب برغم أهميتها، إنما مكانة الأستاذ تحتاج إلى إعادة النظر في سلم القيم ووضعه في مكانه المناسب، والاهتمام بقضاياه الاجتماعية وإبعاده عن الصراعات المختلفة، وكذلك إبعاد التلاميذ عن المساومات والتقلبات خاصة في الظروف الحرجة التي جعلت الجزائر هدفا لزعزعة استقرارنا الذي يقلق جهات متعددة.
كما يتحتم علينا الانضمام إلى مشروع وطني شامل، يفوت الفرصة على المغامرين والحقودين على الجزائر وشعبها، مثلما يشدد محدثنا.

مقالات ذات صلة