اقتصاد
بمرافقة المصدّرين والمستثمرين والترويج لمنتجات "دي زاد":

هذه المهام الجديدة لفروع البنوك الجزائرية في الخارج

إيمان كيموش
  • 271
  • 0
ح.م
تعبيرية

مدير “بنك الاتحاد”: نجاح واسع للمنتجات الجزائرية في السوق الموريتانية
مدير “بنك السنغال”: كسر الدور التقليدي وفتح بوابة جديدة نحو السوق الإفريقية

باشرت فروع البنوك الجزائرية بالخارج مرحلة جديدة من النشاط، تتجاوز فيها الإطار التقليدي للعمل البنكي نحو دور اقتصادي أكثر اتساعا وتأثيرا، يقوم على مرافقة المؤسسات الجزائرية في اقتحام الأسواق الإفريقية، وفتح قنوات مباشرة مع المستوردين والمتعاملين الاقتصاديين في القارة.
هذا التحول لم يعد مجرد توجه نظري، بل بدأ يدخل حيّز التنفيذ عبر فروع بنكية جزائرية تنشط في عدة دول إفريقية منذ ثلاث سنوات باشرت العمل اليوم ميدانيا، على غرار السنغال وموريتانيا، حيث أصبحت هذه البنوك تعمل كمنصات ميدانية لتمويل استثمارات وصفقات تصدير منتجات “صنع في الجزائر”، وربطها بالطلب في الأسواق المحلية، مع تقديم الدعم والاستشارة للمصدّرين، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما تراهن هذه الفروع على تطوير الرقمنة المالية وتسهيل التحويلات عبر الحدود، بما يساهم في تقليص التعقيدات وتسريع المبادلات التجارية، في سياق رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وترسيخ حضور الجزائر كمحور تجاري داخل القارة.
وفي السياق، تلقت فروع البنوك الجزائرية الناشطة في إفريقيا توجيهات بلعب أدوار جديدة تتجاوز الوظيفة البنكية التقليدية، من خلال التحول إلى منصات مرافقة للمصدّرين الجزائريين، ووسيط اقتصادي يسعى لاستقطاب مستوردين وزبائن جدد للمنتجات الجزائرية، مع التركيز على تعزيز اندماج الاقتصاد الإفريقي وتسهيل المبادلات التجارية والمالية بين دول القارة.
وخلال مداخلتهما في الطبعة الـ12 لملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة المنظم بفندق “الشيراطون” بالعاصمة، أكد مسؤولو بنوك جزائرية تنشط في إفريقيا أمس، أن المرحلة الجديدة ترتكز على تطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع الشبكات البنكية، ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك الناشطة في التصدير.
وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للبنك الجزائري السنغالي، عبد الحفيظ هاند، أن إنشاء البنك في السنغال قبل ثلاث سنوات جاء في إطار “رؤية إفريقية للجزائر”، مشيرا إلى أن المؤسسة البنكية أصبحت اليوم أداة لدعم الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتشجيع المبادلات التجارية داخل القارة.
وأكد المتحدث أن البنك، الذي يعمل برأسمال جزائري، لا يكتفي بتقديم التمويلات والخدمات البنكية التقليدية، بل يسعى إلى مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والأفارقة عبر تقديم النصائح والتوجيهات والحلول المناسبة لطبيعة المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
وأشار إلى أن أولى التحديات المطروحة تتمثل في صعوبة حصول المؤسسات الصغيرة على التمويل، رغم الدور المهم الذي تلعبه في الاقتصاد الإفريقي، مضيفا أن البنوك مطالبة اليوم بتكييف حلولها مع واقع هذه المؤسسات وفهم خصوصياتها، مقابل ضرورة احترام المتعاملين للمعايير البنكية وفهم ما تنتظره المؤسسات المالية منهم.
وقال إن “البنوك موجودة للتمويل، لكن يجب احترام الشروط والمعايير”، داعيا إلى تطوير لغة مشتركة بين المؤسسات والبنوك تسمح ببناء علاقات أكثر فعالية.
أما التحدي الثاني، حسبه، فيتعلق بتطوير التحويلات المالية والمبادلات التجارية داخل إفريقيا، في ظل سعي البنوك إلى تأمين المعاملات ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين بطريقة أكثر مرونة وسرعة، بما يسمح بتشجيع التصدير ورفع حجم المبادلات بين الدول الإفريقية.
كما شدد على أن الرقمنة والاندماج المالي يمثلان التحدي الثالث، مؤكدا على ضرورة تطوير الأرضيات الرقمية والخدمات البنكية الحديثة من الآن، لتسهيل التعاملات ومواكبة التحولات الاقتصادية بالقارة.
من جهته، أكد المدير العام لبنك الاتحاد الجزائري بموريتانيا، أبوبكرين ديالو، أن البنك الذي تم إطلاقه في موريتانيا بتاريخ 20 سبتمبر 2023 بمساهمة أربع مؤسسات بنكية جزائرية، جاء ليكون “جسرا اقتصاديا” بين الجزائر وموريتانيا، خاصة بعد ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين البلدين إلى نحو 500 مليون دولار، بعدما كانت أقل بعشر مرات قبل سنوات.
وأوضح أن البنك الذي يدير اليوم ثلاث وكالات بموريتانيا لا يكتفي بدور التمويل، بل يعمل على مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ميدانيا وتذليل الصعوبات التي تواجههم، من خلال تقديم الاستشارة والمرافقة “على المقاس”، مضيفا أن المؤسسة البنكية “خرجت من دورها الكلاسيكي وأصبحت بنكا ميدانيا”.
وأشار إلى أنه من أبرز العراقيل التي تواجه المتعاملين، الجوانب القانونية والتنظيمية، حيث يجهل بعض المصدّرين الإجراءات المطلوبة، على غرار التصاريح الضرورية من بنك الجزائر، وهو ما يدفع البنك إلى لعب دور الموجه والمرافق الإداري إلى جانب التمويل.
كما كشف المتحدث عن النجاح الذي بدأت تحققه المنتجات الجزائرية في السوق الموريتانية، مؤكدا أن العديد من السلع الجزائرية سجلت حضورا قويا وطلبا متزايدا، ما يعكس – حسبه – قدرة المؤسسات الجزائرية على التوسع إفريقيا متى توفرت المرافقة البنكية واللوجستية المناسبة.
وتعكس هذه التحركات توجها جديدا للبنوك الجزائرية بالخارج، يقوم على استقطاب زبائن ومستوردين جدد للمنتجات الجزائرية، والمساهمة في خلق شبكة أعمال إفريقية مرتبطة بالمنتج الجزائري، بدل الاكتفاء بالأدوار البنكية التقليدية المرتبطة فقط بالإيداع والتمويل.

مقالات ذات صلة