اقتصاد
تجتمع في دورتها الـ12 بمقرّ المركزية النقابية بالعاصمة

هذه الملفات الحاضرة والغائبة في “الثلاثية”

الشروق أونلاين
  • 6754
  • 14
الأرشيف

تلتئم أطراف الثلاثية في دورة جديدة، السبت بدار الشعب، مقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين بالعاصمة، للفصل في ملفات اقتصادية بحتة، فيما سيغيب الشق الاجتماعي عن الدورة رقم 21، التي ستعبد الطريق لتطبيق المادة 63 من قانون المالية لسنة 2016، والمتعلقة بفتح رأسمال الشركات العمومية للخواص، حيث سيتم التوقيع على ميثاق جديد يؤطر للشراكة ما بين القطاعين العام والخاص على النحو الذي لا يمكن هذا الأخير سوى من ثلث رأسمال فيما تبقى أغلبية رأسمال الشركات للقطاع العام.

على نقيض المرات السابقة، أين كانت الحكومة تلتقي شركاءها الاقتصاديين والاجتماعيين بإقامة الميثاق، لعقد دورات لقاءات الثلاثية، رحل الجهاز التنفيذي هذه المرة الدورة 21، واختار أن ينزل اليوم الأطراف الثلاثة ضيوفا على مقر المركزية النقابية، أي الشريك الاجتماعي التي لا تزال تتمتع بحصرية اعتراف الحكومة كشريك اجتماعي رغم مزاحمة النقابات المستقلة.

وحسب جدول أعمال اللقاء، الذي سيسمح بتقييم مدى الالتزام بتطبيق نتائج الدورة الأخيرة التي عقدت بولاية عنابة، والتي شرحت الوضع الاقتصادي تشريحا دقيقا، سيستحوذ الملف الاقتصادي على حصة الأسد، خاصة أن المحور الأساسي للدورة يكمن في التوقيع على ميثاق جديد سيضاف إلى العقد الوطني السلم الاقتصادي والاجتماعي الذي يجمع الأطراف الثلاثة منذ سنة 2006، والذي عرف التوقيع عليه مجددا سنة 2016.

وحسب المصادر، فإن الميثاق الجديد يؤطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي شكلت محتوى المادة 63 من قانون المالية 2016، والتي أثارت جدلا واسعا حول مصير الشركات العمومية، وهو الجدل الذي أجبر الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال على الخروج لتقديم تطمينات بخصوص استثناء الشركات الوطنية الاستراتيجية كالجوية الجزائرية ومجمع سوناطراك وسونلغاز من مضمون المادة.     

الوزير الأول، أحمد أويحيى، والشركاء الآخرون للعقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي للنمو وهم منظمات أرباب العمل والمركزية النقابية، سيبتون اليوم الروح في هذه المادة، ويعطون الضوء الأخضر لفتح رأسمال الشركات العمومية، أو بمعنى آخر خوصصتها نسبيا، حيث سيتم التوقيع، بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، بحضور منظمات أرباب العمل المعنية من القطاعين العام والخاص.

وتعد الشراكة العمومية-الخاصة مسعى يتمثل في تعبئة الموارد المالية المتأتية من المتعاملين الاقتصاديين والخواص الجزائريين عموما من أجل إنجاز مشاريع البني التحتية في مقابل الاستفادة من المداخيل الناتجة عن استغلال هذه البنى مستقبلا، كما تعتبر الشراكة العمومية- الخاصة نوعا جديدا من العقود طويلة المدى والتي تراهن عليها الحكومة من أجل إنجاز مشاريع البنى التحتية التي كانت تعتمد على الخزينة العمومية كمورد وحيد لتمويلها في عز “البحبوحة المالية”، بعد أن كانت قد درست الحكومة المتعاقبة قبل 2005 الصيغ الدولية في تمويل مشاريع البنى التحتية في مقابل تحصيل الشركات الأجنبية المنجزة لموارد استغلال هذه البنى لمدة زمنية محددة تتراوح ما بين 20 و25 سنة.

ومعلوم أن الشراكة العمومية – الخاصة، أدرجت في مخططات عمل الحكومة الثلاثة المتتالية لحكومات سلال وتبون وأويحيى دون أن تترجم فعليا على أرض الواقع، وبدأ الحديث عنها مع ظهور بوادر الأزمة المالية في نهاية 2014، وبالتوقيع اليوم على الميثاق المؤطر للشراكة الجديدة ستمنح الشركات العمومية رخصة رسمية لفتح رأسمالها أمام المؤسسات الخاصة مع اعتماد قاعدة 66 للقطاع العام مقابل نسبة 33 بالمائة للقطاع الخاص، حيث يحق للشريك العمومي فتح رأسمال مؤسسته بنسب تصل إلى 34 بالمئة أمام الخواص، حتى يتم استحداث ما يسمى بشركات ذات رأسمال مختلط مختصة في الإنتاج.

الثلاثية التي أنشأت عام 1991، تجمع الحكومة والاتحاد العام للعمال الجزائريين وأرباب العمل عبر التزامات واضحة لكل طرف يحكمها ويؤطرها العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي للنمو، الذي استحدث لتحقيق السلم الاجتماعي الضروري لتسريع مسار الإصلاحات الاقتصادية والتطور الصناعي وتحسين مناخ الأعمال والحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، وسيضاف إليه اليوم ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وإن كانت الكلمة ستمنح إلى رئيس منتدى رجال الأعمال، علي حداد، على اعتبار أن تنظيمه يمثل عدة شركات خاصة، فالجمعية الجزائرية للمقاولين سترافع من أجل وضع حد لنشاط المؤسسات الأجنبية الخاصة المكلفة بإنجاز المشاريع السكنية وترك المجال للوطنية فقط، عمومية كانت أو خاصة، في حين أكدت مصادر “الشروق” أن ملف المهن الشاقة الذي يفترض أن يستثني عددا من النشاطات من إلزامية التقاعد عند السن القانونية، لن يكون حاضرا لعدم جاهزيته، كما سيغيب ملف القدرة الشرائية، حتى وإن كان حاضرا في كلمات الأطراف الثلاثة لعدة اعتبارات سياسية وكذا تزامن الدورة مع التوقيع على مشروع قانون المالية للسنة القادمة من قبل مجلس الوزراء الأربعاء القادم.

مقالات ذات صلة